وفاة مطلق النار على زوجته والقضية تتشعب

تفرعت قضية الزوجين اللذين يرقدان في مركز العناية الطبية الفائقة بمستشفى النور، بعد إطلاق الزوج النار على زوجته، من قضية خلاف زوجي إلى ثلاث قضايا، أعلنت هيئة التحقيق والادعاء العام عزمها تقديم أوراقها إلى لمحكمة العامة فور الانتهاء من التحقيقات التي بدأتها أمس، بعد استلام ملف القضية من شرطة العاصمة المقدسة، إذ سيتم فتح قضية إشهار السلاح وإطلاق النار على الزوجة، ومحاولة إصابة والدها، وأيضا قضية إقدام الزوج على الانتحار، إضافة لقضية الخلاف الزوجي التي تنظرها المحكمة منذ ما يربو على تسعة أشهر

 

شقيق الزوج: 70 وسيطا فشلوا في الصلح

أفصح شقيق مطلق النار على زوجته أمس الأول في شارع المحكمة العامة، أن شقيقه رجل أمن تقاعد مبكرا من الدفاع الجوي، مشددا على أن الخلاف الزوجي الذي حدث بينه وزوجته لم يكن يستدعي إطلاق النار، وهذه هي المرة الوحيدة التي قام فيها بإخفاء نبأ استدعائه للحضور للجلسة المقررة صباح أمس الأول عن أسرته، إذ إننا إخوة ثلاثة هو واسطة العقد بيننا، اعتدنا منه إطلاعنا على كل تفاصيل القضية منذ البداية
ووصف ما حدث بالفاجعة، مؤكدا أن ما حدث جاء نتيجة لخلاف بينهما، إثر طلبها الطلاق منه قبل نحو عام، ورفض الاستجابة لها، ودفع بوسطاء من أهل الخير للإصلاح بينهما
70 من الوسطاء تدخلوا لحل الخلاف الناشب بينهما وفقا للشقيق، الذي أردف بقوله «غير أن تلك المحاولات جميعها باءت بالفشل، وكان ختام المحاولات لثنيها عن طلبها قمت بها أنا وعمي إلا أن والدها رفض مقابلتنا أو الحديث معنا»، واستغرب تسريب وثائق الدعوى المنظورة في المحكمة العامة، متسائلا، كيف تم تصوير وتسريب هذه الوثائق التي تعد خصوصية للزوجين، ولا يحق لأحد الاطلاع عليها؟، منتقدا تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي
وزاد الشقيق الذي وصف حالة شقيقه بالحرجة «خرجت زوجة أخي من منزله في الشهر الخامس من العام الماضي إلى بيت أسرتها، وكان خروجها هذا هو الأخير الذي سبق حادث أمس الأول، إذ تقدمت بدعوى للمحكمة طالبة الخلع منه خلال تلك الفترة من عمر الخلاف»
وذكر، أنه وبالرغم من أن والدها طلب مهلة شهر أو شهرين لتدارس الأمر مع ابنته ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة، إلا أن المدة امتدت لأكثر من 11 شهرا، وظل أبناؤهما الثلاثة بمعية والدهم الذي يسكن في الشقة المقابلة لوالديه، مشيرا إلى أن أسرته حرصت على إبعاد الأبناء عن نبأ تعرض والديهم لطلقات نارية، وأنهما يلازمان المستشفى، موضحا أن الخبر وقع على والديه كالصاعقة، وأصيبا بصدمة جراء مشاهدة ابنهما وقد توفي دماغيا


وفاة دماغية

كشفت مصادر طبية لـ»مكة» وفاة الزوج الأربعيني دماغيا، فيما تحسنت حالة الزوجة، مما سمح باستجوابها لمعرفة ملابسات الخلاف الأسري الذي أفضى إلى إطلاق الزوج خمسة أعيرة نارية متفرقة في جسد زوجته
وفتحت حادثة إطلاق النار على الزوجة ملفات جهات حكومية سعت من خلالها شرطة العاصمة المقدسة للمبادرة بنفي دخول الجاني بمسدسه داخل أروقة المحكمة العامة، في وقتٍ ذهبت فيه إدارة الدفاع المدني نحو التأكيد بأنه لا يحق لأي جهة كانت تخصيص المصاعد لفئة دون أخرى، مؤكداً أن ذلك يستوجب تسجيل مخالفة البنود واللوائح التي من أجلها تم فسح التصريح
وأكد الناطق الإعلامي المكلف لشرطة العاصمة المقدسة المقدم زكي الحربي لـ»مكة» إخضاع الزوجة (25 عاما) للاستجواب من قبل رجال الأمن أمس، لإكمال التحقيقات من قبل هيئة التحقيق والادعاء العام في الحادثة الشهيرة التي شهدتها باحة المحكمة العامة أمس الأول


