(أنجلينا جولي) خائفة فكيف تسلم؟

من أشد الأمثال العربية ضلالاً قولنا: «من خاف سلم»! لا شك أن قائله جبان رعديد، أراد أن يقنع نفسه بصحة قلبه الخواف، بأن يعدي الناس جميعاً، ولو أدى ذلك إلى تكريس ثقافة التخويف (وليس مجرد الخوف الطبيعي)، في الأجيال، التي ما زالت تعلك هذا المثل دون أدنى تفكير؛ حتى صار شعاراً للرقابة المتغابية (فيذا)! حيث يصبح المثقف المفكر (قائد النخبة) صانعاً ومنتجاً ومروِّجاً لـ(تخوُّفٍ)، قد لا يكون له أي وجودٍ خارج قفصه الصدري الضيق! وأشرف منه الذي قصر عيبه على نفسه، وقال بمنتهى الصدق معها: «ألف مرة جبان، ولا مرة وحدة: الله يرحمه»!
وبقليلٍ من التأمل، تجد أن المثل (شعار الرقابة) خاطئٌ من (لغاليغو)؛ إذ يستحيل أن يؤدي الخوف إلى السلامة! واستعرض بأسرع من (يوسف مسرحي)، بعض ما مر بك من تحديات، كأول مقابلة شخصية للحصول على وظيفة، لتتأكد أن خوض المعركة أهون بكثير، من الخوف الذي عبث بأعصابك قبلها! ولهذا قال الزميل (الشعب المصراوي كله): «وقوع البلا ولا انتظاره»! وقال الأخخخخ/ أنا، مراراتٍ مفرتكةً عديدة بديدة: لن تحدث لك مصيبة أكبر من الخوف منها! الخوف هو كل المصائب، ومن قتل الخوف فكأنما قتل الشرَّ جميعاً!
وما يحدث للزميلة (أنجلينا جولي) الفاتنة (سابقاً)، خير برهان:
لماذا استأصلت ثدييها قبل عامين؟ لأنها خافت من السرطان، الذي تسبب في وفاة أمها وجدتها من قبل! وماذا كان السرطان سيضرها بأكثر مما فعلته باختيارها؟ مع اعتبار فرق كبير بين الحالتين، هو: أن السرطان سيؤدي إلى استئصالهما في حال استفحل وخرّبهما، لكن (الخوف) جعلها تضحي بهما، وهما في كامل صحتهما وجمالهما!
ومن ما زال يشك في أن الخوف أقوى وأشد فتكاً من السرطان والموت معاً، فاجأته الزميلة (عنجلينا) باستئصال مبايضها؛ خوفاً من السرطان، وربما خوفاً من قيادة المرأة السعودية للسيارة «اسم الله على حْرَيِّمْنا»!!
وماذا كان السرطان سيسبب من مضاعفاتٍ أسوأ من اضطرارها (المؤبَّد) لتناول هرموناتٍ عديدة، نضبت فور الاستئصال؟
وما الذي يخيفها من السرطان لتقدم له القربان تلو الآخر؟ أليس هو الخوف من الموت، النهاية الحتمية الوحيدة التي لا مفرَّ منها؟؟؟؟

 so7aimi.m@makkahnp.com