هيكلة السياسة الإيرانية ترسم مسالك القرارات
الخميس، ٦ فبراير ٢٠١٤
16 مؤسسة بيد المرشد
* توجد في إيران 16 مؤسسة أساسية حكومية وغير حكومية، تتولى إدارة شؤون البلاد، وجميع قياداتها ورؤسائها ومدرائها يعينهم المرشد الأعلى الذي يمكنه أيضا إصدار أوامره لرئيس الجمهورية أو ينقض أي قرار لا يتوافق مع توجهه.
المؤسسات الأساسية:
1- السلطة القضائية
2- مجلس الخبراء
3- مجلس صيانة الدستور
4- مجلس تشخيص مصلحة النظام
5- خطباء الجمعة
6- ممثلو المرشد في جميع المؤسسات الحكومية
7- ممثلو المرشد في الأقاليم
8- الإذاعة والتلفزيون
9- لجنة الأمن القومي
10- الحرس الثوري
11- الجيش النظامي
12- قوات الأمن
13- رئيس المحكمة الخاصة لرجال الدين
14- رئيس مؤسسة الشهداء
15- رئيس مؤسسة الإمام الرضا
16- رئيس مؤسسة المستضعفين
إيران
يرتبط فهم التوجهات السياسية الإيرانية ومعرفة خفاياها، ارتباطا وثيقا بفهم بنية النظام وتركيبته، خصوصا عندما يبدو أن هناك توجهات سياسية متناقضة تعكسها تصريحات تصدر عن مسؤولين في طهران، وسط لبس فيما يتعلق بمفهوم "الإصلاح" والتوجهات الإصلاحية عند الحديث عن الحالة الإيرانية.
وتحاول "مكة" عبر هذا التقرير أن تساعد على فهم المواقف الإيرانية عبر تشريح مراكز القوى السياسية والدينية في إيران، مع التركيز على الشخصية الأولى في البلاد والسلطة التي تتحكم بها بشكل مباشر وغير مباشر، وهو ليس رئيس الجمهورية، بل ولي الفقيه القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران ومرشد (رهبر) الثورة علي خامنئي.
فولي الفقيه يعتبر القوة المتحكمة بكل مؤسسات الدولة في الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو صانع القرار الأول في البلاد. وهذا النظام أسسه الخميني بُعيد انتصار ثورة 1979 مباشرة. ومن صلاحيات الولي الفقيه، إعلان الحرب ضد وإقرار السلم، وتحريك الجيوش وعزل مسؤولين مثل رئيس المحاكم والمدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون وقائد الحرس الثوري والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الأمن والاستخبارات وسواهم.
ويعتبر مجلس صيانة الدستور الأهم لأن خوض معركة الانتخابات الرئاسية يتم من خلاله. فالرئيس ينتخبه الشعب، ولكن قبل ذلك يتولى مجلس صيانة الدستور، الإشراف على أسماء المترشحين فيبقي من يشاء ويستبعد من يشاء. بعبارة أخرى، لا يدخل الانتخابات إلا من يتم تأييده من قبل هذا المجلس الذي يتم تعيين رئيسه ونصف أعضائه من قبل المرشد الأعلى.
ويسيطر المرشد الأعلى وممثلوه المحليون على المؤسسات الدينية التي تسيطر بدورها على أجزاء كبيرة من الاقتصاد، وكذلك هي مكلفة بحماية الصبغة الإسلامية والمبادئ الثورية للجمهورية الإسلامية في إيران.
وفي الوقت نفسه، هناك جمعيات خيرية تقدم مساعدات مالية لذوي الدخل المنخفض وأسر الشهداء والسجناء السابقين من حرب، وسكان الريف، والمعوقين، وتعمل أحيانا بالتوازي مع مؤسسات حكومية رسمية.
وجميع هذه المؤسسات والهيئات تصبح جهات فاعلة ومحورية في الصراع على السلطة بين مختلف فصائل السياسية الإيرانية التي لا تخرج بطبيعة الحال عن أسس ومبادئ الثورة والدائرة الصغيرة للنظام السياسي.
