ندوة الفهد تاريخ ووفاء
السبت، ٤ أبريل ٢٠١٥
رعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الثلاثاء الماضي في الرياض معرض وندوات تاريخ الملك فهد بن عبدالعزيز، ودشن موسوعة تاريخ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، التي أرخّت ووثقت جهوده الملكية في عهده الزاهر.
وحين يرعى الملك سلمان هذه الظاهرة الثقافية في ظرف سياسي وعسكري يستأثر بكبير اهتمامه حفظه الله، لدليل على وفائه لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، ومكانته في نفسه، واهتمامه بالتاريخ والمؤرخين والطرح الفكري على الساحة الثقافية السعودية.
كمان أن حضوره وسير الحياة اليومية وفعالياتنا الثقافية على النمط المعتاد في وطننا السعودي يشعرنا بحقيقة الأمن والأمان والثقة في ولاة أمرنا وأجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة، لقد تحدثت وكثير من الزملاء عن نعمة الأمن التي نعيشها ونحن في حالة حرب لا يمكن أَن تتحقق إلا في ظل دولة قوية واستقرار راسخ جعلنا آمنين مطمئنين.
وقد أتينا إلى الرياض من الغربية والجنوبية والشمالية والشرقية وتركنا أهلنا وأموالنا وما كان ليكون لو أننا نستشعر الخوف ولو لمثقال ذرة، وهذا ما عبر عنه خادم الحرمين في لقائه بالوزراء والقيادات وشيوخ القبائل بوجوب الحمد لله على نعمة الأمن والأمان.
لقد نظمت دارة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع أبناء وأحفاد الملك فهد معرضا عصريا حوى مقتنيات الفهد وكثيرا من الوثائق والمخطوطات والصور المعبرة عن سيرته وسيرة البناء والتطوير للدولة السعودية في عهده، إلى جانب ندوة كبرى عن تاريخ الملك فهد شارك فيها ٢٨ باحثا بأوراق علمية عند سيرته واهتمامه بالإسلام والمسلمين وتطوير الدولة وتحديث أنظمتها والتاريخ للجوانب المختلفة لأحوال عهده رحمه الله.
وتأتي هذه الندوة حلقة في سلسلة الندوات التاريخية عن تاريخ ملوك المملكة وتاريخها الوضاء، التي درجت دارة الملك عبدالعزيز مشكورة على تنظيمها.
والحق أن دارة الملك عبدالعزيز برعاية ودعم خادم الحرمين الشريفين لها، وعناية الأمير محمد بن سلمان بها وعمله على تطويرها وتحديث مساراتها وبرامجها، وبجهود خلاقة لمعالي الأمين العام للدارة الدكتور فهد السماري الذي جعل الدارة في ضوء معطيات الدعم والاهتمام الملكي مظلة للتاريخ الوطني وبيت للمؤرخين وسجل وثق تاريخ الوطن وتراثه وجمع مصادره ومعلوماته وخدم المؤرخين والباحثين في جهد وعطاء غير مسبوق.
إن التاريخ هوية وفي الحفاظ عليه وإحياء تراث الأمة حماية للصبغة الوطنية والعربية والإسلامية، وتعزيزا لروح الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة وطاعة ولاة الأمر واعتزاز الأمة بتاريخها المجيد وشدا لعرى اللحمة الوطنية.
لقد أدرك خادم الحرمين الشريفين أهمية التاريخ ودور المؤرخين فحظي التاريخ باهتمامه ونال المؤرخون رعايته ودعمه وأولى الدارة عنايته لما لها من دور في خدمة تاريخ المملكة والتاريخ الإسلامي.
ولقد عبرت الجلسة الأخيرة التي أدارها الأمير سعود بن فهد مع عدد من أعلام ومسؤولي المملكة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز عن خصائص القيادة والريادة في شخصية الراحل، وأبرزت الجوانب الإنسانية وسياسته الرشيدة.
وخلصت الندوة من خلال طرحها العلمي وبحوثها التاريخية أن فهد بن عبدالعزيز أحد أقطاب السياسة الدولية المؤثرين في القرار العالمي، وتميز فكره بالتوازن والوسطية والانفتاح على العالم، وجهوده العظيمة في بناء دولة حديثة تحافظ على الثوابت ومنهج الكتاب والسنة والقيم الأخلاقية والأعراف المجتمعية وآخذة بأسباب التطور والتحديث.
ولقد أثبتت حوادث عهده أنه رجل السلام وقائد الحرب وباني الدولة الحديثة وأنه الملك الإنسان خادم الحرمين الشريفين الذي تفانى في خدمة الإسلام والمسلمين.