ماذا حدث في مثل هذا اليوم؟

اليوم الأرضي، فلكياً، هو فترة زمنية قياسية مدتها 24 ساعة. وهو مكون من الليل والنهار اللذين يتعاقبان باستمرار دوران الأرض حول محورها. وكل الأيام متشابهة، لكن حضور بعض الحوادث قد يجعل أحد الأيام مميزاً أكثر من غيره.. كُتب هذا المقال يوم الخميس 19 مارس، يومها علمت بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية. فاز اليمين المتشدد كالعادة لأن المحيط الإسرائيلي الآن يفرض على الناخب هناك المطلب الأمني فحسب (الخوف من إيران، والحذر من حماس، وحالات الحروب في سوريا واليمن والعراق). ويبدو أن «نتنياهو» قد قام بانقلاب ناعم على استطلاعات الرأي حين ألقى خطاباً بالكونجرس الأمريكي عن الملف الإيراني وذلك رغماً عن الرئيس «أوباما». شعر الناخب أن رئيس وزرائه رجل قوي قد يُعادي العالم لتحقيق أمن الدولة العبرية.. ما شغلني بالأمر هو تاريخ اليوم (19 مارس)، فلهذا اليوم أحداث تضرب بجذورها في عمق تربة التاريخ الإسرائيلي القصير.
يوم 19 مارس عام 1930، حملت الصحف العالمية خبر وفاة السياسي البريطاني «أرثر جيمس»، وما يعنينا هنا هو اسمه الثالث «بلفور»، فالرجل هو وزير خارجية بريطانيا الذي أعطى وعده الشهير عام 1917 بإنشاء دولة لليهود على أرض فلسطين (وعد من لا يملك لمن لا يستحق). وبعد أقل من ثلاثين عاماً على هذا الوعد أصدرت بريطانيا نفسها «الكتاب الأبيض»، وهو وثيقة عكسية ترفض تقسيم فلسطين لصالح إقامة دولة فلسطينية يعيش فيها يهود، واحتوى الكتاب على أسماء مجموعة من الإرهابيين الصهاينة بمنظمة «إراجون» ومنهم «مناحم بيجن» الذي أصبح فيما بعد رئيساً لوزراء إسرائيل (لا داعي لعلامات التعجب فهذا طبيعي في إسرائيل)، وحصل بعدها على جائزة نوبل للسلام (لا داعي لعلامات التعجب فهذا طبيعي في العالم).
في نفس هذا اليوم العجيب (19 مارس) عام 1948، رفض «بن جوريون» قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة وأعلن عن قيام دولة إسرائيل بالقوة.. وطوال حوالي أربعين عاماً كان (19 مارس) كامناً في جنبات التاريخ، لكن أرجعته مصر أواخر الثمانينيات، حين عادت سيناء كاملة للسيادة المصرية برحيل إسرائيل عن مدينة طابا المصرية في ذلك اليوم بالذات.
بعد هذا الحادث توالى حضور (19 مارس)، ففيه، عام 2002 قررت إسرائيل محاصرة «ياسر عرفات» في مقره برام الله لمنعه من حضور قمة الدول العربية آنذاك. وبعد عام واحد، وفي هذا التاريخ نفسه، تم اختيار محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية خلفاً لياسر عرفات.. وبعد سبع سنوات، وفي (19 مارس) أيضاً تم توجيه اتهام رسمي للرئيس الإسرائيلي وقتها «موشيه كاتساف» بالتحرش الجنسي، وتم سجنه لسبع سنوات كاملة. متى سيظهر سر هذا اليوم مع إسرائيل؟ علنا نعرف حين تعود لنا، بإذن الله، حقوقنا المغتصبة... ربما في يوم (19 مارس).