مؤتمر (شرم الشيخ).. شهادة ثقة وفرصة ثمينة
السبت، ٢١ مارس ٢٠١٥
مؤتمر (شرم الشيخ) الذي أسدل الستار عليه بحضور دولي كبير يعد شهادة لنظام الحكم في مصر، وثقة كبيرة في الأوضاع الأمنية التي هي الأرضية الأساس لجلب رؤوس الأموال وتنمية الاقتصاد ودعم قطاع الأعمال، ورغم أحداث سيناء وتضخيمها إعلاميا، وسعي جماعة الإخوان لإفشال انعقاد المؤتمر، إلا أن الإرادة المصرية والعربية نجحت في عقد المؤتمر للدفع نحو دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي شهد تراجعا مع انحسار الاستثمارات الأجنبية وتراجع السياحة وتناقص احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي إلى 15.5 مليار دولار في فبراير الماضي.
وجاء انعقاد المؤتمر وفي المنطقة التي صورتها بعض وسائل الإعلام على أنها تشهد اضطرابات وعمليات أمنية، ليؤكد ثبات مصر وقدرتها على حفظ أمنها وأمن مواطنيها وقاصديها.
وكان للإعداد الجيد للمؤتمر انعكاس على النتائج التي خرج بها والتي فاقت كثيرا من التوقعات، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية لاتفاقات الاستثمار والمنح والمساعدات 38.2 مليار دولار بالإضافة إلى 12.5 مليار دولار قدمتها المملكة والإمارات والكويت وعمان، ليقارب الإجمالي العام 51 مليار دولار، وعدد من التفاهمات بلغت قيمها الإجمالية 92 مليار دولار ربما تشهد الأشهر المقبلة توقيع اتفاقاتها بشكل نهائي، مما يعني أنه وبرغم كل الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية، فإن مصر تمثل مصدر اطمئنان للعالم والمنطقة العربية خاصة نحو انطلاقة جديدة تعيد للمنطقة توازنها الذي كادت أن تعصف به الأحداث وبأيدي بعض أبنائها الذين انجرفوا خلف شعارات جرت على مجتمعاتهم الشر والدمار.
إن مصر وهي تحقق هذا النجاح وتحظى بهذه الثقة على المستوى السياسي والتنموي تضع نفسها أمام تحد آخر وبيدها هي تجاوزه ألا وهو تحويل القرارات والاتفاقات إلى أفعال ملموسة على الأرض، وهذا لن يكون ما لم تعمل على محورين أساسيين: أولهما تعزيز الأمن فهو الرقم المهم الذي يشكل أرضية مناسبة لأي نشاط تنموي واستثمارات تعتمد اعتمادا كبيرا على رؤوس أموال خارجية، والثاني هو تفعيل دور اللجنة الوزارية التي أعلن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب عن تشكيلها لتتولى العمل على تنفيذ نتائج المؤتمر، وألا تكون اللجنة جهة تنتظم في قائمة الجهات المتعددة التي ربما تعمل على عرقلة الاستثمارات التي جاءت لتعمل وفق قانون الاستثمار الموحد، لأن تعطيل عجلة العمل إن حدث فسيكون عاملا مهما لمغادرة رؤوس الأموال التي اتجهت إليها وربما تكون مغادرة نهائية، وسيحول أيضا دون تنفيذ عدد من التفاهمات والتي تجاوزت 90 مليار دولار.
ولهذا، فإن الثقة التي حازتها الحكومة على المستوى العالمي بضخ هذه الأموال يجب أن تستغل لتنعكس على الاقتصاد بما يمثله من عوامل الاستقرار وخاصة على مستوى الشارع ليجد المواطن المصري أثر ذلك في مناحي الحياة اليومية كافة، صحيح أن التنمية تحتاج إلى وقت طويل ليظهر أثرها، وخاصة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، وهي بناء متكامل يمثل رأس المال فيها حجر الزاوية، ولن تكون المدينة الإدارية الجديدة بما تضمه من تفصيلات ماثلة في عشية وضحاها، لكن سيتحقق الأمل بالعمل الدؤوب، والبدء في التنفيذ لما أعلن عنه من مشروعات ضخمة تضاف إلى رصيد مصر حضاريا، وهذا ما ذهب إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي بالسعي إلى خفض البطالة إلى 10% وتحقيق 6% نسبة نمو، لتضع النتائج المبهرة التي خرج بها المؤتمر مصر أمام فرصة تاريخية يجب أن تستغلها من خلال استمرار العمل بنفس الوتيرة التي شهدتها أيام المؤتمر وما سبقه من إعداد وتحضير أسهمت فيه المملكة والإمارات دعما لمصر وطنا وقيادة وشعبا، لما تمثله من ثقل يعد عاملا رئيسا في استقرار المنطقة، وستكون هذه الحصيلة الكبيرة أرضية للانطلاق نحو توفير رؤوس الأموال التي تحتاجها مصر لإنعاش اقتصادها والمقدرة بـ200 إلى 300 مليار دولار، لكن ذلك مرهون بالتنفيذ حسب ما اتفق عليه مع المانحين والشركات،وقد بدأت الخطوة الأولى نحو مزيد من الخطوات إذا لاحظ المستثمرون نجاح البداية.
لقد استطاع الساسة المصريون إقناع العالم وهم يخطون نحو الإصلاح بخطى ثابتة يدعمها الشارع الذي أعطى الثقة من خلال صناديق الاقتراع والتفاف عربي ينشد الاستقرار والأمن لأرض الكنانة، وبتحققهما ستتحقق لها نهضتها المنشودة في المجالات كافة، لتبقى لمصر حيويتها المعهودة وحضورها المؤثر.