مختصون: أسعار العقار متذبذبة والرسوم ستحدد الاتجاه

قال مختصون إن قطاع العقار يشهد تذبذبا في الأسعار وسيستمر ذلك لحين بدء التطبيق الفعلي لرسوم الأراضي التي ستحدد الإتجاه في الفترة المقبلة إلى جانب استمرار تنفيذ المشاريع الإسكانية من قبل وزارة الإسكان، وأشاروا إلى أنه رغم ما يشهده السوق من ركود يتمثل في زيادة المعروض وقلة في الطلب، فالأسعار متباينة بين موقع وآخر.
جاء ذلك خلال حديثهم لـ»مكة»، قبيل تدشين فعاليات معرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري «سيتي سكيب جدة 2015» اليوم من قبل محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز والمتوقع أن يستقطب أكثر من 10 آلاف زائر للاطلاع على مخططات ونماذج مجموعة من المشاريع العقارية السكنية والتجارية البارزة لأكثر من 50 عارضا من المملكة ومنطقة الخليج العربي.
يرى المختصون أن القطاع في حالة ترقب لبعض القرارات التي من المنتظر تنفيذها وسن لوائحها كفرض الرسوم على الأراضي البيضاء، إضافة إلى مشاريع وزارة الإسكان والتي يعلن عنها بين الحين والآخر كتسليم أراض مطورة لمستحقي السكن من أصحاب الدخل المحدود، وتساهم أيضا مشاريع النقل التي تشهدها المملكة في رفع بعض المناطق خاصة التي كانت راكدة ومنها ربط الأحياء بشبكات النقل الحديث كالمترو، وكلها خطوات ممكن أن تزيد من حراك الطلب في بعض المناطق.

ثبات الأسعار وارتفاع الإيجارات

وقال لـ«مكة» مدير شركة العمران للتطوير العقاري سليمان العمران: بالرغم من أن هناك عوامل تحد من رفع الأسعار إلا أنها لا تزال ثابتة لتمسك الملاك بها، مشيرا إلى أنه رغم ذلك تتصاعد القيم الإيجارية مع ملاحظة أن نسبة المستأجرين تفوق الملاك، وهذا يستوجب تدخل الحكومة في سن قوانين رادعة وإنشاء هيئة عقارية تقوم بتحديد الأسعار بحسب المناطق والعمر الزمني للوحدات من ناحية قيمة الإيجار وكذلك تحدد أسعار الأمتار للأراضي المعدة للبيع.
وأضاف العمران، لا يجب تجاهل الانعكاسات الكبيرة التي سيحدثها نظام فرض الرسوم على الأراضي البيضاء والتي لم تتضح في الوقت الراهن، ويتوقع أن تظهر بعد مرور عام، حيث ستظهر إجراءاتها من هم المستثمرون الحقيقيون الذين يسارعون في بناء الأراضي وإصلاحها من مضاربي الأراضي.
وأشار إلى أن عددا من المشاريع في النقل العام والإسكان التي ستظهر في غضون ثلاث سنوات ستحقق دعما كبيرا مع تلك الأراضي البيضاء التي تعد بمليارات الأمتار داخل المدن.

تحول السوق إلى الركود

أوضح لـ«مكة» الرئيس التنفيذي لشركة الضبيبان العقارية ثامر الضبيبان أن الموافقة على فرض الرسوم للأراضي البيضاء وانتظار الآليات حولت السوق إلى ركود، ويتضح ذلك وبشكل بسيط في محكمة إفراغ الصكوك «كتابة عدل» حيث يتم إنجاز المعاملات خلال نصف ساعة بدلا من الانتظار لمدة أسبوع كما هو في السابق.
وأشار إلى أن تحديد موقع جديد للإسكان بمساحة 13 مليون متر مربع في شمال شرق جدة، سيؤدي إلى هبوط الأسعار مما سينعكس إيجابا على أصحاب الدخل المحدود والأقل من المتوسط، وهذا سيزيد من عدد ملاك الوحدات السكنية وتقليص المستأجرين الذين يدفعون مبالغ عالية سنويا.
وأضاف الضبيبان يجب أن يكون هناك نظام حازم وتفعيل بعض البرامج كبرنامج «إيجارة»، الذي لا يزال غير معمول به بالشكل المطلوب، كذلك يجب أن يتم تنظيم السوق وتقييمه، حتى يعرف المسار السعري للمشتري والبائع، فسوء التنظيم أدى إلى تذبذبات سعرية فهناك ارتفاعات غير منطقية ويتم في بعض الأوقات خفضها لإيهام المشتري بأن ذلك هو السعر الحقيقي للسلعة العقارية.
وزاد «إن القطاع العقاري التجاري لا يزال يشهد إقبالا بصفة خاصة على الشوارع الرئيسية في المدن، في حين يشهد الإقبال على أطراف المدن نوعا من الانخفاض.

