سنجر تظهر في مكة بداية القرن الـ14

لم تمنحنا المصادر المكية المتاحة تاريخ وصول مكائن سنجر إلى مكة المكرمة وكيف بدأت النساء بالتخلي عن الخياطة بالطريقة التقليدية بمجرد وصولها، وكيف تدربن على التعامل مع هذا النوع من المكائن التي صنعت حسب موقع شركة سنجر لتصنيع مكائن الخياطة الشهيرة في 1851 على يد إسحاق سنجر.
ولكن جريدة حجاز نشرت بتاريخ 19 صفر 1327 إعلانا عنها، وربما يؤكد هذا الإعلان أن هذا النوع من المكائن وصل إلى مكة المكرمة في وقت مبكر جدا، ربما يكون بداية القرن 14، وكما هو واضح أن الإعلان إضافة إلى كونه نوعا من أنواع الترويج، يشير إلى أن هناك نوعا مقلدا وغير أصلي أرخص ثمنا، إلا أنه لا يوازي في الجودة المكائن المعلن عنها، كما يشير إلى وجود وكيل حصري لمنتجات شركة سنجر في مكة المكرمة يقع دكانه في منطقة قاعة الشفا الواقعة في الشامية، وهو أحمد بخاري، وكل هذا يعطي انطباعا أنه وفي تاريخ نزول الإعلان في 1327 كان هذا النوع من المكائن معروفا ومشهورا.
بلونها الأسود ونقوشها الذهبية والبرونزية المميزة وكأنها قطعة صاغها فنان، احتلت مكائن سنجر للخياطة مكانة متميزة بين النساء المكيات فلا يكاد يخلو بيت منها، وكان هذا النوع من مكائن الخياطة يأتي بنموذجين مشهورين أحدهما بقاعدة حديدية مرتفعة ذات طاولة من الخشب مفرغة من الأعلى يسقط فيها جزء من الماكينة، وبعض الطاولات يحوي أدراجا صغيرة جانبية متناسقة، في الجهة اليمنى اثنان فوق بعضهما، ومثلها في الجهة اليسرى مخصصة لوضع أدوات الخياطة من خيوط وإبر، إضافة لحاقنة صغيرة تسمى محليا «مزيتة» يوضع فيها الزيت الذي توضع منه نقاط في الماكينة، وتجلس المرأة على كرسي عندما تريد أن تستخدمها، وتدار الماكينة بواسطة (دواسة) عن طريق القدم أو عن طريق دولاب جانبي يدار يدويا، أما النوع الآخر فكان صغير الحجم ويستخدم جلوسا وتدار الماكينة بواسطة دولاب جانبي، وتصنع لها محليا قاعدة طولها نحو 30 سم، ولها درج لوضع أدوات الخياطة.

makkawi@makkahnp.com