لغز الشرق الأوسط
السبت، ٤ أبريل ٢٠١٥
لم يكن من السهل مطلقا التنقل في متاهة السياسة المتغيرة باستمرار في الشرق الأوسط، لكن الأمر يزداد صعوبة وإرباكا بسبب التحالفات المتغيرة.
الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن واتفاق عدد من الدول العربية على تشكيل قيادة عسكرية موحدة رسمت خطوط المعركة بشكل أكثر وضوحا.
احتمال تحول الحرب الباردة بين السعودية وإيران إلى حرب ساخنة ألقى بالجغرافيا السياسية في دوامة.
مع أن الصراع يتصاعد منذ فترة طويلة، إلا أن الاتفاق النووي الذي يلوح في الأفق مع إيران أطلق صفارة الإنذار.
أزمة اليمن أعطت السعودية فرصة لتعزيز تحالف معاد لإيران، وقار تشكيل قيادة عسكرية عربية موحدة يراها المراقبون إشارة لواشنطن بأنها لا يمكن الاعتماد عليها.
السعودية أعلنت صراحة عن استيائها من احتمال التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وكذلك دول الخليج التي تخشى من شبح محاولة الهيمنة الإيرانية على المنطقة.
السعوديون أيضا لا يتلاعبون بكلماتهم عندما يتعلق الأمر بإيران ويعتبرونها أخطر الأعداء.
التخوف من تقارب أمريكي-إيراني يطغى على أفكار السعوديين وحكام الخليج، وأدى ذلك إلى نبذ الخلافات الجانبية بين هذه الدول لمواجهة الخطر الإيراني صفا واحدا.
السعودية ألمحت أكثر من مرة أنها قد تسعى للحصول على مظلة نووية دفاعية لمواجهة الخطر النووي الإيراني.
هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها السعودية في اليمن، لكنها بالتأكيد أول تدخل عسكري على هذا المستوى تقوم به المملكة ويمكن أن يكون له نتائج بعيدة المدى على الجغرافيا السياسية للمنطقة.
بالإضافة إلى دول الخليج، يضم التحالف الناشئ مصر والأردن وبعض الدول العربية الأخرى.
لكن الدور الأكثر إثارة للفضول هو دور تركيا التي أيدت ضمنيا التحالف المعادي لإيران.
حتى وقت قريب، كانت أنقرة تخوض نزاعا علنيا مع النظام المصري بسبب الدعم التركي للإخوان المسلمين.
الآن يبدو أن هناك بعض الترميم للعلاقات بين البلدين بفضل الملك السعودي الجديد.
تأييد باكستان للحملة العسكرية في اليمن مهم أيضا بالنسبة للرياض، لأن باكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا.
ومع أن باكستان لم تقرر بعد إرسال قوات عسكرية للانضمام إلى القوات السعودية التي تقاتل المتمردين في اليمن، إلا أن باكستان أعلنت عن دعمها الكامل للمملكة.
من الواضح أن التصعيد في اليمن والاصطفافات الجديدة أثارت تساؤلات جدية حول مدى فعاليات التحالف المعادي لتنظيم داعش الذي يضم أكثر من 40 دولة.
البروز المدهش لتنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا بدا وكأنه رمى إيران والدول العربية على نفس الجانب من السياج، على الأقل بصورة موقتة.
ولكن حتى ذلك الوهم بوجود عدو مشترك تشتت بسب المشاركة الإيرانية المباشرة للقتال في العراق وتطورات أخرى في المنطقة.
إن محاولة فهم كل هذه المفارقات يشبه محاولة البحث عن الطريق الصحيح وسط متاهة تقود معظم الطرقات فيها إلى نهاية مسدودة.
المعركة الجديدة في الشرق الأوسط قد تكون على الأرجح بشعة وعنيفة.