تخيل.. حسب اللوائح والأنظمة!
الأربعاء، ٨ أبريل ٢٠١٥
شاهدت ـ وربما فعلتم أنتم أيضاً ـ مقطعاً لوزير الصحة بعد افتتاحه أحد المنشآت الطبية في منطقة الحدود الشمالية، وهو يلتقي بالكثير من المواطنين، الذين أتوا إليه يحملون «معاريضهم» ليتعرف على مشاكلهم واحتياجاتهم التي يمكن لوزارته ـ أعني وزارة الصحة طبعاً ـ أن تلبيها.
«الماستر سين»، أو المشهد الرئيسي حسب مصطلحات الأفلام السينمائية، هو حديثه مع أحد المواطنين الذي كان يريد نقل والده المريض للرياض، وإجابة الوزير أنه لا يعد بشيء، وسيجري اللازم حسب اللوائح والأنظمة!
وأعتقد أنكم جميعا، يا معاشر المواطنين والمواطنات الصالحين والصالحات، تعلمون أن معاشر المسؤولين والمسؤولات، حين ينطقون عبارة مثل «سيجرى اللازم حسب اللوائح والأنظمة»، فإنها تعني بالنسبة لكم شيئاً واحداً فقط وهو «انسوا الموضوع»!
ومع أن عبارة «اللوائح والأنظمة» يفترض أنها دلالة على شيء جميل، إلا أنها تستخدم غالباً لقطع الطريق وليس لفتحه، أي إنها مثل غيرها من الأشياء الجميلة التي يساء استخدامها!
ولعلي أساعد معالي الوزير في «تلخيص» المكتوب في تلك المعاريض، التي تلقاها أثناء زيارته الميمونة للحدود الشمالية، والتي دون شك ولا ريب سيتلقى أضعافها لو زار مناطق أخرى، بما فيها منطقة الرياض التي تقع فيها الوزارة، والتي يحلم المرضى في المناطق الأخرى بالانتقال إليها!
المشكلة باختصار يا معالي الوزير هي أنه يفترض ألا يكتب المريض معروضاً، وحين تزور منطقة ويستقبلك أهلها بالمعاريض، فهذا يعني أن مشكلة الوزارة ما زالت قائمة ولم تجلس بعد، بغض النظر عن المكتوب في تلك القراطيس، وحتى لو لبيت جميع الطلبات المكتوبة فيها «حسب اللوائح والأنظمة».
ثم أما بعد:
ستعرف أن وزارتك نجحت، وأنك وزير ناجح، حين يجد المريض العلاج دون معروض، ودون «التماس»، هكذا بكل بساطة.. تخيّل!
algarni.a@makkahnp.com