الاستراتيجية السياحية غائبة عن مؤتمرات الخليج
الأحد، ٢٢ مارس ٢٠١٥تسبب عدم الفهم الجيد لصناعة سياحة المعارض والمؤتمرات في دول الخليج -كمعظم الاقتصادات الناشئة- في غياب كبير لاستراتيجية مدروسة لاغتنام هذه الفرصة السانحة.
دول الخليج مؤهلة لمركز متميز
أكدت دراسة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية الرائدة «ستراتيجي&» بشأن السياحة في المنطقة، تمتع دول مجلس التعاون الخليجي بوضع ممتاز يؤهلها لتصبح بمثابة مراكز اجتماعات ومعارض عالمية بفضل نشاطها التجاري المتنامي، وموقعها الجغرافي المركزي، وارتقاء وضعها بوصفها مناطق واعدة لسياح الأعمال.
وسلطت الدراسة الضوء على التقدم المطرد الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي كوجهات لسياحة الأعمال، حيث بلغ مجموع سياح الأعمال الوافدين نحو 10 ملايين سائح في 2012، وهو ما يمثل نموا سنويا بنسبة 5% منذ 2009.
وتُعد نسبة إجمالي سياح الأعمال أعلى من غيرهم من السياح وربما تقارب ثلث جميع السياح الوافدين.
غياب الاستراتيجية ثغرة للتأخر
الدراسة أشارت إلى أن غياب مفهوم سياحة المؤتمرات يعد من الثغرات في جعل الأسواق الناشئة مثل دول مجلس التعاون الخليجي متأخرة كثيرا عن الغرب من حيث حصتها في سوق المعارض والمؤتمرات، حيث تنعقد 2% فقط من جميع المعارض العالمية في الشرق الأوسط و4% فقط في أمريكا الجنوبية.
وعلى النقيض من ذلك، تُعد أوروبا وأمريكا الشمالية، مجتمعتين، موطنا لأكثر من 80% من المعارض العالمية وفقا لأحدث البيانات.
الشريك الأول في «ستراتيجي&» ريتشارد شدياق علق قائلا: «ومع ذلك، يُمثل هذا الخلل فرصة للأسواق الناشئة بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي للاستحواذ على حصة كبيرة من سوق سياحة المعارض والمؤتمرات، إذا تمكنت من تحسين خططها المتبعة في سوق الاجتماعات».
وأضاف: «على الرغم من إطلاق بعض دول مجلس التعاون الخليجي لمبادرات متعلقة بسياحة المعارض والمؤتمرات، إلا أنه ما زال بمقدورها فعل المزيد لتعميق مشاركتها في هذا القطاع المربح للسياحة.
ويمكن التغلب على معظم التحديات من خلال تغيير السياسات.
ولذلك، من المهم استخدام منهج مُنظم من شأنه أن يسمح لدول مجلس التعاون الخليجي بتطوير إمكاناتها الكبيرة لقطاع سياحة الاجتماعات والاستحواذ على حصة أكبر من سوق الاجتماعات».
اقتراحات وحلول
تقترح الدراسة ضرورة استخدام منهج مكون من خطوات هي: تقييم منظومة سياحة المعارض والمؤتمرات.
صياغة استراتيجية للاستحواذ على مزيد من أعمال المعارض والمؤتمرات.
وضع نموذج حوكمة لجهود سياحة المعارض والمؤتمرات.
علق ريتشارد شدياق على الحلول قائلا: إذا استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي اتباع هذا المنهج والتنفيذ على نحو أكثر سرعة ومهارة، سوف تشهد أعمال الاجتماعات في المنطقة نموا ملحوظا في السنوات القليلة المقبلة.
5 مزايا تنافسية
تحظى دول مجلس التعاون الخليجي بخمس مزايا تنافسية كبيرة بوصفها وجهات لسياحة المعارض والمؤتمرات تشتمل على:موقع جغرافي مركزي.
نشاط تجاري كبير وقواعد اقتصادية ومؤسسية آخذة في التوسع.
أنظمة سياسية مستقرة.
مجموعة من الخدمات المساندة الناشئة (مثل ترميم المواقع الأثرية وتطوير المتاحف بشكل سريع).
منشآت جديدة ومتقدمة تقنيا للاجتماعات التي يمكنها استضافة حشود ضخمة.
التحديات والمعوقات
تُظهر الدراسة وجود بعض التحديات التي تعوق قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الظهور كوجهات للاجتماعات، وهي تشمل: العدد الكبير لسياح المعارض والمؤتمرات الوافدين من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مما يحد من إمكانية طول فترة الإقامة.
