3 مؤشرات لتشديد الرقابة على الشركات السعودية

تبعث الجهات التنظيمية لسوق الأسهم السعودية إشارات على رغبتها في أن تشدد إدارات الشركات ضوابط الحوكمة وتعزز الرقابة الداخلية مع اقتراب فتح السوق البالغة قيمتها تريليوني ريال أمام الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأصبحت الحاجة لتلك العملية أكثر إلحاحا في أعقاب أزمة محاسبية لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي) ثاني أكبر مشغل للاتصالات في المملكة والتي عدلت في فبراير نتائجها المالية لتظهر خسائر بقيمة 243 مليون دولار وليس أرباحا بقيمة 58.6 مليون دولار حسبما أظهرت النتائج الأولية.
ويقول المدير الإقليمي لشركة إدارة الأصول أشمور في الرياض جون سفاكياناكيس: إن الضجة التي تتعلق بوجود مخالفات لدى الشركات الكبرى في السعودية ستعود على السوق بالنفع من حيث لا يحتسب وأنها نعمة في صورة نقمة، وسيمعن كل من المستثمرين والشركات الآن النظر في كل ما ينبغي عليهم تفاديه.
وهناك 3 مؤشرات بارزة على تشديد الرقابة على الشركات السعودية المدرجة بالسوق:

1 - يشير مختصون إلى أن تلك الأزمة وما أعقبها من فتح هيئة السوق المالية تحقيقا في الأمر دفع الشركات ومجالس إدارتها بل وحتى المساهمين الكبار لتوخي قدر أكبر من الحذر.
ويقول رئيس الأبحاث والمشورة لدى البلاد للاستثمار تركي فدعق: ما حدث أطلق جرس الإنذار وجعل أعضاء مجالس الإدارة يعيدون النظر في أدوارهم ودفع المستثمرين لإعادة النظر في القوائم المالية بصورة أدق، وكما دفعنا نحن المحللين لأن نكون حريصين بصورة أكبر على الجلوس مع مجالس إدارات الشركات وعلى التدقيق في كل ما يقال وكل ما تكتبه الإدارات.
2 - من بين المؤشرات على الأجواء الجديدة في السوق ارتفاع الرسوم التي يتقاضاها مراجعو الحسابات مع تنامي الطلب على خدماتهم.
وقال شريك بأحد شركات المحاسبة الإقليمية تحدث لرويترز مشترطا عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر: المخاطر المرتبطة بما حدث للشركات المدرجة دفع شركات تدقيق الحسابات لرفع أسعارها.
وأضاف أن أعمال شركته نمت بقوة في الأشهر القليلة الماضية إذ بات العملاء يجدون الرسوم التي تتقاضاها شركات تدقيق الحسابات الثلاث الكبرى في السوق باهظة جدا.
وفي الوقت الراهن تشرف وزارة التجارة على المحاسبين القانونيين في حين تتولى الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين تطوير ومراجعة المعايير المحاسبية.
ويرى بعض المحللين ضرورة تولي هيئة السوق المالية الإشراف والرقابة على تلك الأعمال.
ويقول رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال مازن السديري: هناك تداخل في الصلاحيات مع وزارة التجارة، نحن بحاجة لتأسيس هيئة مثل مجلس الإشراف على محاسبة الشركات العامة في الولايات المتحدة لتولي الرقابة على شركات المحاسبة ويجب أن تكون تحت مظلة هيئة السوق المالية.
ويتولى المجلس الذي أشار إليه السديري الإشراف على شركات المحاسبة الأمريكية التي تدقق أعمال الشركات المدرجة.
3 - في مؤشر آخر على تنامي الضغوط ارتفاع الغرامات التي تفرضها هيئة السوق المالية على الشركات المدرجة لمخالفة قواعد تتعلق بقواعد الحوكمة والإفصاح.
وارتفعت الغرامات التي فرضتها الهيئة على الشركات في الربع الأول من 2015 بنسبة 46.4% عن مستواها قبل عام لتصل إلى 1.83 مليار ريال.
وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته: إن هيئة السوق المالية تعمل على ضمان نجاح عملية فتح السوق للأجانب وهي خطوة مهمة في إطار استراتيجية الحكومة الهادفة لخلق الوظائف وتنويع موارد الاقتصاد.
وأضاف: ليس لديهم خيار آخر سوى التدخل وإلا ستفقد سوق الأسهم مصداقيتها ويحجم الناس عن الاستثمار بها والشركات تعد نفسها لتصبح أكثر التزاما وأكثر تنظيما، لأنهم أدركوا أنهم سيتعرضون للمساءلة بشكل أكبر، وكلما أسرعوا في البدء في تنفيذ ذلك كانت التكلفة أقل.

سمعة جيدة

تتمتع السعودية بسمعة جيدة نسبيا فيما يتعلق بحوكمة الشركات في العالم العربي وأزمة موبايلي - التي كان سببها الخطأ في توقيت الاعتراف بإيرادات أحد البرامج الترويجية والزيادة في تكوين المخصصات - لا تعني بالضرورة أن الساحة ستشهد قريبا سلسلة أخرى من الفضائح.
وينظر مديرو الصناديق إلى هيئة السوق المالية على أنها واحدة من أكثر الجهات التنظيمية صرامة في الشرق الأوسط، لكن أزمة موبايلي تزامنت مع أزمة لشركة أخرى هي مجموعة محمد المعجل للمقاولات التي واجهت أزمات مالية منذ بضع سنوات دفعت الهيئة لوقف التداول على أسهمها منذ يوليو 2012 مع تراكم الخسائر.
وفي نوفمبر الماضي قالت هيئة السوق في تعميم: إنه ينبغي على الشركات المدرجة عدم التعامل مع الوحدة المحلية لشركة ديلويت اند توش فيما يتعلق بأعمال المحاسبة القانونية اعتبارا من أول يونيو 2015.