وهذه الجهات تصبح فاعلة ليس فقط من حيث التعبئة الجماهيرية، التلقين الأيديولوجي، والقمع، ولكن تؤمن أيضا الموارد المالية للتيارات المحافظة. وهذا ما يجعل لها ثقلا كبيرا ليس من الناحية الاقتصادية فقط ولكن في تكوين الجهات الفاعلة لتشكيل السياسات المحلية داخل البلاد، وهذا يعني أن المؤسسة الدينية تملك سلطة قانونية مباشرة، أو غير مباشرة، تؤثر في عمل الحكومة، وتنفيذ توجهات سياسية معينة.
تشكيلة النظام
* يتكون النظام السياسي الإيراني، من مؤسسات مرتبطة ببعضها بعضا، ولكنها في تنافسية في الوقت ذاته. بعض القوى السياسية رسمية و الأخرى ليس لها أي صبغة رسمية من الناحية التنظيمية. وتتكون القوى الرسمية من مؤسسات الدولة والمراكز الموازية وهي التكوينات الدينية الرقابية، أي المؤسسات الجمهورية و المراكز الدينية.
بعبارة أخرى، هناك ثلاث نخب تشكل النظام الإيراني ويعرف أقربها إلى المرشد بـ "الهيئات الإشرافية الدينية"، بينما الآخران هما المؤسسات الدينية والجمهورية أو التنفيذية.
تؤدي هذه الهيئات الدور الأبرز في صنع القرار الإيراني. وتنقسم هذه النخب إلى مجموعتين رئيسيتين، إحداهما رسمية والأخرى غير رسمية. وتتكون المجموعة الأولى من ثلاثة دوائر استشارية ولكن ليس على مستوى واحد بل إن بعضها يمارس صلاحيات على الأخرى:
أولا: مجلس الخبراء، ومن واجباته اختيار المرشد الأعلى في حالة وفاة الحالي، كما يستطيع من الناحية النظرية عزل المرشد إذا كان لا يقوم بمهامه على الوجه المطلوب، إلا أن تطبيق هذا على أرض الواقع من المستبعد تقريبا. عدد أعضائه 86، ينتخبهم الشعب ويجتمعون مرة واحدة كل عام.
ثانيا: مجلس صيانة الدستور، ومن مهامه الإشراف على القرارات التي يقرها البرلمان ومدى توافقها مع الشريعة الإسلامية. يشرف المجلس أيضا على الانتخابات البرلمانية، كما يشرف على مجلس الخبراء ورئيس الجمهورية ومن يتم ترشيحه للانتخابات البرلمانية أو الرئاسية. يتكون هذا المجلس من 12 عضوا، يعين المرشد الأعلى 6 أعضاء منهم من رجال الدين، ويرشح رئيس البرلمان الإيراني (معين من قبل المرشد) الستة الآخرين، وغالبا من المتخصصين في القانون. يحق للأعضاء الستة الذين يقوم المرشد بتعيينهم التدخل في القرارات ذات الصبغة القانونية، ويجب أن يحصل أي رأي قانوني على نسبة 75% (من الجانبين الديني والقانوني) ليتم الأخذ به، بينما لا يحق للقانونيين التدخل في التوصيات ذات الصبغة الدينية التي تختص بالأعضاء المعينين.
ثالثا: مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومن وظائفه التنسيق بين البرلمان ومجلس الخبراء، كما يعمل كجهة استشارية للمرشد الأعلى. من مسؤولياته اتخاذ القرار في السياسات الداخلية والخارجية للبلاد. ويتكون المجلس من 31 عضوا يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية. ويعين المرشد الأعلى للثورة أعضاء المجمع الدائمين والمتغيرين ما عدا رؤساء السلطات الثلاث فإنهم ينضمون إلى المجلس بشكل تلقائي.
