كريستوفر هيل يستشرف قدوم العاصفة مبكرا
الخميس، ٢٦ مارس ٢٠١٥
كتب مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وسفير الولايات المتحدة في العراق كريستوفر هيل، في موقع بروجكت سيندكت بتاريخ 30 يناير 2015 مقالا يستشرف فيه ما يحدث الآن في اليمن.
وتكمن أهميته في كونه يضع الوضع المأزوم بوصفه أهم بالون اختبار في الشرق الأوسط لثلاثة إشكالات متداخلة:
أولا: قدرة القيادة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على التعامل مع معضلة اليمن.
ثانيا: طبيعة التحولات الجديدة في العلاقات الأمريكية السعودية لا سيما في ملفات المنطقة المتشابكة وفي مقدمتها ملف اليمن.
ثالثا: كيف ستوفق الدبلوماسية الأمريكية بين كون إيران المصدر الرئيس للأزمات الإقليمية، والسعي للتوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي.
لكن يبدو أن عنوان مقال هيل «مفاتيح الحفاظ على السعودية» كان يلخص المستقبل مبكرا ولا يستشرفه فقط.
يقول هيل في مقاله «على الحدود الجنوبية للسعودية، يواجه القادة السعوديون الآن وضعا بالغ الخطورة في اليمن، الدولة الأضعف في المنطقة، حيث لا يزال تواجد عناصر تنظيم القاعدة هناك يستلزم الاهتمام الدولي.
والواقع أن الوصف الأكثر دقة للهياكل الحاكمة في اليمن هو أنها تعتمد على الانتماءات والتحالفات القبلية، في ظل الحد الأدنى من الإجماع اللازم للإمساك بأجزاء البلاد معا.
والآن، بعد الإطاحة بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على يد المتمردين الحوثيين الذين يحتلون الآن العاصمة صنعاء، انهار هذا الإجماع.
كثيرا ما يوصف الحوثيون وزعيمهم عبدالملك الحوثي ـ في الغرب - بأنهم جماعة «مدعومة من إيران»، وهو وصف بالإنابة للسمة الأكثر بروزا في الحوثيين: تمسكهم بالزيدية.
وبرغم أن الجهود التي يبذلها الحوثيون لترسيخ سيطرتهم السياسية أكثر تعقيدا مما قد يوحي به السرد الطائفي، فإنها بالنسبة للسعوديين تمثل ظهورا مخيفا آخر لقوة الشيعة على حدودهم.
ذلك أن موقع اليمن على طول الممرات الملاحية المهمة في خليج عدن يجعل البلاد أولوية استراتيجية للجميع، ولكن بشكل خاص بالنسبة للسعوديين.
تحتاج الولايات المتحدة الآن إلى العمل بشكل وثيق مع السعوديين، وتوخي الحذر فيما تطلبه منهم، والتأكد من أن سياستها في التعامل معهم لن تؤدي إلى تحميل الدوائر الاستراتيجية في المنطقة أكثر مما تطيق.
وبشكل خاص، في حين يرى السعوديون في إيران المصدر الرئيس للأزمة الإقليمية، فإن الولايات المتحدة منهمكة في المفاوضات الأكثر حساسية مع الإيرانيين منذ الثورة الإسلامية في 1979.
ولكن توصل المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى نتائج ناجحة سوف يكون نصرا باهظ الثمن، إذا كانت هذه النتائج سببا في إثارة مزيد من القلق في السعودية.
من الواضح أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما محقة في وضع جهود كبح طموحات إيران النووية بين أعلى أولوياتها.
ولكن هذا الجهد لا بد من أن يكون مصحوبا بتركيز مماثل على الحفاظ على التقارب مع السعوديين، كما أشارت زيارة أوباما الأخيرة (وقد كان حكيما عندما اصطحب فيها العديد من الجمهوريين) للقاء الملك سلمان.
وعلى نحو مماثل، يتطلب إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش - وهو هدف رئيس آخر للولايات المتحدة ـ جرعات كبيرة من الدبلوماسية مع السعوديين.
إن الدبلوماسية لا بد من أن تدار بعناية ودقة، وهي تتطلب تحديد أهداف وتوقعات واقعية.
وأي نهج آخر لن يؤدي إلا إلى تغذية مزيد من الاضطرابات الإقليمية.