أمطار نجران تعيد الجدل بين الأهالي والأمانة

فيما جرفت الأمطار الغزيرة التي هطلت على نجران أمس الأول الطرق وحاويات النفايات واحتجزت المواطنين والمركبات، انتقد بعض الأهالي غياب أمانة المنطقة ووعودها في تنفيذ شبكات تصريف مياه الأمطار، مشيرين إلى أن الرقم الذي خصصته للبلاغات لا يعمل مطلقا.
وأكدوا خلال حديثهم لـ»مكة» أن الدفاع المدني تعامل مع الموقف بإجلاء المحتجزين، وأطلق فرع المياه صافرات إنذار لتنبيه المواطنين بالابتعاد عن مجرى الوادي حفاظا على أرواحهم.

رصاصة استغاثة

حسين اليامي لم يجد وسيلة لإنقاذ عائلته المكونة من 14 فردا عندما علقت سيارته وسط مياه الأمطار في حي الأثابية سوى إطلاق رصاصة في السماء ليتنبه له الناس ويسارعوا لنجدته، وهو ما تم بالفعل بعد احتجاز دام 7 ساعات لم تخل من هلع وخوف بين أفراد عائلته.
وقال مسفر اليامي وهو محتجز في مياه الأمطار، على مدار أربع سنوات ونحن نسمع عن ميزانية الأمانة والتي تجاوزت الأربعة مليارات وكنا نمني أنفسنا بتحقيق الحلم الذي أطلقه أمين نجران وطاقمه تحت شعار «نجران تستاهل» ولكن الأهالي غرقوا وسط المياه التي اجتاحت الأحياء فأين المشاريع وقنوات التصريف، لقد غرق حي دحضة وأصبح مسبحا.

فشل ذريع

وأشار صالح آل منجم إلى أن الأمانة فشلت في إيجاد حلول طيلة هطول الأمطار، وأن المستور انكشف، فحركة المرور توقفت تماما وتجمع المياه اخترق المدن، والدفاع المدني هو المتحرك الأبرز لفك الاحتجازات، متسائلا عن إهمال الأمانة وفشلها طوال العشر سنوات الماضية دون معالجة أوحلول تذكر.
من جهته حمل مهدي آل بحري، الأمانة سوء تنفيذ المشاريع والتأخير في المعالجة وعدم الاستفادة من غرق حي الفهد قبل عشر سنوات كمثال على ذلك، وقال «غرقت الأحياء وبات سكانها خائفين، وهذا يعود إلى عدم الاهتمام أو إدراك ما قد يحدث جراء الإهمال».
وأضاف: لعل المواطن أيقن أن البيانات الإعلامية الصادرة من الأمانة مجرد مسكن موقت، فمع الأمطار انكشف المستور، ميزانيات ضخمة وعمل ضعيف لا يوازي حجم الدعم الكبير.

غرق القبور

ياسين أحمد تحدث بقوله «حتى الموتى لم يرتاحوا من ضعف مستوى التصريف، فالجميع شاهدوا المقابر في دحضة والمياه تغرقها، لقد رأينا مأساة حقيقية تعبر عن سوء التصريف وعدم التعامل بالشكل المناسب مع الوضع من قبل الأمانة، فالأحياء غرقت وأصبحت تسبح في بركة ماء، ونحن نتساءل أين المليارات والوعود؟ أين البيانات المتكررة؟».
وأردف: هذا حال لا يحتمل السكوت، يجب محاسبة المقصرين، ونطالب نزاهة بمراقبة سوء التصريف وتلك الشركات الضعيفة التي تسببت في مأساة حقيقية ضحيتها المواطن المغلوب على أمره.
ولفت حمد خمسان إلى أن شوارع نجران أثبتت فشل الأمانة، فالسيارات توقفت إجباريا وسط الشوارع، وزاد ذلك باحتجاز العوائل، وأصبحت الشوارع الرئيسة شاهدا على تعطل تنفيذ المشاريع.

ضعف التنفيذ

وبين مانع آل قريشة أن الأمطار كشفت ضعف تنفيذ المشاريع ومدى عدم الالتزام، متسائلا عن دور الأمانة والمجلس البلدي في متابعة تلك المشاريع التي رصدت لها ميزانيات ضخمة، وأهمها مشاريع تصريف مياه السيول.
من جانبه، أوضح الناطق الإعلامي للدفاع المدني بنجران المقدم علي آل جرمان، أنه تم التعامل مع الاحتجازات جراء مياه الأمطار فورا، ومباشرة الحوادث، مشيرا إلى إنقاذ العديد من الأشخاص والمركبات، وأن لدى إدارته فرقا منتشرة للتعامل مع الوضع، إضافة إلى أن اللجنة الفورية للدفاع المدني باشرت مهامها بعد اجتماع عاجل.

صافرات إنذار

وأكد مدير فرع المياه بنجران المهندس محمد آل دويس، أنه يجري حاليا تصريف المياه من بحيرة السد إلى بطن الوادي عبر بوابتين، بيد أن بلاغا من الدفاع المدني أفاد عن وجود محتجزين في وادي نجران ما أدى إلى التقنين موقتا لحين التصريف مرة أخرى.
وبين أن إدارة السد لجأت لتشغيل صافرات الإنذار في جميع المواقع التي يتوقع وصول السيول إليها لتنبيه المواطنين بالابتعاد عن مجرى الوادي.

خطة طوارئ

من جانبه ذكر مدير العلاقات والإعلام بأمانة نجران عبدالله آل فاضل، أن لدى الأمانة فريقا للطوارئ يمارس أعماله وفق الخطة المرسومة وبكفاءة عالية واستجابة سريعة للتعامل مع الأماكن المحتاجة بواسطة ناقلات مختلفة بين تناكر شفط ووايتات ومضخات مختلفة المقاسات وشيولات وقلابات ورافعات، لافتا إلى أن لجنة الأمطار بالأمانة تعقد اجتماعاتها على مدار الساعة لمتابعة الأوضاع على الطبيعة، وتذليل كافة الصعوبات التي تعوق عمل المشرفين والمراقبين والعمال الميدانيين.