باعة شماليون خلايا نائمة للحوثيين بعدن

يشعر الأهالي في مدينة عدن بصدمة كبيرة حينما يشاهدون الباعة الشماليين من أصحاب البسطات والمطاعم والبوفيهات ومحلات الملابس والمغاسل الذي دخلوا عدن بعد حرب 1994، وهم يقاتلون الآن أبناء المدينة ويعملون على تمكين الحوثيين من السيطرة على عدن بشتى الوسائل الممكنة.
وتحتضن عدن كبرى مدن اليمن الجنوبي، الآلاف من أصحاب البسطات والباعة المتجولين المنحدرين من أصول شمالية، حيث يعملون منذ سنوات ليأتي اليوم الذي يفضح حقيقة وجودهم بهذه الكثافة السكانية فنجدهم يقاتلون في صف ميليشيات الحوثيين المسلحة القادمين من كهوف مران لاجتياح المدينة التي آوتهم لسنوات.
ولم يكن الجميع يتوقع بعد عقدين من الزمن أن يجد هذه الخلايا النائمة التي أصبحت جزءا من المجتمع المحلي في عدن باعتبارها وجدت لفترة طويلة وصارت محسوبة من سكان المدينة وهذا ما استغلته الخلايا النائمة في تعزيز وجودها عبر العلاقات التي تربطهم بالمواطنين وهو ما مكن الحوثيين من إسقاط أجزاء من شوارع عدن خلال فترة وصفت بالقصيرة، حيث تعد أماكن تلك الخلايا النائمة مصدرا لتموين ميليشيات الحوثيين بالذخيرة والسلاح.
قبل أيام شنت لجان المقاومة الجنوبية بعدن حملة تفتيش على محلات ومطاعم تتبع شماليين في مدينة كريتر، جنوب عدن، وتبعد كيلو متر عن القصر الرئاسي «معاشيق»، بعد معلومات وبلاغات وصلتها عن وجود مخازن أسلحة.
وقامت اللجان الشعبية بمصادرتها والتحقيق مع أصحابها الذين اتضح أنهم جنود بالقوات الخاصة والحرس الجمهوري الذي كان يقوده العميد أحمد نجل الرئيس السابق صالح.

جولة «مكة»

«مكة» نزلت إلى الشارع لتتلمس الواقع عن قرب، والتقت الشاب العشريني شوقي عبدالخالق، وهو مقاتل بصفوف المقاومة الشعبية بإحدى الجبهات في مدينة خور مكسر بقلب عدن، الذي قال: بعد يومين من محاولة الحوثيين احتلال مطار عدن الدولي ونشوب معركة شرسة مع شباب المقاومة، وبينما أمر أمام بوابة معسكر بدر الموالي للرئيس المخلوع لفت نظري شاب في الـ23 من العمر كان يقود طاقم عسكري يتبع الحوثيين وأصبت بالصدمة، لأن هذا الشاب كنت أعرفه من قبل وكان بائعا بإحدى البسطات بمدينة الشيخ عثمان وكنت عميلا لديه منذ سنتين، لكنني اليوم لم أجده يقبع أمام بسطته بل وجدته يقود طقما عسكريا ويقاتل في صف الحوثيين، فمن يقاتلنا اليوم في حربنا مع الحوثيين هم خلايا صالح النائمة، ولا أخفي عليك أن آلاف الباعة المتجولين هم من أصول شمالية وجميعهم جنود بالحرس الجمهوري والقوات الخاصة.

حظر دخول

في الثاني من أبريل الحالي، طالبت لجان المقاومة الجنوبية بعدن في بيان كل مواطن مسالم من أبناء المحافظات الشمالية مغادرة عدن في هذه الظروف حتی عودة الاستقرار وذلك خلال 24 ساعة من تاريخ صدور البيان، الذي انتهت مهلته أمس.
وأشارت اللجان إلى أنه بعد انتهاء المهلة سيكون أي شخص شمالي في عدن هدف مشروع للمقاومة دون تردد، حيث منعت دخول المدينة بعد هذه المهلة لغير أهلها حتى يستقر الوضع، بحسب ما أورده البيان.
وتأتي قرارات المقاومة الجنوبية بعدن عقب ثبوت بعض العمال وأصحاب المحال التجارية والمطاعم مشاركتهم ومناصرتهم لميليشيات الحوثي من خلال تأمين السكن وتخزين السلاح والمشاركة المباشرة في القتال.

ملاحم بطولية

بالرغم من كل الصعوبات والمعوقات المفاجئة، يسطر أحرار وشباب المقاومة في عدن منذ أسبوع أروع الملاحم البطولية في معركة الشرف والكرامة وتصديهم لميليشيات الحوثي وخلايا صالح النائمة التي تحاول إسقاط المدينة حتى هذه اللحظة، ولكنها لم تتمكن بسبب المقاومة الشرسة لشباب المقاومة الشعبية التي لقنت الحوثيين خسائر فادحة في العتاد والأرواح.