مخالفون يتاجرون بأطفالهم في أحياء شعبية

ثلاث حالات فردية لاستغلال الأطفال والمتاجرة بهم في مكة المكرمة، شكلها وافدون مخالفون لأنظمة العمل والإقامة، سجلتها شرطة العاصمة المقدسة مؤخرا وعلى فترات متقطعة.
الحالة الأولى لطفلين من الجنسية الأفريقية لم يتجاوز عمراهما سبع سنوات، بهدف استغلالهما في رعي الإبل بعد أن قبض والدهما الثمن وحاول آخر نقلهما إلى تبوك ليستغلهما في رعي الإبل.
وكانت شرطة العاصمة المقدسة قد أفشلت عملية المتاجرة حينما اشتبهت الدوريات الأمنية في طفلين برفقة رجلين لا وجه شبه بينهم.
وبينت التحقيقات أن اتفاقا وقع بين والد الطفلين قبض على إثره مبلغا ماليا للتنازل عنهما، ليستغلهما الطرف الثاني في رعاية الإبل بعد نقلهما من مكة إلى تبوك، وأظهرت تحقيقات الشرطة في قسم المنصور أن الطفلين غير مضافين في إقامة والدهما، بل مسجلان في إقامة خالهما الذي تم استدعاؤه وأحيل الضالعون في القضية للتحقيق.
والحالة الثانية، لفتاة كبرت لتجد نفسها تحمل اسما غير الذي أطلقته عليها أسرتها الحقيقية، وهو ما كشفته شرطة العاصمة المقدسة بتمكنها العام الماضي من حل لغز فتاة أفريقية 15 عاما، قبض عليها في ساحات المسجد الحرام أثناء محاولتها نشل المصلين برفقة فتاتين أشارت إلى أنهما شقيقتاها، إلا أنه خلال مجرى التحقيقات تبين أن بشرة الفتاة وطبيعتها تختلفان عن الفتاتين الأخريين، ما دفع المحققين لكشف اللغز باستدعاء والدها الذي اعترف بأن الفتاة تم أخذها من أسرة آسيوية عجزت عن اعالتها مما تسبب في صدمة للفتاة التي قضت نحو 15 عاما مع أسرة لا تربطها بها أي صلة وشرعت الشرطة في البحث عن أسرتها الحقيقية وتسليمها لها.
و في أحد أزقة حي النكاسة العشوائي، استطاع مركز هيئة المنصور التابع لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة، القبض على وافدة إندونيسية تتاجر في الأطفال، وأشارت التحريات إلى أن المركز تلقى بلاغا من سيدة تفيد فيه أن آسيوية عرضت عليها شراء طفل حديث الولادة ملفوف بقطعة قماش أبيض وطلبت 25ألف ريال، الأمر الذي دفعها لإبلاغ الجهات المختصة التي قامت بعمل كمين محكم وضبط الآسيوية وبحوزتها الطفل الذي لم يكمل شهره الأول.
و اعترفت الآسيوية في محضر التحقيقات بأنها جلبت الطفل من امرأة من جنسيتها تعيش في جدة، وتبين فيما بعد أن الطفل لأب تركي وأم إندونيسية، حيث إنها اتفقت مع الأم بإعطائها مبلغ 15 ألف ريال ونصيبها 10آلاف ريال، وتم التنسيق مع الجانية للقبض على أم الطفل من خلال إيهامها بإعطائها المبلغ، وحددت أحد الأسواق موقعا للتسليم، حيث قبض عليها وجرى تسليمها للجهات المختصة التي قامت بدورها بإجراء التحقيقات وإحالتها للقضاء الشرعي.
وحول قضايا المتاجرة بالأطفال، أوضح الناطق الإعلامي في شرطة العاصمة المقدسة المقدم عبدالمحسن الميمان أنه لم تسجل سوى حالات فردية لا تتجاوز ثلاث حالات وكانت على صورة تشغيل أطفال في سن مبكرة بعقود مما يجعل القضية أشبه بالمتاجرة بالأطفال وتغريبهم وتم التعامل معهم وأحيلوا إلى جهة الاختصاص.
وأضاف الميمان أن الفرق الأمنية تتابع مثل هذه الحالات وتكون لها بالمرصاد، مشيرا إلى أن استغلال الأطفال بأي شكل يعد ضربا من ضروب المتاجرة، وأن البيع المباشر كان في حالة واحدة قبضت عليها الهيئة لآسيوية حاولت بيع رضيع وأحيلت إلى هيئة التحقيق والادعاء العام.