إيداع حدث كل 3 أيام بالتوقيف في عسير
السبت، ٢٨ مارس ٢٠١٥
فيما تسجل دور الأحداث ودور رعاية الفتيات في منطقة عسير إيداع حدث كل 3 أيام منذ بداية العام الحالي 1436 في قضايا مختلفة معظمها مضاربات وعنف ضد الأقران والاشتراك في سلوكيات سلبية، وفقا لإحصائية للشؤون الاجتماعية بالمنطقة، حمل مختصون الأسرة المسؤولية كاملة تجاه جنوح الأحداث وجرائمهم.
وبحسب الإحصائية التي اطلعت عليها «مكة» فإن الشؤون الاجتماعية في منطقة عسير طوت قيد 163 حدثا منذ بداية العام الحالي، معظمهم في قضايا تم تسجيلها العام الماضي 1435، وتم تسجيل 41 حالة حتى نهاية جمادى الأولى الماضي، فيما لا يزال في الدور 54 حدثا، بينهم وافدون.
دراسة الحالات
إن الشؤون الاجتماعية ممثلة في دار الرعاية الاجتماعية ودار رعاية الفتيات تقدم خدمات عالية الجودة للموقوفين وتبدأ مهمات أعمالهم من استلام الحدث أو الفتاة بفتح الملف وتكليف باحث أو باحثة اجتماعية وآخر نفسي وبدء دراسة الحالة الاجتماعية والنفسية وإجراء الفحوصات الطبية والتواصل مع إدارة التعليم لنقل الملف التعليمي من أجل ضمان عدم انقطاعهم عن الدراسة.
ويتم تكليف خبراء واستشاريين ومتخصصين للتعامل معهم لتقويم سلوكهم وتكثيف البرامج الإرشادية والتوعوية حتى انتهاء مهمات الشؤون الاجتماعية إما بتنازل أو انتهاء قضية أو حكم شرعي.
الشؤون الاجتماعية تفتح أبوابها للجهات الرقابية والجهات ذات العلاقة، فليس لديها ما تخفيه، وخدماتها تقدم بأعلى درجات الجودة في إطار الإمكانات المتاحة، وتحرص على توفير أجواء تسهم في تعديل السلوك.
علي الأسمري - المتحدث الرسمي للشؤون الاجتماعية بمنطقة عسير
مناهج تكفيرية
الاعترافات التي سجلت بشأن بعض من تم ضبطهم منخرطين في خلايا إرهابية وتكفيرية أكدت أن غفلة الأسرة عن أبنائهم وضعف التواصل معهم وتركهم دون رقابة على مغذيات عقولهم من مصادر مجهولة خاصة الشبكات الاجتماعية ومواقع الانترنت قادتهم إلى اعتناق مناهج تكفيرية.
وانخرطوا في تلك الخلايا حتى غرر بهم وسافروا إلى مواطن الإرهاب ودول تشهد صراعات سياسية لا يعلمون حقيقة الادعاءات التي يدعيها من يقوم على إغوائهم، فيضربون على وتر الدين والتدين، وهم يبحثون عن قنابل بشرية لتفجيرها في مواطن الصراعات من أجل نيل أهداف سياسية ومالية.
إن التغرير بالمراهقين هو الأخطر وتعمل شبكات كبيرة مدعومة ماليا وفكريا من أجل زرع الفكر الإرهابي والتكفيري في أوساط الشباب والمراهقين، ودفع بعضهم إلى حمل السلاح لقتل رجال الأمن وموظفي الدولة.
مصدر مطلع في سجن الحاير بالرياض
تنمر الأطفالال
طفل يعد عنوانا للبيت، كونه بذرة صغيرة تغرسها الأسرة في المجتمع وتسقيها بالمؤثرات التي تعكس مستقبل سلوكياته وعاداته وأخلاقه، والعنف الإجرامي في الغالب يكتسبه الطفل من الأسرة خاصة إذا وجد نوعا من أنواع العنف اللفظي أو الجسدي أمامه، فوجود أب يضرب أبناءه أو زوجته يولد هذا السلوك عند الأطفال ويظهرون مستقبلا بشخصياتهم العدوانية في محاولة لإشباع النقص الذي تولد لديهم فيبحثون عن الضعيف للاعتداء عليه والتي تكون عادة شخصيات مهزوزة وغير متزنة، وأيضا من أسباب توليد السلوك هذا لدى الأطفال عدم متابعة ما يشاهده الطفل عبر القنوات التلفزيونية، أو ألعاب الفيديو، والتي لها تأثير كبير ويظهر ذلك في الأطفال المتنمرين.
محمد الجريان - استشاري أسري أخصائي تربية خاصة
أهمية الترابط الأسري
العلاقة الإنسانية والاجتماعية داخل الأسرة الواحدة دليل المحبة والتواصل والترابط الأسري، وانعدامها دليل على وجود خلل يجب تفاديه، وأبرز ما يواجه تلك العلاقة انغماس الأسرة في مجال العمل وانغماس الأبناء فيما يتعلق بالتكنولوجيا والتطور في مرحلة عمرية تعد من أصعب المراحل التي تحتاج إلى رصد ومتابعة لكل ما يطرأ عليها من تغيرات.
بمجرد فقدان عنصر التواصل والحوار داخل الأسرة يبدأ المراهق بالبحث عن سد لتلك الثغرة، فيلجأ إلى الأصدقاء وقد لا يوفق في اختيار الصحبة الحسنة، فتحتويه مجموعات تشكلت مسبقا برابط نزعة الإجرام أو السلوك السيئ فينخرط معهم دون شعور بذلك، ويتولد لدى المراهق صراعات داخلية بسبب رغباته الرجولية التي يسعى إلى تكوينها بين العادات والتقاليد بفلسفة خاصة به، فيتولد لديه شعور غريب داخل الأسرة بأنه منبوذ لوجود ضعف في التواصل والحوار داخل الأسرة.
معظم الحالات التي تعاني من نزعة السلوك الإجرامي والسلوك السيئ تتولد من بداية الاستخفاف بشخصية المراهق أو قراراته أو القسوة التي يواجهها من الأسرة، وهذا يحدث للأسر التي تعامل المراهق بدلال زائد فيكون أكثر انطواء وخجلا وينغلق على نفسه.
ضعف التواصل والملاحظة لدى الأسرة ينتج عنه سلوك خاطئ يتسم به المراهقون، وتكوين سلوكيات خارج المنزل برز فيها أخطر المخاوف التي تتلخص في الانحرافات الجنسية والميل الجنسي لنفس الفئة العمرية والجنوح والاعتداء، والسرقة والهروب من المنزل، والسيطرة على من هم أقل سنا منه، وتكوين عصابات تتميز بفرض الشخصية والصراع مع الآخرين.
إن إشراك أولياء الأمور في الأنشطة المدرسية وتفعيل دور تنمية المهارات القيادية لدى الطلاب بكونها علاجا وتوجيها جماعيا نحو الاستخدام الأمثل والمسؤول، إضافة إلى تصنيف السلوكيات وتوجيه الأبناء إلى التعامل الأمثل مع كل شخصية، وضرورة تفعيل الأسرة للزيارات المستمرة للمدرسة للتعرف أكثر على السلوك الخفي لدى الأبناء واستلام تقارير سرية عن حالة الابن وتوجيه الآباء بالحل الأمثل للتعامل مع الحالات.
رهام جعفر - باحثة اجتماعية