حفيد أمير الحديبية: هذه قصة بناء وهدم وإزالة موقع مسجد شجرة بيعة الرضوان

خلال العقود الخمسة الماضية كان العلماء والفقهاء مختلفين حول صحة تحديد الأمكنة النبوية في مناخه صلى الله عليه وسلم في الحديبية؛ بين منكر لموقع مسجد قديم كان يعرف بمسجد الشجرة التي بايع أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم تحتها بيعة الرضوان، ونفي الصفة النبوية للبئر الحالية، وأخيرا تحديد مكان عقد النبي لصلحه الشهير مع مشركي قريش في السنة السادسة للهجرة.
كانت الآراء على طرفي نقيض، وقودها مرويات متباينة من كتب الحديث والسير والمناسك، وكل طرف متمسك بأدلته القاطعة، بعيدا عن إدخال أصحاب الاختصاص من علماء الآثار والتاريخ والجغرافيا لتقريب وجهات النظر بأسلوب علمي وعملي على أرض الواقع.
في 1399هـ حسم الأمر، وتم تجاهل حقيقة المسجد القائم الذي يغلب على رأي الطرف الآخر "الممانع" أنه تم إنشاؤه منذ قرون مضت حسب مرويات كتب التاريخ وشهادات سكان المنطقة.
وتم هدم المسجد وتسويته بالأرض، قبل أن ينجح الفريق الآخر "المؤيد" بعد جهود مضنية في إعادة بناء المسجد من جديد في موقعه التاريخي.
غير أن أصحاب الفريق الأول اجتهدوا في تنفيذ مرادهم مرة ثانية، وتمكنوا من الحصول على أمر جديد يقضي بإزالة المباني الجديدة للمسجد، وقبل أن تؤدى فيه صلاة واحدة.
وتم طمس كل أثر ظاهر له في موقعه.
في وقت لاحق تم بناء مسجد (الشميسي) القائم حاليا على ناصية طريق جدة - مكة القديم، ليكون مسجدا بمسجد، سدا للذرائع وحسما للجدل، ليسدل الستار على تلك القصة طوال العقود الماضية وبشكل نهائي.