هوليوود و"سي آي أيه".. تعاون وثيق
الأربعاء، ٥ فبراير ٢٠١٤
تشكل صناعة السينما الأمريكية مجالا رحبا لعمل وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية، وتعمل هوليوود للترويج للسياسة الخارجية الأمريكية من خلال أفلام تقدم الدعاية المباشرة لأجهزة التجسس الأمريكية، في دور لم يعد خافيا على المشاهدين لفرض سيطرة الوكالة على صناعة الترفيه في العالم
وظهر التعاون بين المؤسستين العسكرية والسينمائية منذ 1996، عندما أعلنت وكالة الاستخبارات أنها أنشأت مكتبا للتنسيق بين الوكالة وعالم الترفيه، وتقديم خبرة المستشارين من عملاء الوكالة لصناع السينما
وأكدت تريشيا جنكيز، مؤلفة كتاب «دور سي آي أيه في هوليوود»، أن تدخل الوكالة في صناعة الأفلام وصل لذروته خلال الحرب الباردة، حيث كان الهدف؛ صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل يستطيع كسب القلوب والعقول في الخارج، من خلال مركز أبحاث لمكافحة الأيديولوجية الشيوعية تابع للوكالة الاستخباراتية، مهمته التفاوض من أجل شراء حقوق نصوص الروايات وتحويلها إلى أفلام للترويج للسياسة الأمريكية، وتعزيز صورة الحياة الأمريكية في العالم
وركزت الأفلام على مدى أخلاقية المنظمة السرية التي نادرا ما تخطئ، وتقديم المبررات لجميع عملياتها السرية غير الأخلاقية، في إطار صورة عامة كبيرة بأنه لا أمن للولايات المتحدة من دون عمل جواسيس الوكالة
وخلال تلك الفترة أنتجت هوليوود تحت رعاية «سي آي أيه» مجموعة من المسلسلات مثل، «أليس و24 ساعة»، التي أعطت انطباعا بأن عملاء الوكالة هم كائنات خارقة وغير عادية، وتوجتها بفيلم «آرغو»، الذي جاء وفقا لعديد من المحللين دعاية لا يمكن إنكارها لتجنيد عملاء جدد للوكالة
وكشف لويجي لوراسشي، رئيس إدارة الرقابة الأجنبية والمحلية على الأفلام الأمريكية في الخمسينات، أنه كان يعمل أيضا لصالح الوكالة، وكان يرسل تقاريره عن الرقابة على الأفلام لتعزيز صورة الولايات المتحدة في الخارج أثناء الحرب الباردة
ويقول تيد جب، مؤلف كتاب «الحياة والموت السري في وكالة الاستخبارات المركزية»، إنه على مدار عقود الحرب الباردة لم تهتم وكالة السي آي أيه بتقديم ما يحسن صورتها في أفلام هوليوود، بقدر ما كانت تهتم بتقديم صورة مثالية عن الحياة الأمريكية، ولكن مع نهاية الحرب الباردة أدركت أنها بحاجة إلى إصلاح شامل لصورتها دوليا، لقد أدركت أخيرا أن التأييد الشعبي لميزانيتها أصبح يواجه خطرا كبيرا، ولذا فإنها بادرت إلى إنشاء مكتب التنسيق بينها وبين هوليوود عام 1996