مسح عقاري لجدة

أظهرت دراسة تم إجراؤها مؤخرا من قبل إحدى الشركات بتكليف من شركة معارض الوطنية، وهي الجهة المنظمة لمعرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري السادس أن معظم السعوديين يرون أن أسعار العقارات في مدينة جدة ستحافظ على قيمتها، بل إنها ستتصاعد على الأقل للعامين المقبلين، حيث يتوقع 58 % ممن شاركوا في المسح أن قيمة العقارات ستظل ثابتة أو سترتفع على مدى العامين القادمين، وأشار 36 % ممن شاركوا في المسح إلى أن تطوير البنية التحتية لشبكة النقل المقترحة بالمنطقة الغربية سيدفع الأسعار للارتفاع، وكما بينت الدراسة أن 26 % يعتبرون المستشفيات من أهم الضرورات في جدة.
رئيس مجلس إدارة شركة معارض الوطنية عبدالله بن محفوظ، علق قائلا: إن هذه الدراسة تعزز الثقة في السوق العقاري بعروس البحر الأحمر، وتبعث الاطمئنان بين أصحاب المساكن والمستثمرين، الذين يستثمرون في مدينة لا يتعرض فيها الطلب للانخفاض، وفي ظل الازدهار الذي تشهده شريحة متوسطي الدخل في المملكة، من الطبيعي والمنطقي أن يرى 61 % من سكان جدة أو 41 % من الشباب السعودي أن تطوير مساكن للطبقة المتوسطة يشكل أولوية في جدة».

معالم المعرض

وأشار بن محفوظ إلى أن الدورة الحالية لمعرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري تقام في الوقت الذي نشهد فيه إصدار أنظمة حكومية جديدة شاملة والتزاما غير مسبوق بدعم القطاع العقاري وسد الفجوة بين العرض والطلب، وبالتالي فإننا نتطلع للتعرف على بعض التطورات المشجعة والنتائج التي سيفرزها هذا الحدث.
وقال: على مدى السنوات الست الماضية، أصبح معرض سيتي سكيب جدة 2015 الحدث العقاري الرائد في المملكة العربية السعودية، ونحن نفخر باستمرار دعمنا للرؤية الحكومية للنمو في قطاع العقار وإبراز التطورات المعمارية والابتكارات في المملكة التي تمثل أكبر أسواق العقار بالمنطقة.
يشار إلى أن فعاليات «سيتي سكيب جدة 2015» تشمل ورش عمل قمة جدة العقارية التي تقام على مدى يومين، ومعرضا على مدى ثلاثة أيام.

ضرورة تعاون القطاعين هدف جماعي

أكد نائب رئيس المشاريع في شركة سمو العقارية المهندس جارالله آل عمره أن استمرار تعاون القطاع الخاص مع وزارة الإسكان في تنفيذ الخطط الاستراتيجية لتوفير الوحدات السكنية وتطوير العديد من الأراضي، وفي مقدمتها الأراضي البيضاء، يعتبر من استراتيجيات الدولة لإيحاد مسكن كريم للمواطن، وهذا ما نسعى له جميعا.
وقال آل عمره إن منهجية سمو العقارية تواكب توجه السوق العقاري وخطط الحكومة في التوسع السكني وتوفير الوحدات التي تناسب الشرائح المختلفة للمواطنين، مبينا أن الشركة تواكب بذلك منهج الدولة في تطوير وتأهيل البنية التحتية وتوظيف خبراتها ومقدراتها لخدمة السوق العقاري والاقتصاد الوطني.
وأضاف المهندس جارالله بأن فعاليات معرض سيتي سكيب جدة أصبحت فرصة نموذجية لطرح وتقديم أفضل التقنيات العقارية، مشيرا إلى أن مثل هذه الفعاليات تطرح رؤى نظرية يمكن أن توفر تطبيقات مستحدثة للمشكلات العقارية إلى جانب تبادل الخبرات فيها.