إريتريا.. أول الخاسرين من الحزم

يبدو أن إريتريا ستكون أول الخاسرين من عاصفة الحزم، بعد تورطها في تدريب الحوثيين عسكريا على أراضيها من قبل إيران، خاصة أن لموقعها الجغرافي عمق استراتيجي لكل الدول المطلة على البحر الأحمر، في ظل تقارير إعلامية كشفت عن تأجير أراضيها لإيران.
يقول المتخصص بالجماعات المتطرفة والإرهاب الدكتور منصور الشمري إن إريتريا تعدّ من أهم الدول الفاعلة في القضايا الشائكة اليوم باليمن، فهي تشكل عمقا استراتيجيا مهما لكل الدول المطلة على البحر الأحمر، وتعد البوابة الجنوبية المطلة على مضيق باب المندب، كما تعتبر حلقة اتصال تجاري وثقافي بين أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.
وهذه الدولة أصبحت محل جدل كبير منذ سنوات، خصوصا بعد الأنباء بوجود إيراني يقوم بتدريب الحوثيين على القتال والأسلحة.
وقال الشمري لـ«مكة» إن شبكة «بي بي سي» الأمريكية ذكرت أن الولايات المتحدة ودولا أخرى تتهم إريتريا بتسليح وتمويل مقاتلي حركة «الشباب» الإسلامية في صراعهم للإطاحة بالحكومة الانتقالية في الصومال، كما ذكرت وكالة رويترز أن إثيوبيا هاجمت قواعد متمردين داخل إريتريا المجاورة مُتهمة إياها بتدريب مُقاتلين، وأضاف «في كل اتهام يُوجه إلى إريتريا تقوم الجهات الرسمية لديها بنفيه جملة وتفصيلا، كان أحدثها هو نفيها (المزاعم) حول وجود قواعد لطهران على أراضيها وهاجمت من يتهمها بنقل الدعم الإيراني للحوثيين».
وفي بيان رسمي لوزارة الخارجية الإريترية نفت الادعاءات بوجود إيراني أو حوثي أو إسرائيلي في مياهها الإقليمية أو على أراضيها، مؤكدة أن تلك الادعاءات التي نسبت لمسؤولين يمنيين جزء من الحملة الاستخباراتية ضد إريتريا، وتهدف إلى تشويه صورتها أمام الرأي العام العربي.
ويضيف الشمري «في هذه الأثناء تأتي الصحافة الإيرانية وتتحدث عن إريتريا التي كانت تتلاعب بصناعة المحتوى سابقا تجاه داعش وحاولت التعويم بالحديث عن الجماعات القتالية وتوقع وجود تنظيمات جهادية مركّبة من فلول منهزمة، لكن الإعلام الإيراني لا يتحدث عن تصدير الإرهاب للعراق والشام عبر داعش الذي ألمح إليه رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا في وقت سابق بأن لدى إيران أجندة خاصة تعمل على أساسها، وذكرت الصحف الإيرانية لقاء وزير الخارجية الإيراني بوزير الإعلام الإريتري 2008 الذي كان يصب هذا اللقاء في التأكيد على اللقاء الثنائي بين الرئيس الإيراني والرئيس الإريتري، حيث كان يمهد لعمل ثنائي وإقليمي في جميع المجالات، وهذا ما يؤكده وزير الإعلام الإريتري بقوله إن تنمية العلاقات مع إيران تمثل أولوية في السياسة الخارجية لدى إريتريا».
وتابع الشمري «قد نعدّ هذا التعامل جزءا من التعاملات الدبلوماسية بين البلدين، لكن وسائل إعلام سعودية نقلت عن مسؤول يمني أن مصادر سياسية ودبلوماسية يمنية كشفت في تصريحات متطابقة أن إيران تدرب أعدادا كبيرة من الحوثيين في إريتريا.
وأكدت المصادر أن لدى اليمن ما يثبت تهريب إيران لأسلحة عبر سفن مهربة إلى جزر تتبع إريتريا، ثم يتم نقل هذه الأسلحة عبر شحنات صغيرة للحوثيين في صعدة، وأن مجلس الأمن القومي الإيراني أقر الاستراتيجية الإيرانية الجديدة المتمثلة في نقل ثقل المعركة من شمال سوريا ولبنان إلى اليمن، في حين جاءت وسائل أعلام إريترية تابعة للمعارضة تتناول من وقت لآخر اتهامات للحكومة بـ «دعمهما للحوثيين، وكونها حلقة وصل بينهم وبين إيران الداعم الأساسي لهم في المنطقة، باعتبار إريتريا جسرا ناقلا للمعدات، والإمدادات الآتية من إيران إلى الحوثيين، وهذا ما تؤكده بعض الصحف المصرية من وجود تسليح إيراني على أراض إريترية لتدريب الحوثيين».
وختم الشمري «الصحافة العالمية تتحدث عن إريتريا وهي تؤجر جزرها لإيران، لكننا أمام معضلة عندما نجد أن رئيس دولة سابق مثل علي عبدالله صالح يبيع دولته كاملة لإيران، فهل يمكن للأجيال القادمة أن تستوعب هذا الخذلان؟».