الهيئات غير الرسمية:
توجد إلى جانب مجالس الخبراء وصيانة الدستور وتشخيص مصلحة النظام، مؤسسات أخرى غير رسمية، تؤدي دورا بارزا في صنع القرار، وبعضها مرتبط بالمرشد الأعلى بشكل مباشر وتمثل توجهاته السياسية خاصة الخارجية منها. ومن بين هذه المؤسسات:
- مكتب ممثلي المرشد الأعلى وهم منتشرون في كافة المؤسسات الحكومية والأكاديمية.
- مؤسسة خطباء الجمعة
- المحكمة الخاصة لرجال الدين.
جميع أعضاء هذه المؤسسات يتم اختيارهم من قبل المرشد الأعلى، كما أنه يعد المرجع الأول والمباشر لخطباء الجمعة وغالبا ما يعكس الخطباء وجهات نظره الشخصية فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية للبلاد دون الحاجة للرجوع إلى وزارة الخارجية أو رئيس الجمهورية.
بشكل عام، تعتبر هذه المؤسسات أسلحة في يد المرشد الأعلى ولكن ليس لها وضع قانوني ومن مهامها صياغة أفكار المرشد وتوجهاته وأيضا التعبير عن وجهات نظره فيما يتعلق ببعض المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، داخليا وخارجيا .
الرئيس
نظريا، هو ثاني أقوى عضو من النخبة السياسية الإيرانية، بعد المرشد الأعلى وهو مسؤول عن السياسة الداخلية ولكن ليس السياسة الخارجية ومسائل الأمن القومي، كما أن الرئيس لا يسيطر على القوات المسلحة.
عمليا، يأتي الحرس الثوري في مركز أعلى وأقرب إلى المرشد الأعلى من رئيس الجمهورية وتسيطر هذه المؤسسة العسكرية على جزء كبير من مفاصل الاقتصاد الإيراني ويمتلك استثمارات كبيرة داخل إيران وخارجها.
ولأنه لا توجد أحزاب سياسية معترف بها في إيران، فإن التشكيلات السياسية هي من تطرح الأفكار المختلفة حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسة الخارجية أيضا.
في هذا الصدد هناك قوى غير رسمية تعمل إلى جانب هذه المؤسسات والمراكز الحكومية، وتتكون من ثلاثة مستويات رئيسية:
المستوى الأول:
هي نخبة الدائرة الداخلية وتتألف من أعلى رجال الدين وتهيمن على مؤسسات الدولة التي لم يتم انتخاب أعضائها من قبل الشعب، ويتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى ولا يخضعون لسلطة الحكومة. أهم المؤسسات التي تهيمن عليها الدائرة الداخلية هي: مجلس الخبراء؛ مجلس صيانة الدستور، مجلس تشخيص مصلحة النظام، رؤساء المؤسسات التي يشرف عليها المرشد الأعلى بشكل مباشر مثل رئيس السلطة القضائية، قائد الجيش النظامي، رئيس الحرس الثوري الإيراني، مجلس ممثلي المرشد الأعلى في كل مؤسسات الدولة الهامة وفي المحافظات، رؤساء مختلف المؤسسات الدينية، والذي يتم أيضا تعيينهم من قبل المرشد الأعلى. وبالتالي فإن الدائرة الداخلية، هي دائرة نخبة النخبة إن صح التعبير.
المستوى الثاني:
نخبة السلطة الإدارية وتتألف من الإيرانيين الذين يشاركون في عملية صنع القرار السياسي، وتقديم النصيحة للقيادة أو تنفيذ القرارات السياسية. النخبة الإدارية تشكل تنوعا أكبر من الدائرة الداخلية من حيث التوجهات والأفكار السياسية والأيديولوجية ومعظم أعضائها من موظفي الدولة المدنيين، وهو ما يمثل السلطة التنفيذية، والقضائية، والتشريعية.
المستوى الثالث:
يضم المستوى الثالث من هيكل السلطة غير الرسمية نخبة المفكرين، وهم أعضاء النخبة السياسية الذين يشاركون في الحديث عن قضايا السياسة الداخلية والخارجية. ينتمي إلى هذه النخبة بعض أعضاء دائرة النخبة الداخلية، وأعضاء النخبة الإدارية ورجال الدين الذين هم خارج دائرة النخبة الداخلية، فضلا عن الأكاديميين والكتاب والصحفيين، وعدد من قادة المنظمات غير الحكومية.
