أوباما نقطة سوداء
الثلاثاء، ٧ أبريل ٢٠١٥
وحتى لا يتهمني البعض بالعنصرية، أوضح أني لا أقصده كشخص ملون، ولكني أتكلم عن صورته السياسية، التي صبغها في أعين العالم أجمع، بضعف القرار الأمريكي، وتردي الحزم والقوة، وضياع قيمة الكبير المحترم المهاب الجانب عالميا في فترة حكمه، حتى باتت الدولة العظمى تعجز عن مقاومة أصغر الأعداء، فتقف أمامها إيران بكل ندية، دون خشية أو أدب، وكأنها تقول لها: كان زمان وجبر.
السياسة الأمريكية الخارجية مرت في عهد أوباما بحالات من البؤس والضعف والتردد، والتردي والاختباء خلف الغير، وعدم مجابهة الكبار وأشباههم، إلا بطريقة تدل على الضعف والهوان، وعلى عدم القدرة على تحمل المسؤولية، التي ظلت منوطة بالدولة الأمريكية طوال سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى الأمس القريب.
الكل يبحث باستغراب، فأين أمريكا صاحبة القرار في حرب فيتنام وكوريا، أين مواقفها وهيبتها أثناء الحرب الباردة مع قرينتها آنذاك الاتحاد السوفيتي، أين مواقفها من محاربة الإرهاب في أفغانستان والصومال، أين مواقفها من الصرب، أين دخولها العراق لمحاربة صدام؟!.
لقد أثبت أوباما أنه أجبن من حكم أمريكا، وأنه للحلول البسيطة أقرب، وللتنازل أيسر، ولنسف الهيبة الأمريكية أقدر، لدرجة أنه يجلس لسنوات عديدة عاجزا عن إقناع الكوري الشمالي وعن ردعه، ومؤخرا يجلس جلسة الند مع المندوب الإيراني، في مؤتمر لوزان، ليطلب منه أقل القليل، ويشترط عليه بروح منهزمة، وبرجاء أن يحصل منه على أقل القليل.
في عهد أوباما شعرنا أن الولايات المتحدة لا تفرق عن أي دولة تحلم بلقب العظمى، فوجدنا الصين تحضر بكل ثقلها وتتدخل بقوة، وتستخدم الفيتو في قضايا مصيرية، لم تكن لتجرؤ على استخدامه فيها من قبل.
في عصر أوباما بسط حلف الناتو قواته في ليبيا، ولم يعد يسأل عن أمريكا.
في سوريا طالت رقاب، وانحنت أخرى، وتظل أمريكا لا تعرف ماذا تريد، ولا من أين تبدأ، وتطلب نقطة نظام، ولا أحد يسمع لها.
حاكم العالم أصبح زعيم (أونطة)، في عهده الأسود.
ولا يظهر أنه يبالي، فكل همه أن تمر فترته، بأحوال اقتصادية جيدة للداخل الأمريكي، ودون النظر للشأن الخارجي.
لقد طبق سياسة من خاف سلم، ولكنه للأسف يطبقها على دولة كانت تنال اقتصادها الداخلي بهيبتها، وبقوة سلطتها وكلمتها الخارجية.
وبال كان على أمريكا، وكم نتمنى أن تزول فترته بأسرع فرصة، فربما يأتي من بعده من يعيدها لقيادة العالم، قبل أن تصبح (كل من إيده إله)، شعار دول العالم المتنازع.
وما يدريك، فربما تصدق إيران الحكاية، وتظن أنها حرة متفردة في كل نزواتها، وتكون الدول العربية أول وآخر من تقع عليه مسؤولية ردعها، وصدها، وإفهامها أن العالم بدون كبير يصبح فوضى، وأن من ليس له كبير، لا بد أن يشتري الكبير.
وبالطبع فلن يكون هذا الكبير مجرد ظلال أسود ذليل.
shaher.a@makkahnp.com