النتائج العكسية لتجسس إسرائيل علي المحادثات النووية
الأربعاء، ٢٥ مارس ٢٠١٥النتائج العكسية لتجسس إسرائيل على المحادثات النووية
ليس جديدا أو مفاجأ تجسس اسرائيل على دبلوماسيين أمريكيين شاركوا في المحادثات النووية الايرانية كما أشارت التقارير الموثقة من قبل الغدارة الأمريكية أول أمس.
ولكن الخطير في الأمر كما كتب هوارد لافرانشي، في كريستين ساينس مونيتور 24 مارس 2015، هو كيف استخدمت إسرائيل هذه المعلومات وهو ما فجر الغضب العارم بين الدولتين الحليفتين.
الجزء المهم في التقارير التي ظهرت في الإعلام يوم الثلاثاء، ليس هو فعل التجسس نفسه من قبل إسرائيل فلا توجد أي دهشة في تجسس أصدقاء علي أصدقاء، فهذه أخبار قديمة ومعتادة مع اسرائيل بالذات يعرفها جيدا رجال الاستخبارات في الولايات المتحدة، بل إن الولايات المتحدة نفسها علمت بتجسس اسرائيل عليها ( أثناء تجسسها علي اسرائيل )!
لكن توظيف هذه المعلومات من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الكونجرس في محاولة للتأثير عليه لإفساد الصفقة النووية مع إيران، هو ( الفخ الكبير ) الذي استدرج إليه أولا لتعلن الإدارة الأمريكية بعد ذلك ( جريمة التجسس الإسرائيلي عليها علي الملأ )
السيد نتنياهو والسفير الاسرائيلي رون ديرمر تعاملا أساسا مع الكونجرس الأمريكي كما لو كان علي أرضه ووسط جماهيره، وكأنهما يديران المشهد السياسي الداخلي الخاص بهما.
ليس سرا أن الجمهوريين يسيطرون علي الكونجرس الذي هو أقرب في تشكيلته الآن إلى وجهة النظر الاسرائيلية بالنسبة لإيران وطموحاتها النووية، بينما يبتعد معظم أعضاء الكونجرس عن وجهة نظر البيت الأبيض.
ذكاء الإدارة الأمريكية في عدم مقاومة حضور نتانياهو إلي الكونجرس تمثل في أمرين : الأول هو منحه الفرصة لتعزيز فرصه في الانتخابات الداخلية الإسرائيلية، والأمر الثاني هو استخدام هذه السقطة لإعادة ترتيب العلاقات بين اسرائيل والبيت الأبيض بما في ذلك فتح العديد من الملفات الملغمة بين البلدين وأبرزها الملف الإسرائيلي – الفلسطيني والتهرب المستمر من استحقاقات السلام وحل الدولتين.
لكن يبدو أن الأمور أعقد بكثير، ذلك أن هدم نتانياهو للبروتوكول الدبلوماسي الثنائي التقليدي بين البلدين- حسب صحيفة وول ستريت جورنال التي رسمت لوحة واسعة التفاصيل لكيف حصلت ووظفت اسرائيل المعلومات الاستخباراتية حول المفاوضات النووية، معناه :
أولا : أنه كان يعلم علم اليقين أن هذه الخطوة سوف تأتي بنتائج عكسية، ولكنه اضطر إلي ذلك بعد أن علم ( من المعلومات التي حصل عليها بالتجسس ) : أن المحادثات السرية بين إدارة أوباما وإيان منذ العام الماضي ذات أهمية خطيرة للأمن الوطني الإسرائيلي، حيث دعا نتنياهو الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه الآن من قبل الولايات المتحدة وخمس دول أخرى بأنه "صفقة سيئة".
ثانيا : إحساس إسرائيل بأن القطيعة مع البيت الأبيض على ما يبدو تزداد اتساعا في وقت مبكر من هذا العام 2015 عندما امتنعت الإدارة الأمريكية عن إحاطة الإسرائيليين ( كالعادة ) على التقدم في المفاوضات النووية مع إيران.
ثالثا : الطريقة التي لجأ إليها نتانياهو للحصول على موافقة الكونجرس لرفض أي صفقة مع إيران من قبل إدارة أوباما، جاءت بنتائج عكسة تماما حيث ( قوض التجسس الإسرائيلي علي المفاوضات ) كل جهود اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بل وأجهض أي مشروع لقانون من شأنه أن يمنح الكونجرس مثلا الاعتراض على أي صفقة مع إيران، في المقابل أصبح موقف الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما أقوي بكثير جدا من ذي قبل في استخدام حق " الفيتو ".