قمة الحزم والعزم.. واقع عربي جديد!

في ظل واقع مثل هذا يبدو بديهيا استكشاف ما يمكن أن تفتحه قمة شرم الشيخ من آفاق، وما يمكن أن تحدثه من اختراق لهذا الواقع نحو واقع بديل أحدثته المملكة العربية السعودية بقيادة قائدها الملك سلمان بن عبدالعزيز، تتوفر فيه للأمتين العربية والإسلامية ظروف أكثر ملاءمة لمواجهة هذه التحديات التي تواجه الأمة العربية.
غير أن ما يغفله المراقبون السياسيون هو أمر آخر، أكبر خطورة وأهم تأثيرا، ليس على مستوى المنطقة وصراع الشرق الأوسط فحسب، بل وعلى مستوى المنظومة العالمية برمتها، ألا وهو التحرك السعودي، في مواجهة الإرهاب الحوثي في اليمن الذي أخذت دوائره تنداح اتساعا، وبخطوات هادئة ومدروسة وواثقة تتجاوز في مداها أجندة القمة العربية في شرم الشيخ.
سوريا، والموقف من مشروع تهويد القدس، يجب أن تدرج كلها في سياق السياسة الخارجية للمملكة التي ظل يقودها خادم الحرمين الشريفين بقوة واقتدار، بدءا من مؤتمرات المصالحة والوفاق بين الأشقاء العرب لحل خلافاتهم الوطنية في إطار وحدة بلدانهم.
وهذا الدور الإطفائي والوفاقي الذي تقوم به المملكة في محيطها العربي والإسلامي، فرض عليها ــ وعيا منها ــ بمنطق ترابط وتداخل القضايا الإقليمية والعالمية، أن تتجه بجهودها للدائرة الدولية الأوسع، التي شهدت في العقد الماضي ــ وبسبب من مقولات وأفكار ونظريات أحادية النظر ــ العديد من الحروب والنزاعات والتوترات، التي عمت أرجاء العالم.
لذا كان لا بد للمملكة أن تتجه بثقلها لمعالجة هذه الأوضاع المتأزمة، ذلك أن المخل بضمانات أمنها الخاص إنما يعبر عبر بوابة الأمن والاستقرار العالمي، لأن قدر المملكة هو أن تلعب هذا الدور، وهذه مسؤولية تحتاج منا جميعا وعيا استثنائيا بطبيعة الدور الذي تلعبه قيادة هذه البلاد، حتى نرتفع إلى مستوى المشاركة فيه، عن طريق التجويد وبذل الجهد الصادق في جبهة عملنا الوطني، حتى تصبح دولتنا قادرة ومؤهلة للعب دورها الدولي، والنهوض بمسؤولياتها العربية والإسلامية والعالمية..اللهم ألف بين قلوب المسلمين وألف بين حكام المسلمين بكلمة الحق والدين ووفقهم للعمل بكتاب الله وسنة النبي الهادي الأمين.