التمليك والمفروشة وراء أزمة الإيجارات السكنية في جدة
الأحد، ٢٩ مارس ٢٠١٥رغم تحول أغلب عمائر جدة من دورين إلى خمسة أدوار لتوفير شقق سكنية مضاعفة، إلا أن أزمة السكن في جدة ما زالت مستمرة بسبب ارتفاع الإيجارات بشكل خيالي مما يطرح العديد من التساؤلات عن أسباب شح شقق الإيجارات وارتفاع أسعار المعروضة للإيجار بشكل خيالي فوق دخل المواطن العادي.
استثمارات خارج الترخيص
دراسة قامت بها إحدى الجهات المختصة، كشفت أن نسبة 90% من العمائر التي تم تحويلها من دورين إلى خمسة أدوار تحولت إلى استثمارات خارج المرخص لها، مما أحدث أزمة سكن مع زيادة العمائر والشقق التي أصبحت إما شققا معروضة للتمليك أو شققا مفروشة، ولم يقتصر ذلك على العمائر التي تقع على شوارع رئيسة، بل أصبحت داخل الأحياء مما دفع بكثير من المواطنين للمطالبة بوضع ضوابط للشقق المفروشة وعدم التصريح لأي شقق داخل الأحياء السكنية.
التحول إلى المفروش
مدير فرع وزارة الإسكان بمحافظة جدة المهندس حسين الزهراني قال: التوجه إلى تحويل كثير من العمائر إلى شقق مفروشة ناتج عن الحاجة، إضافة إلى ما تحققه من أرباح سريعة بعكس الشقق التي تعرض للإيجار السنوي.
وأضاف: حسب ما صدر من هيئة السياحة أن نسبة إشغال الشقق السياحية في جدة في الأيام العادية يتجاوز 70%، وفي أيام الإجازات يصل إلى 100%، مطالبا بضوابط لهذه الشقق، من خلال تحديد مواقع معينة لإنشائها، بعد أن تحولت العمائر في بعض الأحياء السكنية إلى شقق مفروشة بدون رقابة أو ضوابط.
وأكد أن توجه كثير من ملاك العمائر إلى الاستثمار في المجال السياحي ساهم في أزمة السكن للمستأجرين ورفع أسعار الشقق المعروضة للإيجار فأصبح من النادر أن يجد المواطن في العمائر الحديثة التي حولت من دورين إلى خمسة أدوار شققا معروضة للإيجار، لأنها أصبحت عمائر سياحية أو معروضة للتمليك وهذا التوجه من قبل أصحاب العمائر أدى إلى نقص في الشقق المعروضة للإيجار السنوي وأحدث أزمة سكن لمن لا يملك منزلا.
واعتبر أن هذا التوجه يعكس الحاجة الكبيرة للشقق المفروشة مع تزايد عدد الزوار لجدة على مدار العام وتفضيل كثيرين الإقامة في الشقق السياحية بدلا من الفنادق لأسعارها اليومية أو الأسبوعية وإيجاد شقق واسعة بعكس نمط الفنادق.
ظاهرة انتشار الوحدات السياحية
أكد عدد من المتعاملين في السوق أن تحول أغلب العمائر في جدة إلى وحدات سياحية يعدّ استثمارا جديدا ولا يستبعد أن أغلب من يستثمر في هذا المجال عمالة مقيمة متستر عليها.
ورغم الإجراءات التي وضعتها هيئة السياحة بشأن سعودة وظائف الوحدات السياحية إلا أنه لا يوجد إلا عمالة مقيمة تدير هذه الوحدات مما يدل على أن ما تم هو تستر تجاري في مجال السياحية ويتطلب ضبطا لهذه الوحدات السياحية من قبل الجهات المعنية وتطبيق الإجراءات التي تقوم بها بما يتعلق بعملية التصنيف وعملية السعودة ومعرفة من يستثمر في هذه العمائر التي تحولت من سكنية إلى سياحية، وأصبحت توجد حتى في الأحياء الشعبية والعشوائية بسبب توجه المستثمرين إلى هذا المجال وإن كانت مخالفة للضوابط والشروط المطلوبة.
يشار إلى أن هذا الاستثمار كان يعرف في مكة والمدينة المنورة وبعد ذلك بدأ في التوسع إلى باقي المدن السعودية وأصبح التوجه في الفترة الحالية إلى مبان سياحية أو عمائر تمليك بعيدا عن الاستثمار في عرض العقارات للإيجارات السنوية، باعتبار أن هذا التوجه يحمي تجار العقار من أي أضرار لاستثماراتهم العقارية مع منتجات وزارة الإسكان.