"عاصفة الحزم": الوطن والمواطن وقيادته

الظروف الصعبة والشدائد هي مقياس لمعادن الناس وعلاقاتهم ومبادئهم، وهي المحك الذي من خلاله تظهر الشجاعة والقوة والقدرة على الصبر والتحمل وتجاوز الصعاب، أو الضعف والانكسار، وهي أيضا المناسبة التي يبدو فيها الصديق والعدو فيُعرفان ويميّز بعضهما عن بعض، ولذا قال الشعراء والحكماء والفلاسفة في هذه اللحظات (الصعبة) الشيء الكثير.
و«عاصفة الحزم» بصفتها الحدث الأهم والأبرز هذه الأيام جسدت شجاعة المواطن السعودي وإقدامه ومبادئه، وأكدت أن هذا المواطن لا يمكن أن يساوم على دينه أو وطنه، وأن حب الوطن وقيادته لدى هذا المواطن فوق كل شيء، وليس مجرد شعارات تقال، وإنما واقع يتجسد في مختلف الصور التي تصل أقصى درجات التضحية ومواجهة الصعاب والموت في سبيل الله.
المواطن السعودي عسكريّا كان أم مدنيّا، وفي أي مرحلة سنّية يدرك أنه على جبهة وثغر، وأن الحوثيين هم عدو لأمن المنطقة واليمن والمملكة العربية السعودية على نحو خاص، وأنه لا مشروع لهم سوى التخريب ونشر الفوضى والعبث بمستقبل اليمن وأمنه، ومن هنا فإن المشاركة بكل ما يمكن في حماية المنطقة من هذا الخطر أمر واجب.
وقد جسدت اللفتات الكريمة من القيادة الحكيمة أجمل مبادئ وصور التواصل والالتفاف بين القيادة والشعب، حيث رأينا القيادات مشاركين في الصفوف الأمامية، ومتابعين باستمرار، فضلا عن الزيارات التفقدية، والعمل على رفع الروح المعنوية، كما وجد المصابون والشهداء اهتماما تمثل في صور شتى، منها العناية بهم وبأسرهم، وقدوم ولي العهد وولي ولي العهد ووزير الدفاع وأمراء المناطق لتعزية ذوي الشهداء، وزيارة المصابين في المستشفيات، والأنواط والأوسمة، والدعم المالي، وتخليد أسماء هؤلاء الرجال، بالنظر إلى أن الجميع يقفون صفا واحدا في هذه المهمة الجسيمة والعظيمة، التي تستهدف إعادة الأمن والاستقرار والشرعية إلى اليمن الشقيق، وتستهدف توفير البيئة الآمنة لإنسان المنطقة، ليعمل وينتج ويحيا حياة كريمة، بعيدا عن أجواء العنف والفوضى والإقصاء والتوتر، التي حاول الحوثيون أن يعملوا على إيجادها خلال الفترة الماضية.
أمن الوطن والحفاظ على مكتسباته هو واجبنا وهاجسنا ومبدأ من مبادئنا التي لا نساوم عليها، وليس هناك بيت تقريبا إلا ومنه فرد على الأقل في الصفوف الأمامية التي تبذل كل شيء لإعادة الشرعية ووضع الأمور في نصابها، وتخليص هذا البلد الشقيق من هذه الفئة الباغية التي لم يظهر من أفعالها خلال الفترة الماضية إلا ما يدل على الرغبة في تدمير هذا البلد.