17 سنة زواج

تعود تفاصيل الخلاف - بحسب مصادر لـ»مكة» - إلى طلب الزوجة الخلع بعد عشرة دامت 17 سنة أنجبا خلالها ثلاثة أبناء
وعقب الحادثة، شهدت بوابة المحكمة العامة بمكة أمس تشديد التفتيش على المراجعين، باستخدام جهاز تفتيش بإشراف رجال الشرطة وحراس أمن المحكمة، للتأكد من وثائق المراجعين عبر تقديم معاملة جديدة أو المراجعة في معاملة سابقة
وقال كاتب المعاريض من أمام المحكمة العامة محمد الحبصاني، إنه لم يشهد طيلة عمله الممتد لربع قرن مثل حادثة الزوجين
القوة الجبرية من جهتها عزت أخت الزوجة الحادثة إلى خلافات أسرية تفاقمت بين الطرفين منذ ثلاث سنوات، وقالت لـ»مكة» إن أختها تعرضت للضرب والإهانة مرات عديدة في سبيل حماية أولادها، وكان زوجها يستمر في ضربها وتوبيخها من وقت لآخر، وهو ما ضاعف جراحها وزاد من هوة الخلاف بينهما
وأشارت إلى أن أختها طلبت الطلاق منه قبل ثلاث سنوات، إلا أنه رفض، وفي ظل الرفض المتكرر بادرت أختها قبل تسعة أشهر بطلب الخلع رسميا من المحكمة العامة، وتمكنت من استكمال الإجراءات اللازمة بعد أن أوضحت للقاضي المشاكل التي استعصى عليها حلها، إضافة إلى حالات الضرب والإهانة والتوبيخ المتكررة
وحدد القاضي جلسة عطفا على طلب الخلع لم يحضر فيها الزوج، وكرر الطلب للمرة الثانية في جلسة أخرى ولم يحضر، وفي الثالثة أمر القاضي بإحضاره بالقوة الجبرية والتي على إثرها تمت الحادثة المأساوية
وأفادت أنها فوجئت باتصال والدها الذي أمرها بالتوجه مباشرة إلى مستشفى النور التخصصي لمعاينة حالة أختها التي تسوء حالتها جراء ولوج خمس رصاصات في جسدها، وقالت «توجهت مباشرة للمستشفى ووجدت أختي مضرجة بالدماء، وحالتها سيئة جداً في حينها»
وقالت الأخت إن أبناءها الثلاثة يرفضون المكوث مع والدهم، وهم على الدوام يتصلون على والدتهم ويترجونها للعودة للمنزل، مشيرة إلى أن الحادث المأساوي استدعى حضور والدتها وأختها من دبي


اللواء العساف: الجاني لم يكن بحوزته سلاح داخل المحكمة

أكد لـ»مكة» مدير شرطة العاصمة المقدسة، اللواء عساف القرشي، عدم دخول الزوج إلى المحكمة ظهر أمس الأول بمسدسه أثناء تداول قضية الخلع التي أفضت إلى إطلاقه ثلاثة أعيرة نارية على زوجته كادت تودي بحياتها
وقال القرشي: «يخضع الداخلون إلى كافة المحاكم في السعودية إلى تفتيش، حتى النساء لهن قسم تفتيش خاص تقوم عليه عاملات ينتسبن إلى دائرة أمن المحاكم التابعة لشرطة العاصمة المقدسة، وبالتالي لم يدخل الزوج إلى المحكمة حاملا مسدسه إطلاقا»
وأضاف مدير شرطة العاصمة المقدسة «من خلال التحقيقات التي أجريت بعد الحادثة تبين أن الزوج وبعد خروجه من المحكمة، توجه إلى مركبته، وحمل المسدس، ولحق بمركبة زوجته التي كان يقودها والدها، واستطاع أن يوقفهما في الشارع الخلفي للمحكمة، ثم بادر بإطلاق النار على زوجته، وعاجل نفسه بطلقة اخترقت مؤخرة رأسه، وتمت مباشرة الحادث من قبل أفراد الأمن والجنائية، وما زالت التحقيقات مستمرة حتى اللحظة»
وحول آلية حماية المحاكم، وما إذا كانت الحادثة ستدفع بمزيد من تشديد التدابير الأمنية، أوضح القرشي «بطبيعة الحال، تخضع جميع المحاكم في السعودية إلى رقابة على مدار الساعة، وذلك من خلال أفراد وضباط، من قسم أمن المحاكم، وهو من الأقسام المهمة في الهيكلة الأمنية لشرطة العاصمة المقدسة»
وأبان القرشي، أن الإجراءات الأمنية في محاكم مكة لن تزداد وتيرتها، ولن تؤثر فيها مثل هذه الحادثة

 

مطالب بتفعيل لجان الإصلاح

دعا الدكتور فهد السحلي عضو اللجنة الأُسرية للحماية من العنف بمكة المكرمة، المسؤول السابق بهيئة التحقيق والادعاء العام إلى ضرورة تفعيل دور لجان الصلح بإمارات المناطق ومنحها كافة الصلاحيات في التعامل مع القضايا الأسرية والزوجية على وجه الخصوص، والتعاون بين قُضاة المحاكم وأعضاء لجان إصلاح ذات البين بحيث لا يتم النظر في الخلافات الأسرية إلا بعد دراستها في لجان إصلاح ذات البين
وأضاف السحلي أن القضايا الزوجية خاصة التي تدور حول الطلاق والخلع وغيرهما، يستوجب على المحاكم الشرعية التأني في مباشرتها لها وإلزام الأطراف بتوجههم للجان إصلاح ذات البين، التي قال إنه يستوجب منحها الوقت الكافي في دراسة مثل هذه القضايا، وعدم الاستعجال بالعمل على إنهائها، وتقريب وجهات النظر وإذابة ما علق من شحنات أدت للخلافات الزوجية بين الأُسر
واعتبر أن القضايا الزوجية من أصعب القضايا وأشدها تعقيدا، لا سيما إذا صاحبتها تحديات بين الزوجين أو أحاطت بها بعض أنواع الشكوك بين الشريكين أو إصابة أحدهما بحالة نفسية
وألمح السحلي إلى دور تغذية لجنة إصلاح ذات البين بالتخصصات الداعمة لمسيرتها الإصلاحية بين الأُسر بمختلف طوائفهم ومشكلاتهم الاجتماعية عبر أخصائيين نفسانيين واجتماعيين، ومنحها فرصة عقدها لأكثر من عشر جلسات للظفر بامتصاص الغضب وإعادة المياه لمجاريها بين الأسر