لا نفط إيرانيا يغرق الأسواق قبل 2016

ماذا سيحدث لأسعار النفط بعد الاتفاق الذي تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي بين الدول الست العظمى وإيران حول برنامجها النووي؟ الإجابة على هذا السؤال تعتمد على معرفة هل سيؤدي الاتفاق إلى رفع الحظر الأمريكي والأوروبي عن صادارت النفط الإيراني وما هي الكمية التي تستطيع إيران تصديرها ومتى؟أجاب المحللون في الأيام الأربعة الماضية عن أغلب هذه التساؤلات لكن لا توجد طريقة توضح تأثير الاتفاق على الأسعار سوى النظر لردة فعل السوق.
ففي يوم أمس ارتفعت أسعار نفط برنت وأسعار الخام الأمريكي المعروف باسم «غرب تكساس» بعد أن أكدت مصادر عديدة في السوق أن إيران لن تستطيع زيادة إنتاجها بشكل كبير ومؤثر قبل حلول 2016.
ولم تكن هناك تسوية للتعاقدات الآجلة سواء لخام برنت أو الخام الأمريكي يوم الجمعة لأن الأسواق كانت مغلقة بمناسبة عطلة.
واستعاد خام برنت توازنه بعد هبوطه 5% يوم الخميس عندما تم التوصل بشكل نهائي لاتفاق نووي مبدئي بين القوى العالمية وإيران.
وقد تدخل كميات أكبر من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية إذا تلا ذلك اتفاق شامل بحلول يونيو.
وبلغ سعر خام برنت تسليم مايو القادم مستوى مرتفعا مسجلا 56.90 دولارا للبرميل وارتفع سعر الخام الأمريكي تسليم مايو إلى 50.97 دولارا للبرميل.

500 ألف برميل حد أقصى

أوضحت تقارير صادرة من مصارف عالمية أمس، حصلت «مكة» على نسخة منها، أن إيران لن تتمكن من إغراق السوق بالنفط كما يتوقع الجميع بمجرد أن يتم رفع الحظر عن نفطها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والذي تم فرضه في يوليو من عام 2012 وأدى إلى فقدان إيران نحو مليون برميل من صادراتها النفطية لتهبط إلى 2.6 مليون برميل يوميا.
وتنتج إيران حاليا نحو 2.7 مليون برميل يوميا من النفط الخام لكنها لا تصدر سوى 1.3 مليون برميل يوميا منه إلى الأسواق العالمية، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وقال مصرف مورجان ستانلي الأمريكي إن الاتفاق الإيراني مع الدول الست (أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) الخميس الماضي كان مجرد اتفاق إطاري وليس نهائيا ولن يتم الاتفاق على صيغته النهائية أو حتى الموافقة عليه قبل 30 يونيو.
ولو حدث أن تمكنت إيران من رفع كل الحظر النفطي المفروض عليها فإنها لن تستطيع رفع إنتاجها بأكثر من 500 إلى 700 ألف برميل وعلى مدى أشهر نظرا لأن قطاعها النفطي لا يزال يواجه مشاكل نتيجة نقص المعدات والاستثمار بسبب الحظر.
أما مصرف باركليز البريطاني فقد أوضح في تقرير منفصل أنه حتى تتمكن إيران من إنتاج مليون برميل يوميا مجددا فإن هذا سيتطلب ما لا يقل عن سنة.
أما في الوقت الراهن فكل ما يمكن لإيران أن تضيفه هو 200 إلى 300 ألف برميل يوميا، وتحت أحسن الظروف لن تزيد إنتاجها بأكثر من 500 ألف برميل يوميا بنهاية الربع الأول من العام المقبل.
وحتى نهاية العام الحالي لا يبدو أن إيران ستكون مصدر قلق بالنسبة للأسواق أو الأسعار.
ويظل التحدي الأكبر لإيران هو تسويق أي كميات إضافية من النفط في سوق متشبعة بالنفط وخصوصا في آسيا، حيث تسيطر السعودية على حصة كبيرة من السوق أو في أوروبا حيث تتنافس باقي دول أوبك بشكل كبير، ما لم تتمكن إيران من عقد صفقات سياسية مع الزبائن الكبار مثل الهند والصين لتجعلهم يشترون أكثر منها.