إعلامنا العربي الإسلامي.. في مواجهة التحديات

أثارت تصريحات وزيرة الخارجية السويدية (مارجو والستروم) المسيئة للمملكة العربية السعودية، موجة غضب واسعة في بلادنا على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والهيئات الدينية، لأنها تعتبر تدخلاً سافراً في شؤوننا الداخلية وتنطوي على مضامين للإساءة للقضاء الشرعي، وتوجيه تهم باطلة عن حقوق الإنسان.. وهو موقف تنم حقيقته إما عن مكر ودهاء سياسي لتحقيق أغراض خاصة، وإما عن جهل حقيقي بالإسلام؛ الذي تعتمده الدولة دستورا للأمة في كافة شؤونها وقضاياها وأحكامها وتعاملاتها، والذي كان يفترض أن تحترم السويد والدول الغربية تنوع واختلاف الثقافات وألا تكيل بمعيار واحد يطبق على الجميع.
ولكي تتفهم تلك الدول وحكامها وشعوبها قيمنا وأخلاقنا وتعاليمنا الإسلامية فلن يكون ذلك إلا من خلال رسالة الإعلام العربي الإسلامي الذي يظهر عظمة الإسلام وتعاليمه ونشر عدالة وسماحة الإسلام في التعامل مع الآخر واحترامه.. والحقيقة أن تكرار الإساءة للإسلام والمسلمين ليس وليد اليوم فمنذ مئات بل آلاف السنين والعداوة للإسلام تتربص بكل منجز إسلامي حضاري بل وتتهمنا بالتخلف والرجعية.
وقد كرست الميديا الغربية - وخاصة الترسانة الإعلامية الأمريكية التي يسيطر عليها اليهود - صورة العربي المسلم المعاقر للخمر المحب للنساء الذي يصرف ببذخ على اللهو والانغماس في الشهوات والملذات.. وفي السنوات الأخيرة كرست صورة المسلم الإرهابي الذي يقتل ويدمر بدوافع دينية - باطلة - للأسف - نتيجة لسلوكيات خوارج العصر واعتناقهم للمذهب التكفيري، وأساليب القتل وإراقة الدماء، والتي يركز عليها الإعلام الغربي ويضخمها، ويصور جميع المسلمين بنفس الصورة القاتمة.
وفي مقابل هذا التكريس لصورة المسلم المشوهة، كان لا بد من إعلام عربي إسلامي قوي يواجه تلك الحملة الشرسة في صياغة الأفكار والقيم الإسلامية في أعمال درامية وأفلام لتوعية العقول، والدخول لتلك المجتمعات بنفس أساليبهم الحضارية. وما زلت أتذكر فيلم (الرسالة) The Message الذي عرض قبل أكثر من أربعة عقود ودوره في إيصال رسالة إسلامية عظيمة واعتناق الكثير من الناس الإسلام في الغرب.
فالإعلام الحديث يعتمد في الغالب على الصورة وهي قوة عظمى في إيصال الرسالة حيث يقول (بيل جيتس) «من يسيطر على الصورة.. يسيطر على العقول» وها هي الأخبار الكاذبة الملفقة بصور وبرامج.. لعبة في أيدي الميديا العالمية ويصدقها البسطاء والعامة..
وكم أتساءل في نفسي دائماً: أين شبابنا الذين يدرسون الإعلام في الجامعات العالمية؟ وأين شركات الإنتاج العربية والإسلامية؟ وأين القنوات العربية والإسلامية التي تضخ الملايين على توافه البرامج والأفلام؟؟ لماذا لا تكون لديهم المنهجية في نشر صورة الإسلام الحقيقية سواء بالأفلام العادية أو الكرتونية، لبث قيم ومفاهيم الثقافة الإسلامية في تلك المجتمعات.
ودعونا ممن يحرم كل تلك الوسائل فلم تزدنا نصائحهم إلا تعدياً علينا وعلى قيمنا وأخلاقنا الإسلامية.. وهنا لا بد من التنويه بالمتحف الإسلامي العظيم الذي أسسه العالم السعودي الفذ د. ناصر الزهراني وهو (السلام عليك أيها النبي) بمكة المكرمة، الذي يعتبر بحق أعظم منجز تاريخي إسلامي يظهر عظمة الإسلام وقيمه وأخلاقه.. والذي نتمنى أن تكون نسخته بالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية.. - كما سمعنا - في طور التنفيذ فهو رسالة إنسانية راقية نخاطب بها العالم.
إن الحرب الإعلامية تمثل جبهة قوية لا يمكن تجاهلها في حروبنا مع الأعداء، وسلاحا خطيرا لا يقل عن السلاح العسكري، ولا بد من التصدي لتلك الحرب الشعواء بوضع استراتيجية عمل موحدة، وقيام تحالفات إعلامية من وكالات أنباء عربية وإسلامية لتكوين جبهة قوية في مواجهة الترسانة الإعلامية الغربية على كافة الأصعدة، وأن تكون هناك حملات منظمة في القنوات الفضائية الإسلامية وبكل اللغات.. وهنا لا بد من الإشادة بقناة اقرأ الفضائية (الأجنبية)، التي تبث برامجها باللغتين الإنجليزية والفرنسية وبلغات أخرى، لإيصال رسالة الإسلام الخالدة لتلك الشعوب. أخيراً إذا كان الإعلام الإسلامي يريد التأثير على العقول، وجذب الناس إليه فعليه أن يكون على مستوى التحديات في مجابهة الصورة التي يكرسها الإعلام بسقطات المسلمين إلى الصورة المعاكسة المشرقة للإسلام.