الفقير.. تاريخ يسترق الفرح
الأربعاء، ٥ فبراير ٢٠١٤
لا تزال حتى اليوم ملامح بئر الفقير باقية كإحدى الآثار التاريخية المحذَّر من اقترابها أو العبث حول أطرافها في منطقة العوالي جنوب المدينة المنورة، والتي ارتبط ذكرها بقصة العبد الذي بيع ليهود المدينة وهو الصحابي الجليل سلمان الفارسي
بقعة وقف عليها سيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه ليتوضأ عندما كان مرافقا للرسول صلى الله عليه وسلم،لينفذ أمر الله بشراء هذا العبد الذي كان مملوكا لصاحب المزرعة التي يعمل بها
«الفقير» تطلق على أرض مرتفعة تدعى الميثب وهي إحدى صدقات الرسول عليه الصلاة والسلام من أموال اليهودي مخيرق بالعالية وبها مسجد وبئر يعرفان بذات الاسم، وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام قد صلى في مسجدها
التاريخ هنا يفيض لنا من ذاكرة الآبار بساطة الأولين وتواضع احتياجاتهم ومحدودية إمكاناتهم وعنايتهم بآبارهم التي تعد مقصدا ثمينا لهم
اليوم لا نكاد نسمع عن الثقوب والفوهات التي تركها «أصحابها» حتى تشيع الرهبة إلى قلوبنا ليتبادر إلى أذهاننا تلك الآبار الارتوازية المهملة والتي ترك العديد منها مكشوفا حول المناطق الفسيحة والقرى والمدن، وللمى قصة ترعب الحاضر من ذكر الآبار
ساعة تنذرنا وتعيد بمخيلتنا آبارا كانت تتجه إليها قوافل البشر لتهديهم بصيص ضوء ينقذهم من ظمأ الحياة، ومن ثم تهدينا أنين الأبرياء الموجع بعد أن تلقفتهم آبارنا الارتوازية دون الاكتراث لكل من يقترب منها