الحزم عاصفة تثبيت للشرعية

سعت المملكة العربية السعودية حثيثة للحفاظ على “الوطن العربي اليمني”، وعملت على خلق مساحة وألف مساحة للحوار البناء بين أبنائه دون تدخل في التفاصيل، بغية الخروج بهذا البلد المثقل بالهموم الاقتصادية والأمنية، من مأزق الحرب الأهلية وما في أعقابها من دمار للبلد، بدءا بالإنسان اليمني البسيط ، وفي الطريق ما تحقق من منجزاته الوطنية التي ساهمت في خروجها على الأرض دول الخليج بقيادة المملكة، التي لم تتوقف يوما عن دعم اليمن، وترميم تصدعاته بكل أنواعها، والتصدعات كثيرة والترميم واسع.
الثابت أنه لم يفتر عزم السعودية يوما عن مواصلة نداء الدول العربية والمجتمع الدولي، للوقوف إلى جنب اليمن الشقيق في أي محنة تعترض سبيله، وفي كل مرة تأخذ السعودية زمام المبادرة بسخاء وسلامة مقصد، واليمانيون على المستوى الرسمي والشعبي يعلمون ذلك جيدا، والعالم أيضا على علم ودراية بما تبذله المملكة من الجهود الإنسانية المستمرة لصالح اليمن.
وفي النهاية غابت الحكمة اليمانية، واستعصى على اليمني تحكيم عقله بل وضعه تحت تصرف الآخرين واستسلم لإملاءات من لا يريدون باليمن خيرا، نُسجت الأحلام وفتحت أبواب الشر وغيبت العدالة، كل ذلك حدث لتقويض الشرعية والزج باليمن إنسانا ومكانا في الدوائر المظلمة، لتنال كل أسرة يمانية نصيبها من العناء والفقد على يد أبناء اليمن أنفسهم مع سابق الإصرار والترصد.
صَنعت اليد اليمانية خنجر قتلها وسلمته الجماعات الدموية لحراس الحوزات للتفنن في قطع أوصال اليمن، ليكون من السعادة بعيدا، ومن الاستقرار أبعد، بتدبير من الجماعات الغارقة في أجندات الأحلام التوسعية التي من شأنها أن تعظم الخطورة والضرر.
لم يعد للسعودية، بعد بذل كل المحاولات الجادة والمساعي الأخوية المتواصلة، بد من الالتفات إلى أمنها بعد تعرضها للتهديدات الصريحة، في الوقت الذي لم تجد فيه عذرا يردها عن الاستجابة لنداء الشرعية اليمانية العالي الصوت المتكرر لتعقد العزم على تلبية نداء الحفاظ على سيادة اليمن واستقرار أهله، من بغي المليشيات المسعورة وعلى هذا الأساس شاورت وحاورت الدول العربية، وأتى التأييد منقطع النظير على خلفية القناعة العربية الكاملة بحدوث التدخل الخارجي المحمل بالأجندات الأيدلوجية في شؤون اليمن بشكل فعلي لنشر الفوضى والإخلال بوحدته الوطنية كاستراتيجية لخطفه والتأثير على استقرار ومصالح جيرانه، وبالذات المملكة العربية السعودية.
من هنا أتت عاصفة الحزم وانطلقت لنجدة اليمن، وتثبيت الشرعية في مفاصله، ليعاود المسير في الطريق الصحيح.
عاصفة الحزم ليست عدوانية، كما يحاول الإعلام الممانع والصوت النشاز رسم صورتها، عاصفة الحزم تلبية استغاثة لصون الشرعية، ونصرة المظلوم، والدفاع عن النفس، ولا شيء أكثر من ذلك.