مسرحيون سعوديون يهاجمون أبو الفنون في يومه العالمي
الخميس، ٢٦ مارس ٢٠١٥
«بماذا أحتفل؟ ولمَ أحتفل؟! أنا مقاطعٌ للاحتفال بيوم المسرح العالمي منذ ثلاث سنين» كانت هذه ردة فعل الكاتب المسرحي السعودي فهد ردة الحارثي على سؤال لـ"مكة" حول أوضاع المسرح السعودي في اليوم العالمي الذي يوافق 27 مارس من كل عام.
استهل الحارثي حديثه بهذه المناسبة قائلا «سنوات طويلة ونحن نحتفي بالأمل المقبل، نقف على أبواب كل عام بأمل جديد، يحضر مسؤول ويرحل مسؤول دون أن يتغير شيء، ناضلنا في سبيل مسرحنا حتى ملّ منا النضال، المسرح السعودي يقدم نفسه داخليا وخارجيا بما يفوق إمكاناته.. يتفوق على عوائقه».
وأضاف «وصلنا لحالات من فردانية المشروع، كلٌ يعمل ويجتهد وفق ظرفه الزماني والمكاني والمادي، توعَّك المسرح جدا في العامين الأخيرين، كان يبدو أنه يحتضر، لكنا أملنا المعلق بثيابه ظل يلازمنا، جسده العاري أصبح لا يحتمل زيف أن تحتفل به وهو يعاني من كل تلك المشاكل.
وختم حديثه الموجه للمسرح «سيدي المسرح.. عذرا لن أحتفل بك هذا العام أيضا، أسجل فقط موقفا لنفسي، لصدقي الذي يرفض الاعتراف باحتفال يعطيهم شرعية الاحتفال وينكر علينا شرعية البقاء».
فيما يعود المسرحي صالح زمانان بالذاكرة إلى مسرحية لصامويل بيكيت «في انتظار جودو» التي عرضت للمرة الأولى في عام 1953، ووصفت حينها بالتافهة والهزيلة، ثم عادت لتترجم إلى خمسين لغة كأبرز مسرحيات القرن العشرين.
يقول زمانان «يمكنني القول إن المسرح السعودي الآن هو كعرض (في انتظار جودو) الأول، وما زالت المؤسسات المعنية بالمسرح في الدولة، والمجتمع أيضا معها، يمثلون النقاد!»وأضاف زمانان أن إشكالية المسرح في دول العالم الثالث، والأقطار المتراجعة حضاريا، أنها تعدّه بذخا في مفاصل الحياة، بينما يظهر في مرآة المأساة لهذه الأوطان أن الفنون والمسرح هي أجمل وأدق ما يفسر الإشكال، وهي من تصنع ذائقة أجيال الحياة، وترفع من وعي الجماهير، تصنع النُخَب، كل هذا تفعله عبر أجمل سلمية في الوجود عبر المتعة.
وتحدث زمانان عن المسرح في الدول المتقدمة قائلا «لقد ظهر المسرح في يوميات البلدان عبر الرواد، لكنه صعد حين صار مشروعا وطنيا لحكومات تلك البلدان، ونحن بلا شك نعيش عطبا صارخا في مشروع المسرح. لا في المسرحيات. بل في المسرح كمشروع»، جازما أن غياب هذا المشروع الوطني، هو السبب الأصيل في تراجع السعودية فنيا وغيابها عن ساحة الإبداع.
وقال «من يتحدث عن مأساة المسرح السعودي، لا يمكنه أن يتعدى أو ينسى المسرحيين المجالدين، الذي صنعوا مسارح في بعض المناطق، وبذلوا حياتهم في سبيل (العرض)، ومثلوا البلاد خارجها، وحازوا إعجاب المسارح العربية، مؤكدا أن المسرح السعودي سينتظر مشروعه الوطني لأنه على أكتاف المناضلين من المسرحيين السعوديين، ولن يتوقفوا.
وطالب زمانان في نهاية حديثه بأن يُلهَم الوزراء الجدد، بأهمية المسرح فيطلقون تأسيسات لمشروع مسرح وطني.
والناقد المصري الدكتور أيمن بكر يرى أن المسرح السعودي يقف دوما عند عتبات لا يمكنه تجاوزها؛ بسبب القيود المفروضة على العروض المسرحية، وقال «لا يمكن أن يتطور المسرح مع غياب العنصر النسائي على سبيل المثال»، إلا أنه اعتبر أن لحضور المسرح ذاته أثر في تخفيف تلك القيود.