السجناء السعوديون بالعراق ضبابية المشهد وهلامية البعد الإنساني
الخميس، ٦ فبراير ٢٠١٤
الملفات العالقة بين دولتين قد تجد طريقها إلى الحل بتقادم السنين، لكن ملف المعتقلين السعوديين في العراق يبرز كحالة استثنائية تزداد تعقيداً بمرور الزمن
حتى إن لغة الأرقام تكشف تباين العدد الحقيقي للسجناء السعوديين في المعتقلات العراقية، فضلاً عن اختلاف عددهم لدى المسؤولين العراقيين أنفسهم، وبغض النظر عن العدد، هناك حقيقة ثابتة بوجود العشرات من السجناء السعوديين القابعين في زنزانات عراقية بانتظار اليوم الذي يبصرون فيه ضياء الشمس في صباح الحرية
تضارب إفادات
رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي الدكتور سليم عبدالله الجبوري أفاد بأنه «بحسب قوائم أسماء السجناء السعوديين المتوافرة، يبلغ عددهم 60 شخصا تقريبا»، وهذا ما يتعارض تماما مع ما أخبرنا به عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي حاكم الزاملي، بأن عدد السعوديين المحتجزين بالسجون العراقية يتعدى 500 سجين، فيما تؤكد وزارة العدل العراقية، باعتبارها الجهة المعنية، فتقول إن عددهم 62 سجينا، وهذا العدد يتفق مع ما أفاد به الجبوري
وأوضح الجبوري النائب عن القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، في تصريح إلى»مكة»، أن بوادر انفراج أزمة السجناء السعوديين بالعراق والسجناء العراقيين بالسعودية، لاحت مؤخراً من خلال اتفاقية تبادل السجناء التي توصل إليها الطرفان بحسب التفاهم بين وزيري العدل بالبلدين، تلك الاتفاقية التي لم ترَ النور بسبب رفضها من قبل مجلس النواب العراقي، على حد تعبيره
عبث الإعلام
ولعل بعد المسافة، وتخوّف معظم ذوي السجناء من زيارة أبنائهم في العراق كان لهما الأثر في جعلهم يترددون في زيارتهم، فالسعودي يدرك جيداً طبيعة مكونات الشعب العراقي، فهو قد يكون محط ترحيب في بعض المحافظات التي قد يستقبله أبناؤها استقبال الملوك لما يجمعهم به من روابط الدين والمذهب والنسب
أما في محافظات أخرى، وهي التي يقبع الشباب السعودي في سجونها، فقد يجد القادم لزيارة ابنه أو أخيه نفسه ـ وللأسف، غير مرحب به، ربما بسبب الصورة التي رسمتها بعض وسائل الإعلام والتي تلعب على الوتر الطائفي وتعبث بعقول البسطاء والسذج
وفي هذا الشأن يقول الجبوري «إن السلطات العراقية لا تمنع عوائل السجناء السعوديين من زيارتهم فيما لو كانت الزيارة تمت بالطرق الرسمية واستوفت الإجراءات القانونية، إلا أن عدد الزائرين قليل جدا»، مبيناً «إن ذوي السجناء طالبوا بنقل أبنائهم لاستكمال محكوميتهم في السعودية، إلا أنهم لم يجدوا آذاناً صاغية، ثم طالبوا لاحقاً بنقل أبنائهم إلى سجن (سوسة) في إقليم كردستان، ولم يحظ هذا الطلب بقبول حكومة بغداد، فضلاً عن بطء إجراءات وزارة العدل العراقية في التعاطي مع هذا الأمر وتذرعها بشتى الحجج والذرائع، كعدم وجود أماكن كافية لاستيعاب السجناء السعوديين في ذلك السجن»
وأوضح الجبوري «أعتقد أن مطالبة أهالي السجناء السعوديين بنقل أبنائهم إلى سجن (سوسة) في كردستان جاءت نتيجة تعرض أبنائهم إلى الضغط النفسي والتعذيب الجسدي في بعض الأحيان، وتم تشخيص بعض الحالات، تلقى فيها هؤلاء السجناء اعتداءات بالضرب على أيدي السجانين رافقتها شتائم وألفاظ نابية، وهذا الأمر مرفوض وبشدة من قبل لجنة حقوق الإنسان النيابية العراقية، وقد خاطبنا بهذا الشأن وزارة العدل التي أخبرتنا بأن ليس لها علاقة بما يجري من تعذيب، مبينة أن جهات أمنية تقوم بهذا الأمر الذي بات خارجاً عن سيطرتها»