محدودية سوق الاجتماعات (لتبادل الأفكار التي تنظمها الاتحادات الدولية) نظرا لعدم كفاية مشاركة الجهات المحلية في هذه الاتحادات.
عـدم توافــر أماكن اجتماعات غير تقليدية.
عدم وجود وسطاء ناشطين دوليا مثل مُنظمي المؤتمرات وشركات إدارة الوجهات السياحية.
ضعف أنظمة النقل العام مما يؤثر على إمكانية الوصول إلى أماكن الاجتماعات.
لا توفر معظم دول مجلس التعاون الخليجي المنتجات الترفيهية الإضافية باستثناء السلطنة والإمارات.
مدير أول في ستراتيجي&، أنطوان نصر أضاف قائلا:»علاوة على هذه المشكلات، ثمة مشكلات أكثر نظامية مرتبطة بتمكين نظام قطاع المعارض والمؤتمرات على غرار صعوبة الحصول على تأشيرات الدخول في دول مجلس التعاون الخليجي».
4 مفاهيم
لكي تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي اغتنام هذه الفرص في سياحة المؤتمرات والمعارض، ترى الدراسة أنه من المهم بالنسبة للحكومات وصناع السياسات أن يكون لديهم فهم واضح لمنظومة هذه السياحة وهي:
1 - مجموعة أساسية تستقطب سياح المعارض والمؤتمرات إلى بلد معين، مثل الارتباط بمستوى التجارة في البلد وتتمحور حول الأنشطة التجارية والاقتصادية المُنفذة فيه، ومنشآت اجتماعات لائقة مثل مراكز المعارض أو المؤتمرات، أو قاعات الاجتماعات في الفنادق، أو أماكن غير تقليدية مثل المتاحف أو المباني التاريخية أو الجامعات.
2 - خدمات أساسية أو مساعدة، حيث تقدم الخدمات الأساسية من قبل الوسطاء وهم مُنظمو المؤتمرات والشركات التي تُنظم اجتماعات الاتحادات الدولية وشركات إدارة الوجهات السياحية التي تقدم عروضا لاستضافة الاجتماعات وتخطيط الفعاليات وتقديم الخدمات اللوجستية في الموقع.
3 -عوامل تمكين قطاع المعارض والمؤتمرات، وهي مجموعة متنوعة من العوامل التي تنطوي على التخطيط والتسويق والمبيعات والبحوث.
ويُمثل التخطيط عاملا مهما بشكل خاص حيث عادة ما تربط البلاد خطط المعارض والمؤتمرات باستراتيجية السياحة الوطنية على المدى الطويل.
4 - عوامل تمكين النظام التي تشير إلى تعامل البلاد مع أبعاد الأمن والصحة والسلامة والاستدامة البيئية والبنية الأساسية، وهي مهمة لقدرة البلاد الشاملة على المنافسة على الأعمال الدولية.
أهمية سياحة المؤتمرات
تؤكد الدراسة على أن قطاع الاجتماعات يعد واحدا من أكثر القطاعات ربحية في صناعة السياحة، حيث إن رجال الأعمال الذين يسافرون إلى بلد لحضور معرض تجاري أو مؤتمر يميلون إلى الإنفاق أكثر بكثير من الزوار الآخرين، وتشدد على أنه بمقدور البلد الذي يجعل من نفسه مكانا متميزا لاستضافة الاجتماعات والمعارض والمؤتمرات، أن يستقطب أعدادا كبيرة من الزوار من رجال الأعمال الأجانب.
وتشير الدراسة إلى أنه في الوقت الراهن يندرج 5% فقط من السياح في أي سنة تحت فئة سياحة المعارض والمؤتمرات والتي تُعرف كذلك باسم سوق سياحة الاجتماعات.
ويُنظر السياح من هذه الفئة إلى أنهم ينفقون أكثر من السياح الآخرين، ويقطنون في الفنادق الفاخرة التي تنعقد بها الاجتماعات غالبا، ويتناولون الغذاء في المطاعم الباهظة الثمن، مما يجعلهم عملاء مرغوبا فيهم أكثر من غيرهم.
ويُمثل إنفاق سياح هذه الفئة نحو 11 دولارا من كل 100 دولار يُنفقه السياح، وهي نسبة مرتفعة بشكل غير متناسب مع نسبة سياح هذه الفئة البالغة 5%.