قطع آذان البحائر لتحريم أكلها

خلق الله البشر في أحسن تقويم، وعلمهم ما لا يعلمون من أمور الدين والدنيا، وبدأ الناس حياتهم من واقع فطرتهم التي خلقهم الله عليها، ليندمجوا مع طبيعة الأرض وبيئتها، ويتكيفوا معها، وأخذوا يتبادلون المصالح في الأقوال والأعمال ويخلفون لمن يأتي بعدهم علما نافعا، أو معلومة صحيحة تنفعهم في حياتهم، إلا أن بعضا منهم وقعوا في غياهب الجهل، عندما انصاعوا خلف خرافات جاهلية، دون أن يتأكدوا من مصدر المعلومات الصحيحة من عدمها، واعتقدوا بأشياء غالبا ما تكون غريبة عن ظاهرها أو دخيلة، ومع تعامل الناس بها في حياتهم برهة من الزمن اتضح لهم أنها مجرد خدعة انطلت عليهم وكذبة صدقوها.
ما حكي من العادات الخاطئة التي كان يعتقد بها أهل الجاهلية في الماضي، وامتدت حتى وصلت نهاية القرن 19 قطع آذان الدواب كعلامة على ما يحرم أكله منها، حيث يطلقون عليها «البحائر أو السوائب»، أو على ما كانوا يعتقدون أنها غير نافعة لهم ولغيرهم من بقية البشر، وجاء ذكر غيهم في سورة الأنعام ليبين لهم أن ذلك من وحي الشيطان إليهم.
وأوضح الخبير الاجتماعي بفرع وزارة الشؤون الاجتماعية، محمد القحطاني، أن هناك الكثير من العادات والتقاليد في الماضي عند بعض بني البشر تحتاج إلى تصحيح في مفاهيمها الاجتماعية، وقد أخبرنا الله بتعاليم حياتنا، وعلينا أن نقيس للنأي عن المحرمات الشرعية بغض النظر عن العادات والتقاليد، وإمعان النظر جيدا في بعض العقائد التي لم ينزل الله بها من سلطان من الناحية الشرعية.
فيما أشار إمام وخطيب جامع الصديق بمكة المكرمة فهد الصاعدي، إلى أن تقطيع أذن الأنعام كما كان يعمل به في الجاهلية لا يجوز شرعا لقوله تعالى: { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} النساء 119، لما فيه من تعذيب للحيوان دون وجود فائدة تذكر من ذلك، أما إذا كان القطع لدفع أذى كجرح ونحوه فهو جائز لما فيه من دفع الضرر عن الدابة دون أن تعسر عليها أو تؤلمها.