الفضيلية درست نساء مكة وأجازت علماءها

ولدت فاطمة بنت حمد الفضيلي في بلدة الزبير الواقعة بالقرب من البصرة في جنوب العراق، قبل سنة 1200، ونشأت بها وقرأت على شيوخها خاصة الشيخ إبراهيم بن جديد، الذي أخذت عنه التفسير والحديث والفقه، وقرأت على غيره، واهتمت بطلب العلم اهتماما كبيرا.
أتقنت فنون الخط العربي، فكانت تكتب كثيرا من الكتب بخطها الواضح مع ضبطها بالتشكيل، وكعادة أهل العلم أهتمت بالحصول على الكتب وجمعها، فتكونت لديها مكتبة كبيرة، فيها من كل فنون العلم، كما اهتمت بأخذ أسانيد الحديث والرواية فأجازها بذلك عدد من العلماء، حتى أصبحت مقصدا لطلاب العلم يأخذون عنها الحديث موثقا، وكان من لا يستطيع الأخذ عنها في بلدها يكاتبها لأخذ الإجازة عنها.
انتقلت الفضيلية للإقامة في مكة المكرمة بعد أن حجت وزارت، فسكنت في بيت في المنطقة المعروفة بباب الزيادة أحد أبواب الحرم المكي الشريف، وكان بيتها يطل على الحرم، وترى منه الكعبة المشرفة، فتردد إليها علماء مكة المكرمة في ذلك الوقت، وعلى رأسهم الشيخ عمر عبدرب الرسول الحنفي، والشيخ محمد صالح الريس مفتي الشافعية بمكة، وكانا يأخذان عنها من وراء ستارة، وذكرا بأنهما استفادا منها وأنها استفادت منهما.
كما كان يتردد إليها نساء أهل مكة ويأخذن عنها، وكانت من تأخذ عنها تعرف بين النساء بالتفقه والعبادة والصلاح والحرص على الخير، وظلت على ذلك الحال من نشر العلم وتعليم النساء والزهد حتى وفاتها 1347.
وقد أوقفت كتبها جميعها على طلبة العلم من الحنابلة وجعلت الناظر عليها الشيخ محمد الهديبي، فظلت عنده، وعندما عزم على المجاورة في المدينة المنورة تورع عن إخراج الكتب من مكة، فجعلها عند خادمتها شائعة بنت النجار وأولادها، وعندما أرادت شائعة بنت النجار الإقامة في المدينة المنورة أخذتها معها فضاع بسبب ذلك كثير منها.

makkawi@makkahnp.com