الحركة العمرانية في مكة والمفهوم العصري

في مكة المكرمة وفي وسط حماس امتلاك الأراضي ظهرت مظاهر مستجدة للسيطرة على أي موقع مهم، وكل من امتلك أراضي اتجه فورا لتصميم وتنفيذ عمارته لتكون سكنا للحجاج والمعتمرين والزوار. في غمرة هذا الاهتمام نسي أولئك المالكون والمخططون والمستثمرون والاقتصاديون أن مكة المكرمة ليست مدينة عادية، بل إن السكن بها فيه فوائد دنيوية وأخروية، ومن لا يصدقني فعليه أن يطلع على كتاب فضائل مكة والسكن بها للإمام الحسن البصري. بسبب شهوة امتلاك المال بسرعة وبنسبة عالية أهمل المالكون والمستثمرون بناء عمائر للسكن العائلي، وخلعوا رداء الخلق الحسن وارتدوا رداء تحقيق المكسب السريع فانحدرت القيم. والسؤال هنا ما هي هوية هذا الرداء الجشع؟
وإلى متى تستمر النخب الاستثمارية والتي تبدو اليوم هي الأكثر اهتماما بالعقار في مكة. سعت تلك النخب الاقتصادية والاستثمارية بادئ الأمر إلى قيام أبراج بجوار منطقة المسجد الحرام. وفي أعقاب عدم فهم المستقبل العقاري بمكة المكرمة ظهرت السلبيات، ستكون مكة مستقبلا مدينة للسياحة الدينية المنظمة مما يستدعي تنفيذ مشروعات فنادق وأبراج للشقق المفروشة في كل أحيائها الحديثة. وفي غياب مشروعات الفندقة ذات النجوم الأربع والثلاث لم يعد بيد السائح إلا الإفادة من زيارة السياحة ذات اليوم الواحد، وهذا أمر يشكل أعباء اقتصادية على الاستثمار بمكة، وهذا المفهوم الاستثماري أرساه أسلوب حياة الكمالية والرفاهية.
في الحالات الاقتصادية والاستثمارية كلها يجب الاهتمام بفرض مشروعات بناء فنادق ذات مستويات مختلفة وغيرها من المشروعات المشابهة والتخلي عن جعل كل فنادق مكة خمس نجوم، أو بناء أبراج ضخمة بشقق فندقية.
لا بد من إعادة وضع أهداف استراتيجية لمستقبل الحركة العمرانية والاستثمارية، وعلينا أن نصرف وقتا كبيرا في إصدار التشريعات والقرارات من دون أن تأخذ تلك القرارات والتشريعات منهج التعقيد والتضييق، بل ينبغي أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ الفوري.
إن أوضاع مكة العمرانية تحتاج إلى إصلاح اقتصادي واستثماري عبر المفهوم العصري، لأن الإصلاح العقاري والاستثماري عبر المفهوم العصري هو الحل. لأن الإصلاح العقاري والاستثماري يفتح الباب أمام الرقي والتطور ومنع دخول العواصف الاقتصادية، وأرى ضرورة الأخذ في الاعتبار تجارب الدول في هذا الجانب، إن قرارات قليلة تطبق خير كبير لمكة وللاستثمار بها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.