التسامح قاسم الأحسائيين المشترك
الخميس، ٢ أبريل ٢٠١٥
لا يبدو الأمر غريبا ولا شيئا من الصدفة أو الخيال، أن تتجاور شخصيات أهل الأحساء الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها، على طاولة واحدة أو مقاعد متقاربة، لا فرق في التعايش بين رجال الدين من الطرفين، أو فلاحين يحرثون أرضهم معا، ويتبادلون قسمة الماء بينهم.
المناسبات التي تجمع الأحسائيين متعددي المذاهب كثيرة، فتجدهم معا في أفراحهم وأتراحهم، والمناسبات الرسمية، والصورة وحدها تكفي لنقل الحالة التي يعيشها الأهالي هنا في أكبر واحة للنخيل والبترول في العالم، ولعل للنخيل وهيبتها وشموخها وطيبتها أثرا على الناس جميعهم، فأخذوا منها الكرم والعطاء والتسامح، واحتضان الآخر.
التجارب الحية التي يعيشها الأحسائيون لا تزال تعطي دروسا للآخرين، دون أن تنفك، مجالس العزاء للشيعة تكون في حسينياتهم، فيؤدي إخوانهم من أهل السنة واجب العزاء لهم هناك، ولا يرون حرجا في ذلك، والتسامح نفسه يتجسد عمليا أيضا في مدينة الهفوف، وتحديدا في حي الكوت شمالا، إلى نهاية حي النعاثل جنوبا، فهناك على هذا الامتداد الذي يصل إلى 1500 متر، تقع مساجد متجاورة للمذاهب، وتقام الصلاة فيها على أذان وإقامة واحدة، لا فرق، فالجميع سواسية أمام الله تعالى، والنادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون والغرفة التجارية، وغيرها الكثير خير شاهد على انسجام المواطنين في الأحساء.
حادثة أخرى هزت مجتمع الأحساء والوطن في شهر محرم الماضي، عندما نفذ الإرهابيون جريمتهم البشعة، وقتلوا 8 على باب حسينية المصطفى في بلدة الدالوة - شرق الأحساء -، وقفت الأحساء ومعها الوطن جميعه ضد الجريمة وأصحابها ومن عاونهم، وهب الأهالي زرافات ووحدانا إلى مكان الحدث، ولم يزدهم ذلك إلا تماسكا وثباتا.