سوريا: مأساة غير مسبوقة

كانت سوريا قبل اندلاع الحرب الأهلية فيها تعتبر تقريبا في مصاف الدول المتقدمة.
كان فيها طبقة وسطى غنية يصل دخل الفرد السنوي فيها إلى 4.000 دولار، وكان فيها كل ما تتطلبه الحياة المريحة.
البنى التحتية في دمشق وحلب واللاذقية وغيرها من المدن الكبيرة كانت تقارن بالبنى التحتية للمدن الأوروبية والأمريكية.
المستشفيات والمدارس والجامعات كانت ترقى للمعايير الأوروبية.
مراكز التسوق والأسواق كانت مليئة بالبضائع المحلية والمستوردة من تركيا وأوروبا ودول الشرق الأوسط.
إنتاج النفط في سوريا لم يكن كبيرا لكن الزراعة كانت متطورة وتنتج الكثير من أنواع الخضار والفواكه.
السياحة كانت قطاعا مهما في الاقتصاد وكان السياح يتدفقون من شتى أنحاء أوروبا إلى موطن الحضارة القديم.
لكن سوريا تقبع تحت أنظمة دكتاتورية منذ 50 سنة.
حافظ الأسد حكم البلد من 1970 إلى 2000، وجاء بعده ابنه بشار الأسد.
وصول بشار، الذي تلقى جزءا من تعليمه العالي في الغرب، إلى السلطة رفع الآمال بأنه سيبتعد عن النظام الدكتاتوري لوالده ويتبع مسارا تعدديا.
لكن ذلك الأمل سرعان ما تلاشى لأن بشار استمر على نهج والده.
خاضت سوريا حربين مع إسرائيل في 1967، خسرت سوريا مرتفعات الجولان التي تعتبر مصدرا مهما للمياه.
وفي 1973، خاضت سوريا حرب أكتوبر إلى جانب مصر، لكن القوات الإسرائيلية تمكنت من التقدم إلى مسافة 40 كيلومترا من دمشق.
الاضطرابات الإقليمية التي بدأت في تونس وصلت فيما بعد إلى سوريا.
طالب السوريون بنظام تعددي، لكن حكومة بشار الأسد ردت بشكل قاس، وتطور الأمر ليصل إلى صراع مسلح بين الفصائل المسلحة والجيش السوري النظامي.
حاول المجتمع الدولي التوسط لإيجاد حل للصراع لكنه لم ينجح.
تشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا وصل إلى نحو 200.000 على الأقل بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى.
وقد لجأ أكثر من 4 ملايين سوري إلى دول الجوار فيما نزح عدد مماثل من بيوتهم إلى مناطق أخرى داخل سوريا.
برنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة يعانيان من ضعف التمويل، وقد تم مؤخرا تجميد إرسال المواد الغذائية لمدة أسبوعين بسبب عدم وجود التمويل الكافي.
وقد التقى في ساحات القتال في سوريا الأعداء مع الأصدقاء.
التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقصف تنظيم داعش في سوريا والعراق يقاتل جنبا إلى جنب مع الجيش الإيراني.
هناك مطالب بأن تقوم أمريكا بنشر قوات برية على الأرض لكن الإدارة الأمريكية رفضت القيام بهذه الخطوة.
ومن غير المتوقع أن تحقق المعارضة المسلحة أو النظام السوري انتصارا حاسما في المدى المنظور، ولذلك فإن الحل السياسي هو الخيار المنطقي الوحيد.
ربما تكون المعارضة المسلحة محقة في تشكيكها بالحل السياسي، لكن أربع سنوات من الموت والدمار ومأساة ملايين النازحين واللاجئين وظهور تنظيم داعش على الساحة تجعل البحث عن حل سياسي مقبول بالحد الأدنى أمرا مفروضا.
في هذه الظروف الصعبة، يجب رسم خارطة طريق توقف نزيف الدماء وتسمح للاجئين بالعودة إلى بيوتهم وتمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية.