إيران ليست بعبعا

أتابع حوارات وتغريدات ومقالات بعض المفكرين والمثقفين والكتاب العرب الكبار، مثل الدكتور عبدالله النفيسي، والدكتور محمد المسفر، وعبدالباري عطوان، وما يقولون عن التخويف والترهيب من القوة الإيرانية، وبخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الأمريكي والإيراني.
أنا لا أتفق مع بعض ما يقوله الأساتذة حول الخوف من إيران، وكأنهم حققوا لإيران لهذه الدرجة ما تتمناه إعلاميا ومعنويا.
فهذا الذي يقع هو نوع من (إعلام الأزمة)، أنا من الذين فرحوا بالتقارب الأمريكي الإيراني، لأنه جعل القادة والحكام العرب يتحركون بسرعة لإيجاد تحالف قوي، فما قام ويقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من استقبالات ولقاءات مع أكثر من عشرين زعيما إسلاميا خلال أقل من شهر له نتائج سياسية إيجابية، فهذا التحالف يرعب إيران، ويجعل الجميع يعيد النظر في خطواته وإجراءاته، فأمامنا اليوم حلفاء جدد كما قلت سابقا، فالاتجاهات السعودية الصريحة والمكشوفة تتجه للتحالف مع الصين والهند وباكستان وتركيا وفرنسا وبعض دول أمريكا اللاتينية، كبديل للتحالف الأمريكي التقليدي الذي يبيع صاحبه بثمن بخس دراهم معدودات، لقد تركت السعودية لإيران مساحة للتنفيس والعيش، فقامت إيران وبغباء سياسي وعسكري بفتح جبهات قتال في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وكلها بعيدة كل البعد عن حدودها الجغرافية، وإيران مرهقة ماليا واقتصاديا بسبب الحصار، ولقد تسرعت في فتح جبهة اليمن لدعم عصابات الحوثيين، لقد وقعت في نفس المأزق الأمريكي حين ذهبت للحرب في فيتنام لتحمي حدودها الأمريكية.
اليوم تتلقى أمامها تفاعلات وفعاليات القوة السعودية، لقد سقطت التجارب الإيرانية في سوريا الحليف القوي لها، والتي أقامت علاقاتها تحت باب راية الممانعة، وسقطت في العراق الدولة الرخوة الممزقة بكل مؤسساتها الشرعية، وتكونت الميليشيات التي تعمل كل يوم لصالح دولة، وسوف تفشل إيران في لبنان حين يسقط نظام بشار، فينتهي دور حزب الله الدولة داخل الدولة، ولن يجد الدعم المالي والعسكري والفني، وأما سقوطها في اليمن فقاب قوسين أو أدنى.
أريد التأكيد كمراقب أن التهديد الإيراني لن يكون دائما، وطهران لن ترعب ولن تخيف دول الخليج العربي بأسلحتها النووية، فالخيار النووي الخليجي وبخاصة السعودي أصبح له تواجد وروح وصوت، فلدينا اليوم خيارات نووية متعددة النماذج: الصينية والهندية والباكستانية وغيرها.
والأمر في الأخير سيحقق التوازن العسكري والنووي بين دول الخليج العربي وإيران، وليس أمام طهران إلا هذا الخيار والذي سوف تجبر عليه.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.