هل تثق البلديات في خدماتها: الخلل كبير
الخميس، ٦ فبراير ٢٠١٤
كتبت أمس عن الدراسة التي أجرتها المديرية العامة للسجون لتقييم خدماتها، وأعلنت النتائج، والمأمول أن تكون دراسات المديرية مستمرة، بحيث تعلن دوريا عن نتائج تلك الدراسات، والأهم إيضاح أثر تلك النتائج على مستوى الأداء، فرضا المستفيدين هو الهدف، ولا شك أن أي جهة خدمية واثقة من أدائها، راغبة في تحسين ذلك الأداء، لن تتأخر في إجراء مثل تلك الدراسات بانتظام
وزارة التجارة تفعل ذلك، وقد تابعت استفتاءها حول مدى رضا المستهلكين عن خدمات وكالات السيارات، وهو استفتاء مهم لتطبيق الأنظمة في هذا المجال، وأهم من هذا ما تفعله وزارة العمل في إشراك أصحاب الشأن في تقييم قراراتها قبل تطبيقها في الميدان، وهذا يدل على الرغبة في الوصول إلى أنظمة تخدم الجميع وهم مقتنعون بتطبيقها، وليست مفروضة عليهم من فوق دون أن يكون لهم رأي فيها
مثل هذا النوع من المشاركة يفضي إلى حال من الرضا، وهو لا شك هدف، فليس مهما أن تصدر أنظمة أو يتم تطبيقها، بقدر أهمية أن تحقق الرضا العام في أوساط المستفيدين
أقول هذا وأنا والناس نلاحظ جهات كثيرة ذات مساس مباشر بخدماتهم اليومية لا تعير رضاهم أو سخطهم أي اهتمام، فلا دراسات ولا استفتاءات، ولا هم يحزنون، وهذا معناه باختصار عدم رغبة هذه الجهات في تطوير أدائها، فضلا عن إحساس الناس باستعلاء هذه الجهات عليهم، وعدم احترامها لهم
في طليعة هذه الجهات الأمانات والبلديات، فمن هو الذي يتذكر أن أمانة مدينته أو بلدية محافظته، قد سألته عن مدى رضاه عن خدماتها؟ التفسير المنطقي لهذا (التطنيش) أن البلديات والأمانات تعرف سوء حال خدماتها، ولذا فهي ليست بحاجة لأن تسأل أحدا وهي تعرف النتيجة سلفا، فإذا افترضنا أن هذا الاستنتاج صحيح فلماذا لا تحسن وتطور خدماتها طالما هي تعرف؟ الإجابة هنا صعبة وسهلة في ذات الوقت، سهلة بأن نقول إنها فاشلة وهي تعرف أنها فاشلة لأسباب يصعب عليها الإفصاح عنها، ومع صعوبة قبول هذا التبرير عن عدم الإفصاح، إلا أنه يمكن قبوله في حال الاعتراف بالفشل، أما الصعوبة فتكمن في أنها لا تعرف، وبالتالي لا تعترف بأنها فاشلة، وهذا هو الجهل المركب الذي سيفضي إلى المزيد من الفشل، في حين يتغنى مسؤولوها عبر وسائل الإعلام بالمنجزات، وهنا يصبح العلاج صعبا جدا
في جدة -مثلا- حدث ولا حرج عن سوء حال سفلتة الشوارع وتدني النظافة، وضعف استجابة الأمانة مع شكاوى واحتياجات الناس، وهي أمور لا تحتاج دراسة ولا استفتاء لكشفها، لكن كما هو واضح فإن الأمانة لا تدري، وربما لا تريد أن تدري، لأنها كما يبدو تعتقد أن (كل شيء تمام)، وأظن أنني أستطيع القول وعلى ذلك فقس في باقي المحافظات والمدن، فكلها في الهم (حفر وسوء نظافة)، ويبدو أن الخلل كبير