نفي حكومي
لكتلة التحالف الوطني الحاكم رأي مغاير تماماً لما لمسناه لدى كتلة (العراقية) الذي عبر عنه النائب سليم الجبوري، بدليل أن التحالف الوطني هو الذي كان وراء رفض الاتفاقية الأمنية بين البلدين، بحسب عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، النائب عن التحالف الوطني حاكم الزاملي
إذ قال لـ»مكة»، «إن الاتفاقية الأمنية بين الجانبين تم رفضها من قبل التحالف الوطني داخل مجلس النواب، ومن قبل كتل أخرى (لم يذكر أسماءها)، والمحصلة النهائية تم رفضها بالأغلبية»
وحول عدد السجناء السعوديين بالعراق أفاد بأن عددهم لا يقل عن 500 سجين، بينهم محكومون بالإعدام ، وآخرون ينتظرون أحكاما أخرى
أما بشأن حالات التعذيب، فقد نفى الزاملي حصولها، مبينا أن أغلب السجناء السعوديين والعرب معزولون في سجون خاصة، ونحن في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية وحقوق الإنسان النيابية نقوم بزيارات مستمرة لهم بين الحين والآخر، فضلاً عن زيارتهم من قبل لجان ومنظمات دولية
العدل العراقية
من جانبها، كشفت وزارة العدل لـ»مكة»، العديد من الجوانب التي قد تلقى اهتماماً كبيراً من قبل عوائل السجناء، إذ يقول الناطق الرسمي للوزارة حيدر السعدي «إن معظم التهم الموجهة للسجناء السعوديين تتعلق بقضايا إرهابية وانتمائهم لجماعات مسلحة»، بحسب قوله
وأوضح «إن الحكومة العراقية لا تمانع في زيارة أهالي السجناء لأبنائهم في السجون، ضمن آليات معينة تحت إشراف منظمات دولية»، مشيرا إلى أن الوزارة تحرص على توفير الجوانب الإنسانية للسجناء
وفيما يخص أماكن تواجد السجناء السعوديين أكد أنهم «موجودون في سجن التاجي وسجن سوسة في إقليم كردستان العراق وسجن الناصرية وعددهم 62 سجيناً»
وأبان أنه سيتم نقل كافة السجناء السعوديين في القريب العاجل إلى سجن موحد في مركز مدينة بغداد، لكي يتسنى لذويهم زيارتهم
وحول تمرير الاتفاقية الموقعة بشأن نقل المحكومين الايرانيين وعدم موافقتهم على تمرير الاتفاقية مع الجانب السعودي في هذا الشأن، أكد السعدي «إن الاتفاقية مع الجانب الإيراني تم توقيعها منذ أكثر من عامين، وهي تختلف عن الاتفاقية السعودية، حيث تضمنت جوانب قضائية وأحوالا شخصية، بالإضافة إلى قضية المحكومين»
أما عن تعرض السجناء السعوديين للتعذيب، فقال «لا يوجد دليل على ذلك»، مبينا أن «واجب وزارة العدل إدارة السجون الإصلاحية ورعاية وإصلاح وتأهيل النزلاء، وكان هناك عدة لقاءات تلفزيونية مع السجناء السعوديين وكذب النزلاء أنفسهم تعرضهم للتعذيب»
ودعا السعدي الصحف ووسائل الإعلام السعودية إلى زيارة السجناء السعوديين، معلناً أن وزارته ستتكفل بتوفير الأجواء اللازمة لذلك
وختم السعدي حديثه بأن «قضية السجناء السعوديين بعيدة عن المزايدات السياسية لكونها قضائية بحتة، والقضاء مستقل بالعراق وغير تابع لأية جه»، مؤكدا حرص الحكومة العراقية على توقيع الاتفاقية الأمنية وتبادل السجناء مع الجانب السعودي