البحث عن معونة

المدينة المنورة: خالد الطويل لا زال البحث مستمرا من قبل الباحثين والمحققين عن بئر معونة التاريخية، المرتبطة بالسيرة النبوية رغم تحديدها من قبل عدد من المؤرخين القدامى، وأشار إليها عدد من المصادر التاريخية.
وقام عدد من الباحثين المشاركين في مشروع أطلس السيرة النبوية الذي تشرف عليه دارة الملك عبدالعزيز يتقدمهم مدير مشروع الأطلس الدكتور فهد الدامغ على امتداد اليومين الماضيين بزيارة ميدانية لعدد من المواقع التاريخية جنوب وشرق المدينة المنورة للتحقق من أماكن بعض المواقع التاريخية وحسم الخلاف حولها.
وشهدت الزيارة بحسب مصادر "مكة" سجالا واختلاف حول عدد من المواقع التاريخية.
وكان الباحث والبلداني الدكتور عبدالله الشائع قد آثار سجالا في حلقة النقاش التي نظمها مشروع أطلس السيرة النبوية أخيرا في فندق موفنبيك المدينة تحت عنوان" تحت عنوان "تحقيق مواقع ذي القصة، وبئر معونة، والبيداء، وذات الجيش" حين أشار إلى عدم تمكن الباحثين المعاصرين من تحديد موقع بئر معونة مشيرا أن كل المحاولات المعاصرة لتحديد موقع هذه البئر لا ترتقى لمستوى تحقيق الموضع طبقا لما ورد في النصوص القديمة، وما ذكره عدد من المتقدمين.
وناقش الشائع في ورقته أقوال عدد من المؤرخين القدامى والمعاصرين حول بئر معونة بينها ما ذكره الباحث في معالم المدينة المنورة عبدالله الشنقيطي في دراسة مستفيضة حول البئر، مؤكدا أنه يحسب له جهده كباحث ميداني حاول الوصول للحقيقة من خلال جمع الروايات إلا أنه أبعد النجعة كثيرا في موقع البئر –بحسب تعبيره- عن مضانها التي حققها الجغرافيون، والمؤرخين مؤكدا أن أي تحقيق لا تنطبق النصوص الواردة بشأنه لا يعتد به.
وفي ذات السياق أنتقد الدكتور الشائع كذلك ما سبق نشره الباحث عبدالعزيز المطيري قبل سنوات في مجلة العرب حول بئر معونة حيث لم يحددها الأخير ويصفها وصفا دقيقا، وقد أتعب الباحثين بعده ما يؤكد بحسب وصفه مقولة : أن فاقد الشيء لا يعطيه.
وخلص الشائع بعد مناقشة تلك الآراء أن ما قيل عن بئر مؤنة لا يعدو كونه تخمينا لا يستند إلى واقع ملموس، وبدا ان ما قاله المطيري اثر كثيرا على من قال بعده.
وفتح الدكتور عبدالله الشائع علامة استفهام عريضة أمام جملة من الدراسات التي تناولت عدد من معالم المدينة المنورة حين أشار أنه من خلال جولاته في معالم المدينة المنورة ثبت له أن بعض الأماكن التاريخية المتعلقة بكتب السيرة النبوية لم تحقق حسب ما ورد في النصوص القديمة وأن الاختلاف فيها ظاهر بين من بحث عنها مؤخرا.
من جانبه أكد مدير مشروع أطلس السيرة النبوية الدكتور فهد الدامغ والذي أدار حلقة النقاش التي شارك في قسمها الأول كل من الدكتور بريك أبو مايله والباحث في معالم المدينة المنورة عبدالله الشنقيطي أن المنهج العلمي في مثل هذه المشاريع هو الاختلاف الذي لا يفسد في الود قضية، وهو أمر مطلوب والغرض من ذلك الاجتهاد للوصول للحقيقة، مشيرا أن ذلك من منهج الأطلس الذي يسعى أن يحقق هذه الأمور، وسوف تدرس جميع الآراء من قبل لجنة علمية متخصصة، مؤكدا أنهم يهتمون بكل ما يصلهم من توصيات.
وكانت زيارة الباحثين قد شملت موقع البيداء، وذي القصة وذات الجيش وحمراء الأسد.