لطفا.. انتبهوا يا معالي الوزراء القضايا تتكاثر!

التاريخ يتسع لكل شيء ولا يغفل شيئا، وأوفر الناس حظا من انحاز التاريخ لصالحه، وقد قيل إنه لا يرحم، ومن المسلمات أن التاريخ كذلك. لهذه المقولة المرافقة الدائمة لدورة الأيام والليالي المتنقلة مع كل الأجيال، هيبة تفرض نفسها على أصحاب الضمائر الحية، ولهذا يزداد حضورها في حسابات العقول النيرة التي تعي معنى التاريخ وفي الطريق تنشد المرور عبر الصفحات الناصعة، وتتوق إلى الاستقرار حيث يليق بها في سجلاته.
في وجه العموم، الشعوب ترتبط بتاريخها وتتغنى به حد التمجيد، وغالبا ما تقفز على معكرات أجواء المراحل والمحطات بدوافع وطنية وأحيانا نفسية، حيث إن تأمل الحاضر والتفكير في المستقبل بإيجابية، أفضل بكثير من اجترار ما مضى من التفاصيل التي قد تلقي بظلالها على الحاضر، وتزرع الحواجز في طريق التفاؤل بالمستقبل. غير أنها -أي الشعوب- لا تنسى صناع عثراتها وزارعي قلقها، وهيهات أن تذكر المتطاولين على الحقوق بغير اللعن وسوء الذكر المغلف بالضغينة وأكثر.
الكلام يجر بعضه تحت ثقل التفكير في (دواعي وتبعات) تنامي القضايا العمالية من جهة، وتصاعد القضايا الحقوقية الوظيفية في المحاكم المختصة من جهة أخرى، الظاهرة التي سرت في الحياة الإدارية وما كان لها أن تتضخم لولا المناخ المناسب، وما كان لصوتها أن يرتفع لولا وجود المثير من الأسباب.
ما أود قوله بصراحة وإخلاص لأصحاب المعالي هو أن جر الوزارات إلى القضاء عبر تظلمات وشكاوى العاملين أصبح جزءا من الواقع المعاش بل من (العلامات القبيحة) البارزة في وجه التجربة الإدارية الراهنة، والمتوقع في ظل ارتفاع مؤشر خسائر الوزارات والمصالح الحكومية للقضايا المرفوعة ضدها رغم احتمالية قوة الدفوعات ولربما التحامل، أقول المتوقع أن هناك من التعسف أو سوء الإدارة ما يحفز العاملين لمقاضاة جهات أعمالهم وأن ثمة من سوء الدراية المهنية التنفيذية ما يجبر الناس على سلك طريق المقاضاة للحصول على حقوقهم المكفولة بالنظام، المضمونة بالتوجيهات السيادية السامية. هذه الظاهرة إن استفحلت هزت الانتماء الوظيفي وأفرزت في الطريق صراعات شتى، ولها -وقد وصلت إلى هذا المدى- أن تسترعي انتباه الجميع، والوزراء في المقدمة كما يفترض!. فهل يجوز أن يشوه تاريخ المرحلة وتصادر محاسنها في سوء تقديرات بعض المسؤولين لحقوق من يعمل تحت إداراتهم أو في غبار تصفية حسابات ومواقف شخصية حمقاء.
أصحاب المعالي، سبق طرق هذه المسألة من غيري ومني، وهي -في الحقيقة- قضية وطنية غاية في الأهمية، اجعلوها أولوية قصوى، وهل يليق بهذه المرحلة التاريخية المشرقة غير تحقيق العدالة والعمل على ترسيخها؟
فضلا امنعوا تشويه التاريخ، غيروا الواقع المؤلم، واعلموا أن دون حقوق الناس خطوطا حمراء كثيرة، لا يقبل الحاكم تجاوزها.. كما تعلمون، واللبيب بالإشارة يفهم.