محال تجارية تخرج الدرباوية

محال تتستر بالترفيه لتخريج الدرباوية والمفحطين

فهد الرياعي - أبها
تحت ستار الترفيه والألعاب الالكترونية تشرع محال تجارية انتشرت أخيرا في منطقة عسير، أبوابها للمراهقين وصغار السن، وهي تتيح لهم تعلم التفحيط وتعديل السيارات نظريا بأسلوب لا يخلو من المغريات في عالم افتراضي حاولت "مكة" اقتحامه.
قادتنا حادثة التفحيط التي شهدها شارع الـ100 بخميس مشيط قبل أيام والتي تعرض خلالها 6 من المتجمهرين لحادثة دهس بينهم ثلاثة لقوا حتفهم، إلى هذه المحال، فعندما بدأنا البحث عن أسباب انتشار ظاهرة الدرباوية والمفحطين في المنطقة بشكل لافت، فوجئنا بأن العديد من الإجابات تقودنا إلى هذه المراكز، فبعد البحث والتقصي وجدنا أنها تدرب الدرباوية وتخرج المفحطين بشكل مباشر أوغير مباشر، وأن عددا من الأحداث يرتادونها يوميا ليمارسوا التفحيط في عالم افتراضي عبر الأجهزة الالكترونية، لكن الكثير منهم لا يكتفي بهذه الممارسات الخيالية فيطبقها في وقت قصير على أرض الواقع، والأدهى اقتناص الدرباوية والمفحطين ضحايا جددا ينقلونهم إلى الميدان.
حضور لافت
في البداية علمنا من أحد أولياء الأمور الذين يعانون انجراف أبنائهم خلف هذه الظاهرة وقادنا إلى هذه المراكز بعد أن أكد لنا أن ابنه أحد ضحاياها، وبدورنا رصدنا عددا من هذه المحال في أبها وخميس مشيط وللوهلة الأولى فوجئنا بأمرين خطيرين أولهما الحضور الطاغي لصغار السن والمراهقين، والآخر أن السيارات التي تتواجد أمام أبواب هذه المحال أغلبها سيارات معدلة وتحمل هوية المفحطين والدرباوية.
قررنا دخول هذه المحال فوجدنا أنها تحمل طقوسا غريبة، فبعضها مظلم تماما ولا يكاد الداخل إليه يرى موضع قدميه، وإنما يهتدي عبر إضاءة خافتة تقوده إلى كبينة القيادة التي يريد أن يقصدها فحسب، والبعض الآخر منها لم يجد أصحابها حرجا في أن يعلقوا صورا لسيارات تمارس التفحيط من بينها سيارات تعود لمفحطين مشهورين، وكأن الرسالة أنهم يعرضون صور وأسماء القدوات في ميادين الدرباوية والمفحطين ليكونوا مثالا أعلى لرواد المحل.
واقع الكتروني
رصدنا أمرا غريبا آخر في هذه المحلات، فبمجرد أن يجلس اليافع على مقعد اللعبة الالكترونية يبدأ ممارسة فنون غريبة من خلال إمكان تعديل السيارة التي يريد استخدامها لتصبح أشبه بالسيارات التي يمارس بها المفحطون جنونهم في الشوارع على أرض الواقع، إضافة إلى أن السيارات الموجودة في هذه الأجهزة عبارة عن سيارات اعتدنا على مشاهدتها في ميادين التفحيط.
