وأد الفتنة

«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم» هذه الآية الكريمة تحمل في طياتها معاني فاخرة وسياسات حكيمة لحفظ الأمن وقمع العدو وإخراس الألسن المتطاولة بسوء وبث التطمين في قلوب الناس، فإعداد العدة الحربية أمام الترسانة الرهيبة للخصوم شيء مهم جداً، وقد يصبح أمن الأوطان عرضة للخلخلة أو الضعف الذي يؤدي لخراب الديار وهلاك الحرث والنسل، وفي زمن تتسابق فيه دول الأرض لصناعة السلاح بأنواعه – البري والبحري والجوي والنووي والجرثومي – أصبح لزاماً على دول الإسلام أن تظهر تفوقها وقوتها العسكرية وأن تحافظ على عقيدتها التي يحاربهم الناس عليها، وأن يحافظوا على بلدانهم وشعوبهم وأهلهم واقتصادهم أمام هجمات الأعداء التي يشاء الله ألا تتوقف ولن تتوقف حتى قيام الساعة كما قال ربنا «ولا يزالون يقاتلونكم».
وفي هذه الأيام نشاهد تعنت جماعة الحوثيين الضالة في اليمن تدعمهم إيران وقوى أخرى لزرع الفتن والقلاقل وبث الفوضى وتدمير الحرث والنسل ونشر الأحقاد بين المسلمين، لم يستجب الحوثيون لنداء المصالحة والعقل، وأنّى لهم ذلك وهم أدوات يحركها غيرهم، ولم يستفد الحوثيون من التاريخ، وأنّى لهم ذلك وهم يهدمون مساجد المسلمين ودور القرآن ويتلفون حضارة آبائهم وأجدادهم اليمنيين، ويصورون ذلك ويفتخرون بأفعالهم المشينة، عاش الحوثيون في بلاد اليمن مثل سرطان فتاك يظن أن التوسع والقدرة على احتلال المدن هو انتصار ولا يعلم أنه وباء يجب استئصاله، فالحوثيون ليسوا جماعة تتصرف من تلقاء نفسها، بل هم دمى تحركها إيران ودول أخرى تريد تدمير مقدرات وخيرات الأمة الإسلامية وتقويض دول العرب عموما والخليج خصوصا.
لقد عانى الإيرانيون أنفسهم من النظام الحاكم في بلدهم وها هم يتجرعون الفقر والخوف في بلدهم، ولو كانت إيران صادقة في الرخاء والأمن للعرب والمسلمين فلماذا لم تسمح بإقامة الجوامع والمساجد في طهران؟، ولماذا سمحت بقيام معابد اليهود وحاربت المساجد؟، ولماذا اضطهدت إيران ملايين أهل السنة في الأحواز وبلوشستان وغيرهما من سكان المقاطعات التي تحكمها وحرمتهم أبسط حقوق الحياة الكريمة؟، ولماذا يشاهد العالم بصمت تلك الرقاب المتدلية في مشانق الموت الإيرانية التي تنصب في الشوارع العامة للعلماء السنة والشعب المغلوب على أمره؟، ولماذا تحرص إيران على العبث بالعراق وبسوريا وترسل فرق الموت وعصابات الإجرام لتدمير أعرق الحضارات الإنسانية هناك؟، ولماذا تحرص إيران على تدمير لبنان وجعله بؤرة صراع وحرب دائمة؟.
وفي ظل هذا التوتر والاضطراب والمدّ الإيراني لم تكن طاولة الحوار هي الملجأ الرئيس للتفاوض والصلح بل لا بد من بتر يد الفتنة وقطع اللسان الداعي لها، فلا نحن ولا غيرنا من عقلاء المسلمين والعالم يريد أن يشاهد اليمن وهي تقتتل في حرب أهلية في منظر يدمي القلب، ولا نريد أن نرى الملايين من إخواننا في الدم واللغة والعقيدة وهم في عداد اللاجئين يسكنون الخيام، ويتكففون الجمعيات الإغاثية الدولية، ولقد أحسنت الدول الخليجية والعربية والإسلامية وعلى رأسها السعودية في المسارعة بحل حاسم يعيد التائه إلى صوابه، ويضبط بوصلة البلد التي تكاد أن تتجه أو تنزلق في مستنقع حرب أهلية فادحة، وكم ستكون الخسارة فادحة لو ترك لإيران وروسيا أن تعبثا ببحار العرب وتتحكما في مضيق باب المندب أو هرمز.
لا يشك عاقل أن الحرب ليست هي الحل الوحيد، ولكن إذا كان خصمك لا يفهم إلا لغة القوة، فمن الحماقة أن تستخدم معه لغة السلم، فلكل مقام مقال، ولكل دولة رجال وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، والسلاح إذا لم يستخدم في وقته وموضعه اللائق فليس للاستعراض به فائدة.
وختاما أناشد عقلاء قومي أن يتفطنوا للأخطار القادمة سواء من إيران أو من الدول الماكرة الأخرى، فنحن دولة ومجتمع مستهدف في عقيدته وأمنه واقتصاده، وعلينا أن ندرك أن القوة التي نحتاجها متنوعة، فنحتاج لإعلام يمثل ديننا وقيمنا ودعاة يحبون وطنهم وكتاب لا يبيعون عقولهم وشباب يقدرون أمنهم.