النخبة السياسية ذات الصلة:
لا توجد أحزاب سياسية رسمية في إيران، إلا أن هناك فصائل سياسية تمثل مختلف السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية. هذه المقاربات المختلفة لديها أيديولوجية وعنصر مادي.
هناك وجهات نظر مختلفة بين الفصائل وفي داخلها حول ما إذا كان الفقه الإسلامي يجب أن يكون النظام القانوني الوحيد؟ وهناك الفصيل المحافظ الذي لا يقبل سوى الفقه الإسلامي - مع تفسيرات متباينة – المكون الرئيسي للنظام القضائي في إيران.
الفصيل الإصلاحي يعتبر الفقه الإسلامي غير كاف لمعالجة جميع القضايا الاجتماعية في إيران.
من الناحية الاقتصادية، نجد أن الفصائل الراديكالية تتمتع بدخل مالي كبير من مصادر دينية خارج البلاد وداخلها ولا تعتمد بشكل كبير على المصادر المالية الرسمية، على عكس الفصائل الأخرى التي تعتمد فقط على المصادر المالية الرسمية وأجزاء من الطبقة الوسطى، وشرائح من السكان مع ميول ليبرالية وعلمانية.
الإصلاحيون:
يطلق مصطلح "الثاني من خرداد" الذي يشير إلى ائتلاف 18 مجموعة سياسية في إيران على الجبهة الإصلاحية هناك، ليس ذلك فحسب بل يطلق على كل شخصية تؤيد البرنامج الإصلاحي الذي بدأه الرئيس السابق محمد خاتمي عند انتخابه 1997.
ومن هنا، جاء المصطلح مرتبطا بتاريخ فوز خاتمي في الانتخابات الرئاسية ويصادف ذلك 23 من مايو 1997. لهذا البرنامج الإصلاحي توجهات تتمحور حول الفكر الحداثي والتسامح والمحاسبة والاستفادة من القوانين الوضعية إلى جانب الشريعة الإسلامية (وفقا للمنهج الشيعي الاثني عشري)، ما عدا ذلك فهي لا تختلف كثيرا عن التيار المحافظ. يدعم هذا التوجه عدد من أصحاب الفكر ورجال الدين وأساتذة الجامعات والطلاب ومجموعة صغيرة جدا داخل البرلمان الإيراني.
تعتبر الحركة الإصلاحية في إيران حركة مرتبطة بنظام ولي الفقيه وهي خارجة من رحم هذا النظام، والخلافات بين الجانب الإصلاحي والراديكالي تتمحور حول نقاط ليست محورية في توجهات الجمهورية الإسلامية ولا تتناقض، في الغالب، مع الأسس التي بنى عليها الخميني إيران ما بعد الثورة.
فعند النظر إلى قيادات الحركة الإصلاحية أو الحركة الخضراء، نجد أن جميع هذه القيادات سبق أن تولت مناصب عليا في النظام الحاكم. فعلى سبيل المثال، نجد أن مير حسين موسوي، الزعيم الإصلاحي الذي خسر انتخابات 2009 أمام محمود أحمدي نجاد، سبق وتولى منصب رئيس الوزراء في إيران خلال الفترة بين 1981-1989.
وهناك أيضا مهدي كروبي الزعيم الإصلاحي الذي يقبع حاليا (كما هو الحال بالنسبة لموسوي) تحت الإقامة الجبرية، سبق أن تقلد مناصب في الدولة من أهمها رئاسة البرلمان الإيراني مرتين خلال الفترة من 1989 إلى 1992 ثم من 2000 إلى 2004. وكان أيضا ممثلا للخميني في مواسم الحج مع بداية الثورة وكان يشرف بشكل مباشر على المظاهرات التي كان يقوم بها الحجاج الإيرانيون في موسم الحج.