إدمان ووهم
سألنا أحد القائمين على هذه المحلات عن سبب الإقبال الكبير فأجاب «هذه الألعاب مصممة خصيصا لأن يشعر مستخدمها بأنه يعيش واقعا حقيقيا وكأنه في ميدان تفحيط حقيقي، ومنها ما يمكن أن يجعل السائق يختار مساعده وهو ما يسميه المفحطون «المعزز» بجانب إمكان اختيار نوع السيارة وتعديلها من خلال تغيير الإطارات وارتفاع السيارة عن الأرض وخصائص أخرى، وبالتالي فإن أغلب من يأتون لهذه المحال يجدون أنهم يعيشون أجواء ميادين التفحيط بشكل واقعي لدرجة أنه من ضمن خيارات هذه الألعاب وجود متجمهرين ومشجعين، بل إنني سمعت بوجود ألعاب مرتبطة الكترونيا بمواقع أخرى عبر الإنترنت تمكن المفحط من الدخول لميدان تفحيط واحد وممارسة التفحيط والتحدي معا على الرغم من أن كل شخص منهما قد يكون في مدينة أخرى.
فيما قال آخر، إن التكلفة القليلة لهذه الألعاب تجتذب الشباب بشكل كبير، فقيمة الساعة الواحدة بين 15 -20 ريالا وهي مبالغ متاحة للشباب اليوم.
تصيد وإغراء
بحثنا في أوساط هذه التجمعات داخل المحلات عن أسباب هذا الإقبال ووجود أشخاص أكبر سنا من اليافعين يمتلكون سيارات تمكنهم من التفحيط أصلا دون العودة لهذه المحلات فوجدنا أن السبب هو التقاء الصغار في هذه المحلات من قبل درباوية ومفحطين أصلا ونقلهم إلى الميدان الحقيقي من خلال توفير السيارات لهم وتقديمهم للجمهور بعد أن تنضج تجربتهم التي تبدأ في المخططات الخلفية والبعيدة عن الرقابة حتى يصبح الشاب مفحطا محترفا في ميادين التفحيط، فيما يتعمد آخرون اختيار مساعديهم «المعززين» من هذه المحلات.
وسائل الترويج
صارحنا الشاب "أحمد" أحد مدمني هذه المحال بقوله:»يبدأ دور الدرباوية والمفحطين في صناعة نجم جديد في الميدان من خلال تقديم الخدمات الأساسية له وأولها السيارة التي يقدمونها له وقت التفحيط دون تردد وقبلها هناك من يتبنون تدريبه على أرض الواقع في أماكن بعيدة حتى يتقن اللعبة ومن ثم يمنح اسما حركيا في عالم الدرباوية والمفحطين ويبدأ الترويج له عبر البلاك بيري والواتس اب ويتم تحديد موقع لاستعراضه الأول والثاني وتتوالى العروض حتى يصبح نجما.
اعتراف أب
أحد أولياء الأمر -نحتفظ باسمه- أكد أن ابنه كان ضحية هذه المحلات وأنه أصبح نجما في عالم التفحيط، على الرغم من أنه لا يملك سيارة ولا مالا، ولكن الدرباوية والمفحطين تمكنوا من جره إلى أوحالهم عبر هذه المحلات التي تعتبر مكانا لتلاقي المفحطين والدرباوية وأصحاب السلوكيات المشينة.
ورطة
اكتشفنا عبر ما قمنا به من تقص أن العديد من أولياء الأمور في غفلة عن أبنائهم الذين يمثلون الشريحة الأكبر من زبائن هذه المحلات، لأنهم يعتقدون بأن الأمر مجرد ألعاب الكترونية، والحقيقة أن هذه المحلات أصبحت مصيدة للشباب تجرهم إلى أوحال التفحيط وتنمي في أنفسهم سلوكيات لا تحمد عقباها، وتجمعهم في أحسن الأحوال بقرناء سوء يقودونهم إلى هذه الميادين قسرا.
أين الرقيب؟
الغريب في الأمر أننا وجدنا هذه المحال لا تتحرج من تعليق صور تدعو إلى التفحيط وتشجع عليه وأخرى لمفحطين مشهورين، وهذا فيه إشارة واضحة إلى غياب الرقابة عن محلات لبست عباءة الترفيه من الخارج، ولكنها تقدم مفحطين ودرباوية ومختلين سلوكيا إلى شوارعنا كل يوم.