الفيصل والحديبية

وكان أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل يحمل تصورا خاصا لها ضمن مشروعه الكبير بنقل مكة المكرمة إلى مصاف العالم الأول، لا سيما موقع «الحديبية» الذي كان يولي هذه المنطقة النبوية رعاية خاصة تتفق مع أهميتها التاريخية والدينية.
في مساء الثلاثاء 21 أبريل 2009، أعلن الفيصل مباركته للتصاميم الأولية لمشروع »بوابة مكة« الذي قدمته إحدى الشركات العقارية في قاعة الاحتفالات الرئيسية في فندق هيلتون جدة.
كانت المساحة الإجمالية للمشروع تصل إلى 80 مليون متر مربع، وشملت التصميمات التي استثمرت الشركة فيها نحو 150 مليون ريالا إنشاء مجمعات سكنية فلل وعمائر ومتنزهات ومجمع للدوائر الحكومية ومبنى لإمارة منطقة مكة المكرمة وجامعة جديدة تحت مسمى جامعة الحديبية ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين الحضارات وملاعب ومركز للمعارض وقرية تراثية.
وستوفر في المشروع الذي قدرت تكاليفه يومها مليارات الريالات جميع الخدمات اللازمة خلال فترة تنفيذه المقترحة بعشر سنوات.
كانت عجلة إزالة الأحياء السكنية لصالح التطوير والتوسعات الضخمة التي شهدتها العاصمة المقدسة خلال العقود الماضية تستوجب إنشاء أحياء جديدة تستوعب حاجة أهالي مكة المكرمة لمساكن تكفيهم، خاصة الذين نزعت ملكياتهم لصالح مشاريع التطوير.
ووضعت أمانة العاصمة المقدسة رؤية جديدة لتطبيقها في مشاريع تطوير ضواحي مكة، ابتداء بضاحيتها الغربية، تستلهم تجارب دولية نجحت في تنفيذ مشاريع حضارية ناجحة، تستند على مبدأ المشاركة مع القطاع الخاص بحيث توفر الأمانة والجهات التنفيذية الأخرى، الظروف الملائمة لعمل شركات تطوير المشاريع العمرانية التي يقع العمل الفعلي عليها.
بعد نحو 14 شهرا وتحديدا في 21/6/2010، عقد الأمير خالد الفيصل اجتماعا في مكتبه بحضور رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الأمير سعود بن ثنيان وأمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة البار، أكد فيه أهمية إقامة واحة الملك عبدالله للحوار الحضاري، مشيرا إلى أن المشروع سيكون واحدا من أهم المواقع التي تبرز جوانب عدة للحضارة الإسلامية بداخل الواحة وذلك بإعطاء الفرصة لاستخدام الطراز العمراني المكي المحلي الممزوج بالحضارة والعمران العصري الحديث، إضافة لأهميتها الفكرية.
واطلع أمير مكة يومها على عرض مصور للواحة، استمع فيه إلى شرح عن كيفية إنشائها وما تمثله الواحات على مر العصور والأزمنة من أماكن للقاء والاجتماع، والتي ما زال عدد منها حتى يومنا هذا منبعا للقصص والحوارات التي تسود مثل هذه الأماكن المعروفة بروح التسامح والسلام.
وحدد العرض الموقع المقترح لإقامة واحة الملك عبدالله للحوار الحضاري في موقع صلح الحديبية التاريخي، والذي شهد عقد معاهدة سلم بين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبين قبائل قريش (في السنة السادسة للهجرة)، تيمنا بأن تكون هذه الواحة أحد أهم مواقع التلاقي الاجتماعي والفكري، خاصة وأنها ستقام بالقرب من موقع جامعة الحديبية المقترح إنشاؤها في هذه المنطقة وسط مكة القديمة ومدينة بوابة مكة المستقبل، مما يخولها لجذب الزوار من مختلف المناطق والخلفيات محليا وعالميا لتسهم في التلاقي وتبادل الخبرات والأفكار فيما يخدم حضارة الإنسان.
وأشار العرض إلى أن الواحة ستتضمن عددا من المواقع كمركز مجمع المعارض ومركز التواصل ومركز الاجتماعات وقاعة الحوارات العامة ومرافق الإنتاج الإعلامي، إضافة إلى المطاعم والمرافق المعرفية والخدمية والتي ستستقطب المحاضرات والمؤتمرات على مدار العام حسب ما هو معد لإنشائها.