ليت الشباب يعود يوما
الجمعة، ٢٠ مارس ٢٠١٥
تذكرت هذا الشعر القديم جدا وأنا أتصفح الصفحة التاريخية الرياضية بجريدة الرياض التي يقدمها كل جمعة الابن فهد الدوس، وسال الدمع مدرارا من عيني وأنا أشاهد النجم الفذ الذي لم ينجب الهلال بديلا عنه منذ أن غادر الملاعب بداعي الإصابة وتقدم الزمن.
إنه مبارك العبدالكريم القحطاني الأصل والفصل والمولود بالعاصمة الرياض والتي عاش فيها عمرا مديدا ما شاء الله تجاوز السبعين، والذي نشأ في عهد لم يكن هناك احتراف كروي لأرباع النجوم بمبالغ يسيل لها اللعاب، فما بالك بالنجوم القديرة كمبارك.
عاصرت أبوالبرك وهو يجلد الحراس بأهدافه التي لا تصد ولا ترد والتي يخرج منها أو بسببها الهلال بالفوز والبطولات من أمام فرق أقدم منه تأسيسا كالاتحاد والوحدة والشباب والاتفاق والنهضة.
كان مبارك يبث الرعب في قلوب الحراس جميعهم من أبناء جيله.
لم أعرف أن مبارك قد ساوم أبومساعد أو الشخصيات الهلالية، رحم الله من مات منهم، ومن ابتعد بحكم السن والمرض.
أذكر أنني عندما كنت مسؤولا عن فرق كرة القدم بالنادي الأزرق أنه جاءت فترة تسجيل وتصنيف، وأن أندية عملاقة بمكة وجدة والدمام والرياض أرسلت مندوبين عنها للرياض لكسب خدمات مبارك عبدالكريم بأي ثمن كان.
وكنت أتابع في السر والجهر من يطاردون الصاروخ الهلالي الذي مزق وما زال يمزق شباك المنافسين، وهو يتهرب من الراغبين في نقل خدماته للفرق الكبيرة في الغربية والوسطى والشرقية، ويقول بكل وضوح أنا هلالي ولن أترك الهلال ما حييت.
وكيف أن مبارك كان يحتج بأنه لا يستطيع ارتداء شعار غير الشعار الأزرق والأبيض وأنه لن يلعب إلا للهلال طوال حياته.
وأسجل للتاريخ أنني في ذات مساء جاء الشيخ عبدالرحمن بن سعيد يرحمه الله بمبلغ مالي كبير ووضعه على الطاولة، وقال لي عد هذه النقود، فوجدتها كبيرة جدا، وشكرته فهو الممول الوحيد للنادي، أجل الممول الأوحد للكيان الهلالي.
ولكن أبومساعد يرحمه الله قال لي لا تشكرني أنا، فهذا المبلغ جاءني به مبارك قبل ساعة إلى منزلي وأخبرني أنه باع نصيبه في منجرة للخشب كان شريكا فيها مع وليد السوري، وأنه يقدم المبلغ ليدبر الهلال أمره في التعاقد مع نجوم يكملون العقد الهلالي.
نعم وأقسم بالله على ذلك.
واليوم مبارك عبدالكريم يعاني من الأمراض المتعددة ومن الفقر المدقع.
أجل من الفقر الشديد، كان الله في عون أبوالبرك.
وأتمنى أن أسمع النجدات تأتي تباعا لمبارك عبدالكريم القحطاني، العربي الأصيل والمسلم الحقيقي واللاعب الفذ.
والله معك يا مبارك.