العرب مشكلة العربية !

يوم الخميس الماضي كان يوم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، وكثير من المشاركات التي تحدثت عن هذه المناسبة ـ التي لا مناسبة لها ـ كانت مشاركات تأبينية، ومديحا في اللغة العربية، تماما بذات الطريقة التي نتحدث بها عن المتوفى ونحن نعزّي أهله ونسرد لهم صفاته الجميله ونخبرهم أنه كان عظيماً ورائعاً ولو لم يمت لكان العالم أجمل.
اللغة العربية لغة جميلة وعذبة بالفعل وخالدة بخلود القرآن العظيم ولن تموت إلى يوم يبعثون، ولو لم تكن لغة العرب لما عابها شيء قط، ولكن الكمال لله وحده، وهي ليست بحاجة إلى هذا الكم من المراثي التي نعيدها في كل عام، هي بحاجة فقط أن نحترمها، أن نترجم إليها علوم ومعارف العالم، أن نستخدمها في مؤسساتنا وفنادقنا وجامعاتنا، أن ندرس وندرّس بها، أن تكون على الأقل طريقتنا في التعبير عن أنفسنا في وسائل الإعلام، اللغة ليست بحاجة إلى مذيع يتكلم عن اليوم العالمي للغة العربية، لكنها بحاجة إلى مذيع يتحدث العربية بشكل سليم!
اللغة ليست بحاجة إلى أن نتغزل بجمالها وأن نبحث في »قوقل« عن أبيات وعبارات فيها إعجاز لغوي، لكنها بحاجة إلى أن نتحدثها، حتى بلهجاتنا الخاصة، اللغة كريمة ومتسامحة وستقبل منا أن نتحدث بلهجاتنا العربية العامية، وستكره أن نحشر حين نتحدث إلى بعضنا بعضا كلمات ومصطلحات »أجنبية« لا مبرر لها ولا حاجة!
وأظن أن اللغة العربية تريد منا أن نكون أمة تحترم نفسها أولاً، وحين نفعل ذلك فسنحترم لغتنا دون أن نبذل جهداً في ذلك.
ثم أما بعد:
اللغة لسان حال أهلها، فإن عزّوا عزت، وإن كانوا على هامش العالم فلن تكون لغتهم في المتن!