موقف العلم حيال التنجيم
الثلاثاء، ٢٤ مارس ٢٠١٥ارتكز العلم الحديث في القرن الثامن عشر على ركيزة أساس وهي أن نتائج الحقائق تبنى على الملاحظة وليس على استشهاد غير مسند، فقد اعتقد أرسطو مثلًا أن عدد أسنان المرأة أقل من الرجل رغم أنه تزوج من امرأتين، ذلك أن أرسطو لم يبنِ حقيقته على الملاحظة ولم يكلف نفسه عد أسنان إحدى زوجتيه، كذلك ذهب إلى أن الأجسام الثقيلة تصل إلى الأرض قبل الأجسام الخفيفة.
العلماء يبنون حقائقهم العلمية على تجارب ملحوظة، وكمثال على ذلك، قام جاليلو بإدخال الزمن بشكل كمي في المعادلات الفيزيائية، فقد قام بدحرجة كرات مختلفة على سطح مائل واستنتج أن المسافة المقطوعة تتناسب طرديًا مع مربع الزمن، واستطاع أن يدحض فكرة أرسطو وأثبت أن الأجسام الثقيلة تصل إلى الأرض مع الأجسام الخفيفة لحظة انعدام الهواء، لقد أثبت لنا جاليلو أن جميع الأجسام تتساوي في تسارع سقوطها إلى الأرض بصرف النظر عن كتلتها، وفي عام 2014م، كانت هناك تجربةٌ رائعةٌ ومذهلةٌ ومثيرةٌ جدًّا، في أكبر غرفة مفرغة من الهواء في الأرض، حيث تم إسقاط ريشة وكرة ووصلتا إلى الأرض في نفس الوقت.
انطلق التنجيم من استشهادات غير مسندة وغير مثبتة علميًا، فتاريخ التنجيم قديم جدًّا، لكن أول من حاول أن يؤسس لهذا العلم الزائف ويجعله في منظومة علمية هو بطليموس في القرن الثاني الميلادي حيث افترض أن الأرض مركز الكون، وانطلق من هذه المقدمة الخاطئة ليثبت بها حقيقة التنجيم، فقد تصور الكون بمخيلته الضيقة وقدم لنا نموذجًا خاطئًا وضع الأرض في مركز الكون، وهذا النموذج دحضه كوبرنيوكس بعد خمسة عشر قرنًا.
قدّم لنا أوغسطين الذي عاش في القرنين الرابع والخامس الميلادي ملاحظة رائعة يدحض بها فكرة التنجيم، وهي مسألة التوأم، فأقدارهم تختلف في هذه الحياة وهذا دليل قوي يدحض هذا العلم الزائف.
نحن نعلم اليوم أن النجوم ليست بأكثر من أفران نووية، تفصلنا عنها مسافات شاسعة جدًّا، وأقرب النجوم إلينا بعد الشمس يبعد أكثر من أربع سنوات ضوئية، أي أننا نرى عمليًا صورة النجم التي كان عليها قبل أكثر من أربع سنوات، فنحن نرى الماضي ولا نرى الحاضر، وهذه النجوم تتحرك إلا أن حركتها لا تشكل إلا جزءًا بسيطًا من المسافة التي تفصلنا عنها، لهذا تبدو لنا أنها ثابته، وفهمنا لطبيعة النجوم إضافة إلى حركتها يدحضان من فكرة التنجيم أيضًا ويضعانه في خانة العلوم الزائفة.