أنا أسطورة

رواية مرعبة من الخيال العلمي قام بنشرها الكاتب الأمريكي (ريتشارد ماثيسون)، في 1954م.
وقد كانت البداية لتأسيس وتطوير ما سمي بأدب الأموات الأحياء (الزومبي)، إضافة لتعزيز مفهوم نهاية العالم نتيجة تفشي الأوبئة المبهمة المستحدثة.
وقد حققت الرواية نجاحات عظيمة، بتحويلها إلى عدة حلقات تلفزيونية قبل أن تصبح مصدر إلهام لصانعي فيلم (ليلة الأموات الأحياء)، 1968م، كما تم اقتباس فكرتها في عدة أفلام سينمائية مثل (آخر رجل على الأرض)، 1964م، و(رجل أوميجا)، 1971م، و(أنا أسطورة)، 2007م.
وتحكي الرواية عن الناجي الوحيد (روبرت نيفيل)، من وباء بيولوجي نتج من حروب التدمير الشامل، حيث تحول البشر المصابين بالوباء إلى مجتمعات متوحشة من مصاصي الدماء، ممن لا يتحملون أشعة الشمس، فلا يخرجون إلا في الظلام.
وبالرجوع للماضي نجد أن البطل قد اضطر لقتل زوجته وابنته المصابتين بالمرض، واللتين لا تمتلكان المناعة مثله، وأنه يستمر في العيش بين وحوش حارات (لوس أنجلوس)، ويقوم بتحصين نفسه بما يمتلك من معلومات، ويختبئ داخل منزله قبل غروب الشمس، وأنه تمكن من اكتشاف أن الثوم والمرايا ورموز عقائدية أخرى تبعد مصاصي الدماء عنه.
ويستمر في الخروج نهارا لاصطياد مصاصي الدماء، والقضاء عليهم.
وينتشل البطل كلبا ضالا، ويقربه منه فيونس وحدته؛ ولكنه يكتشف بعد فترة أن الكلب مصاب بالمرض، فيحزن عليه كثيرا حين فارقه بالموت.
وبتفاقم العزلة والكآبة عليه، وبما يمتلكه من معلومات طبية، يقرر اكتشاف السر العلمي لهذا الوباء، والبحث عن علاج له.
بعد ثلاث سنوات، يلمح أمامه امرأة (روث)، تسير في وضح النهار، فيقبض عليها، وبعد اطمئنانها له، تخبره عن قصة نجاتها من الوباء مع زوجها، الذي قتل منذ أسبوع.
شك من استيائها عندما كان يتحدث عن قيامه بقتل مصاصي الدماء، وقرر اختبارها بفحوص طبية، وتعريضها للضوء والثوم، ليعرف إن كانت مصاصة دماء، فتتحين الفرصة، وتضربه على رأسه ليفقد الوعي، وتترك له ورقة تخبره بأنها كانت مصابة، وأنه هو من قتل زوجها، وتعترف بأنها أرسلت من مجتمعها للتجسس عليه، وأن جماعتها قد تغلبوا على مرضهم، وأنهم يتمكنون من قضاء فترات قصيرة من الوقت في ضوء الشمس، وأنهم عازمون على بناء مجتمع جديد، كما أنهم طوروا أدوية لتساعدهم في التغلب على الوباء، كما حذرته من أن شعبها يحاولون القبض عليه، باعتباره تهديدا لمجتمعهم.
يكابر البطل، ويرفض فكرة أن يكون هو الوحش بالنسبة للمجتمع الجديد، ويستمر حتى يهجمون عليه ويودعونه زنزانة.
في سجنه تزوره المرأة، وتخبره بأن مجتمعها قد قرر التخلص منه، برميه لمصاصي الدماء، باعتباره عنصرا غريبا على الجانبين، وتعرض عليه عقار للانتحار فيقبل ذلك، وهو يردد في نفسه: «أنا خرافة جديدة دخل قلعة الأبدية المنيعة.
أنا أسطورة».
أسوق عليكم هذه الرؤية الفلسفية، لعلمي بأنها منطوق حال الكثير ممن يعيشون بيننا، فهم يعتقدون بأنهم الأفضل، وأنه يحق لهم التصرف مع المختلفين وكأنهم حشرات بلا قيمة ولا معنى.
أناس ينظرون لأنفسهم ولفكرهم بشكل متعال على الواقع.
أناس يشعرون بأنهم أساطير بحد ذاتهم، يحق لهم ما لا يحق للآخرين، ولا يسري عليهم ما يسري على الجميع، بأنانية ونرجسية مريضة.