النفط ليس في مهب العاصفة

صعدت أسعار النفط بنحو 6% يوم الخميس أول أيام عملية عاصفة الحزم، لكن سرعان ما عادت للهبوط في اليوم التالي وساد السوق استقرار غريب وهدوء أدى إلى هبوط أسعار النفط 5% لتُمحى مكاسب الجلسة السابقة.
ففي سوق لندن أنهت عقود برنت لتسليم مايو جلسة التداول منخفضة 2.78 دولار لتسجل عند التسوية 56.41 دولارا للبرميل، فيما أغلقت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس في بورصة نيويورك منخفضة 2.56 دولار لتصل إلى 48.87 دولارا للبرميل.
وبالرغم من أن المضاربات والتوترات الجيوسياسية تلعب دورا كبيرا في تحريك الأسواق والأسعار إلا أن الأسعار لم تتأثر كثيرا جراء العملية العسكرية التي قادتها السعودية وحلفاؤها ضد القوات الحوثية الموالية لإيران في اليمن.
وفيما يلي أبرز 4 أسباب:

لا يوجد خطر حيال انقطاع الإمدادات من الخليج، حيث لا يتوقع أحد من المحللين أو المصارف العالمية الكبرى بأن يكون للتدخل العسكري في اليمن أثر كبير على انقطاع إمدادات النفط من السعودية ومنطقة الخليج أو تغيير مسار الملاحة من باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح.
ومنذ صباح الخميس خرجت المتحدثة الرسمية للأسطول الحربي البحري التابع للاتحاد الأوروبي لتوضح أن حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب لم تتعطل جراء عاصفة الحزم ولم ينتج عن ذلك أي تزايد لعمليات القرصنة البحرية في المضيق.
وفي نفس اليوم أعلنت المجموعة الدولية لنادي «بي آند آي» في لندن والتي يقوم أعضاؤها بتغطية تأمين أغلب ناقلات العالم ضد المخاطر، عدم وجود أي احتمالية حيال ارتفاع أسعار التأمين على السفن بسبب العملية العسكرية في اليمن، إذ لا توجد أي مخاوف من تزايد أعمال قرصنة السفن في منطقة باب المندب.
ولا توجد أرقام حديثة عن حجم النفط الذي يمر في المضيق إلا أن آخر إحصاءات حول هذا الأمر كانت لعام 2013 والصادرة من قبل إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية التي أوضحت فيها أن هناك 3.8 ملايين برميل يوميا من النفط والمواد البترولية الأخرى تمر من خلال باب المندب.

اليمن ليست منتجا كبيرا للنفط، فهي تنتج حاليا نحو 0.2% فقط من الإنتاج العالمي أي ما بين 100 إلى 130 ألف برميل يوميا بحسب التقديرات المختلفة من جهات متعددة مثل وكالة الطاقة الدولية وبعض الجهات في السوق، وبهذا تكون اليمن الدولة رقم 39 على مستوى العالم من ناحية الإنتاج.
ويصدر اليمن نحو 1.4 - 1.5 مليون برميل من النفط الخام شهريا معظمها إلى الصين.
واليمن من الدول التي تنتج النفط بصعوبة بالغة، حيث إن حقولها قديمة ولا توجد عمليات استكشاف كافية عن حقول جديدة بسبب العنف والتوتر السياسي والأمني في البلاد.
وكانت اليمن قد وصلت إلى ذروة إنتاجها النفطي في 2001 عندما انتجت نحو 440 ألف برميل يوميا، وهي كمية مقاربة لإنتاج دولة مثل الإكوادور العضو في أوبك.
وكانت اليمن تخطط لأن ترفع الإنتاج إلى 500 ألف برميل ولكن سوء الأوضاع وقلة الاستثمارات أديا إلى تراجع الإنتاج منذ 2001 حتى وصل إلى المستوى الحالي تحت 130 ألف برميل يوميا.
وكان صندوق النقد الدولي قد قدر أن يكون اليمن قد صدر نفطا في العام الماضي بقيمة 4 مليارات دولار.

وجود فائض في السوق، فمن الأمور الأخرى التي جعلت الأسواق لا تهتم بما يدور في اليمن الآن هو أن السوق مليئة بالنفط وهناك تخمة من المعروض أدت إلى وجود فائض كبير يذهب أغلبه حاليا إلى التخزين بدلا من الاستهلاك.
وكان الأمين العام لمنظمة أوبك الليبي عبدالله البدري قدر حجم الفائض في النصف الأول من هذا العام بنحو 2 مليون برميل يوميا.
وتضع جهات أخرى في السوق هذا الفائض عند 1.5 مليون برميل يوميا أو أقل ولهذا فإن انقطاع 130 ألف برميل من اليمن لا تعني شيئا.

تحول اهتمام السوق نحو المفاوضات النووية مع إيران، إذ إن مع انحسار احتمالات أن يؤدي الصراع في اليمن إلى تعطل شحنات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط تحول تركيز المستثمرين إلى المحادثات الرامية إلى اتفاق محتمل بشأن برنامج إيران النووي قد يضيف المزيد من الإمدادات إلى الأسواق.
وتجري الآن في سويسرا المحادثات النووية بين إيران والقوى العالمية الست.
وحث كل من الجانبين الآخر على تقديم تنازلات قبل انقضاء مهلة في نهاية الشهر الحالي للتوصل لاتفاق نووي أولي قد يرفع العقوبات عن صادرات النفط من إيران البلد العضو بمنظمة أوبك.
وطهران حريصة على استعادة حصتها في السوق التي خسرتها بسبب العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة والتي خفضت صادراتها من النفط إلى مليون برميل يوميا من 2.5 مليون برميل يوميا في 2012.
ويقول وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه بالأمس إن بلاده قادرة على تصدير مليون برميل يوميا متى ما تم رفع العقوبات.