سلماني القرار حكيم الخطى

يئن جريحا متعبا مكلوما ولا يجد حوله سوى هذه الوجوه التي تحمل نفس السمرة، سمرة الأرض الضاربة في عراقة التاريخ، وهذه الألسن التي تتحدث نفس اللغة الصامدة الشامخة، وهذه الأرواح التي تتشارك نفس الأقدار ولكن...كأنه لا يستطيع فك رموز هذه الوجوه وهذه الألسن وهذه اللغة وهذه الأرواح!
رموز لا توحي بأنها منه رغم اقتسام نفس الجنسية. رموز تحرمه أمانه وبيته وأحباءه وأرضه وحتى هويته. خليط رموز من فُرس يتشيعون فيقلبون الثوابت رأسا على عقب ويمنيين يحملون نفس المعتقد الغريب المنطق والتطبيق، فيهددون أمنه وأمن من حوله بغطرسة لا تسكن قلبا يكتنفه إيمان صحيح رحيم ثابت “حازم”... ذلك الذي يئن هو اليمني، وذلك الذي يتسبب في ذلك هو يمني أيضا، ولكنه يحمل انتماء قد يكون غبيا إلى إقليم فارسي يستخدمه كما استخدم سواه من قبل لزعزعة أمن أقاليم أخرى ويظل هو في الظل. قوي عنيد لا يُستهان به ولكنه يعمل ما يريد ويحاول تنفيذ خطط للوصول إلى أطماعه عن طريق تجنيد جماعات هنا وهناك تتصرف بهمجية لا تفرق بين القوي والضعيف والحق والباطل.
هذا التشيع الذي نراه في البلاد كان يمكن بل ويجب أن يظل تحت السيطرة وإلا فسينفلت عند أول فرصة ويكمل ما يبدؤه من عمل خبيث يشبه نخر الدود في جسم كبير قوي. وهذا التشيع الأعمى الذي ترتديه الجماعات في يمننا هو أداة في يد إقليم خطير مثل إيران تستخدمه لتحاول العبث بإقليم لا يقل عنها قوة مثل السعودية. ولو أن السعودية لم تبت في الأمر بهذا الحزم الذي نراه اليوم فستستمر إيران في أطماعها بخبث الفرس وتشقق الصف، وتعيث في البلاد عن طريق الحوثيين أو سواهم فما هم إلا أداة بلهاء.
بالتأكيد رجل قوي صارم مثل سلمان بن عبدالعزيز يدرك تماما ماذا يفعل وكيف ولماذا وهو يعلم كيف يمكن السيطرة على الأمور بحزم، هذه الخطوة التي تقول لهم إنه لن يسمح بالعبث بأمن بلد يشاركه حدوده ويؤثر كل ما يحدث فيه على كل شبر من أرضه.
قد يعتقد البعض أنها حرب تبدأ ولا أحد يعرف كيف ولا متى تنتهي. ولكن ومهما كان التخوف من إمكانية حدوث ما ليس في الحسبان فلن تنتهي الأمور إلا كما يريد الله عز وجل ثم كما تريد إدارة شديدة التنظيم عسكريا مثل إدارة هذا البلد.. وهو على حق ولن يسكت على انتهاكات طالت وطال حلمه عليها. من يتحدث عن حلول سياسية هادئة لا يعي طبيعة الفكر الفارسي ولا أعوانه. ومن يتحدث عن حل سياسي فليخبرنا أين هو الحل السياسي في سوريا، وقد مضت سنوات أربع على المأساة بفضل إيران وفضل أعوانها الذين يشبهون الحوثي وأمثاله. نعم هناك خطورة ولكنها ليست مجازفة، هذه العاصفة الحازمة. هي خطوة مدروسة لن تنتهي إلا بما يجب أن يكون. ولا يفيد أبدا التخبط من بعضهم بقول قد يشكك في سلامة القرار”السلماني” المدروس.
المتخوفون مما يحدث قد يفاجؤون بنتيجة تنهي تخوفهم لصالح الحق، والحق هو أن تحزم الأمور وتتوقف الأطماع الفارسية.