فتيات الاستقبال ألفا ريال لكفاح ثقافة العيب

تواجه فتيات دفعتهن الحاجة للعمل نظرة المجتمع الدونية تجاه موظفة الاستقبال بالمراكز الطبية بثقة عظيمة، وتحدٍ وعزيمة، لإثبات الذات ومكافحة ثقافة «العيب» النابعة من العادات والتقاليد لدى بعض فئات المجتمع
وتقول موظفة استقبال في أحد المراكز الصحية، تهاني الجهني: «ما زالت النظرة الدونية للفتاة العاملة بوظيفة تحتم عليها التعامل مع الرجال مستمرة إلى يومنا، حيث إن بعض الذكور يرون أن المكان لا يتسع إلا لهم فيعاملوننا معاملة فيها تفرقة وانتقاص»، مشيرة إلى أن بعض المراجعين يقوم بإلقاء المبلغ أو بطاقة الصراف على الكاونتر بصورة سيئة، تجنباً لتسليمهن ذلك لهن باليد
وقالت إن البعض يوزع نشرات ومطويات تحمل فتاوى تحرم العمل مع الرجال وطلب ترك العمل فورا
وقالت سهى نصر التي تعمل منذ 5 سنوات في المراكز الصحية الخاصة إن جميع العاملات بتلك المراكز مهدرة حقوقهن المادية والمعنوية، حيث إن الإدارة تحملهن مسؤولية الأخطاء كافة، حتى وإن كان المتسبب بها المريض، مشيرة إلى أن المراكز الخاصة تحرص على رضا المريض الذي يدفع لها مبلغا ماليا مقابل خدمته دون مراعاة للأثر النفسي الذي تتعرض له الموظفة إثر ذلك، مشيرة إلى أن مراجعا شتمها، وكاد يضربها بسبب أن الطبيب رفض الكشف عليه،»وهي تعليمات نتلقاها من الطبيب الذي يرفض أن يرد على الهاتف الداخلي للمركز
وعند حدوث المشكلات مع المراجعين يتملص الطبيب من المشكلة ويلقي بالمسؤولية على الموظفة»، وأضافت «نتحمل كل ذلك مقابل 2000 ريال شهريا، وهو مبلغ زهيد لا يحق لنا أمامه الرد على المراجع أو الدفاع عن أنفسنا، ومن تتجرأ على ذلك يكون الفصل مصيرها»
وتقول عفاف (موظفة استقبال بمستشفى خاص) إنها خاضت تجارب عدة بينها، ولم تجد أي دعم أو دورات لتطوير الذات، بل إن المراكز تبحث عن الأخطاء للمعاقبة بالخصم من الراتب، مشيرة إلى أن بعض المراجعين يستخدم لغة التسلط الذكوري في التخاطب معهن، وأن مراجعا طلب منها أن تغطي عيون « الأفعى» ـ حسب قوله ـ ويقصدها هي، وآخر ينادي متسائلاً بصوت عالِ «يا مره

ما فيه رجال أتكلم معه؟»، كما أن البعض يرفض تسديد باقي الحساب، خاصة في مراكز الأسنان ويغادر الموقع وتظل موظفة الاستقبال في مشكلة مع الإدارة التي تحملها المبلغ وتخصمه من مرتبها
من جانبه ذكر الأخصائي النفسي بمستشفى الصحة النفسية بالمدينة المنورة، ناصر بن عطية الله الذبياني، أن ما تتعرض له موظفة الاستقبال من مواقف سلبية ونظرة انتقاص من بعض الرجال يؤدي إلى تعرضها للتوتر أثناء العمل لتوقعها سلوكيات غير مرغوبة منهم، إضافة للترقب والحذر والقلق المستمر ونظرتها السلبية للرجال، وقد تتحول إلى كرهها للرجال والضيق من العمل في الأماكن التي تحتم عليها التعامل معهم، وعدم الإنتاجية في العمل وتطويره لانشغالها بما تواجهه من سلوكيات غير مرغوبة ومعاكسات، كما أنها تحتاج إلى وقت حتى يتعود المجتمع على عمل المرأة، مشيراً إلى أنه كلما ازداد عدد النساء العاملات بدأت تلك النظرة لدى الذكور بالتلاشي، وكذلك زيادة الوعي لديهم بكيفية التعامل مع الموظفات، كما أن مستوى ثقافة الرجل كلما ارتفع يجعل نظرته أفضل ممن ينقصهم التعليم، مشيراً إلى أن أخلاق الرجل الحسنة من المفترض أن تجعله يحترم الموظفة وتربيتها الصالحة ويقدر عملها، وأن زيادة الوعي تغير من نظرته لعمل المرأة، وأن مثل أولئك الرجال يحتاجون إلى زيادة توعية وتثقيف نفسي في كيفة التعامل مع الموظفات بتلك المواقع
وقالت الأخصائية الاجتماعية بجامعة طيبة، أمل عياد الجهني، إنه على الرغم من ضآلة المردود المادي غالباً، إضافة إلى ساعات العمل التي تنقسم إلى ورديتين يوميا، إلا أن كثيرا من الفتيات يلجأن إلى وظائف الاستقبال كمصدر رزق حلال، تسعى من خلاله الفتاة لسد احتياجاتها أو متطلبات أسرتها
وقالت إن بعض الجهات تستخدم الأنثى بشكلها وصوتها كواجهة تسويقية لخدماتهم، وتبالغ بعض تلك الجهات بأن تعرضهن لأنواع من الابتذال

كل ذلك بهدف جذب بعض ضعاف النفوس
وأضافت أن عمل الفتاة في وظائف الاستقبال لا يعني بالضرورة فسادها، فعملها يتطلب اللباقة وحسن التعامل مع الناس، ولكن بعض المراجعين للأسف لديهم استعداد لفهم أي اهتمام عادي على أنه غزل وأنه شخص مرغوب
وأكدت الجهني أنه يجب على جهة العمل أن تقوم بتدريبهن، وإعطائهن دورات في الكمبيوتر، ودورات تثقيفية في فن الاستقبال، وكيفية التعامل مع الشرائح و الشخصيات المختلفة، بالإضافة إلى كيفية مواجهة المواقف الصعبة المحرجة بلباقة، وعدم السماح للطرف الآخر بتجاوز حدوده أثناء التعامل معهن